لقطة من سورية المازوت.. و«الهوى»
جهاد أسعد محمد جهاد أسعد محمد

لقطة من سورية المازوت.. و«الهوى»

يمكن لمعظم السوريين، بمن فيهم أكسلهم في اللغة العربية والإنشاء والتعبير، أن يضعوا كلمة «مازوت» مقرونة بـ«هوى» ومشتقاتها في أكثر من جملة مفيدة، أو غير مفيدة، أو بذيئة لمن لا يود إكمال قراءة هذه اللقطة القاسيونية..

يقول المثقف الذي كان ثورياً في زمن مضى لجاره: «لا مازوت مدعوم هذه السنة.. ولا هوى.. شوفوا كيف بدكن تدبروا حالكن»..

 

يقول العامل لزوجته: «إذا ما وزعوا شيكات دعم متل السنة الماضية رح ناكل.. هوى».

يقول الزبال لزميله: «هوى عليهم وعلى الشيكات.. شرشحونا السنة الماضية يا زلمة.. إذا هويت الحكاية بنشعل هالحاويات أنا ويّاك وبنتدفا.. ونسواننا وأولادنا إلهم الله»..

تقول ربة العمل لبنات الورشة: «من هلق عم قلكون منشان ما تتهوينوا بعد فترة.. صوبية مازوت ما في هالسنة.. عم يقولوا لا في دعم ولا في هوى»..

يقول طالب بكالوريا لزميله وقد هبت إحدى نسائم تشرين الباردة: «عن جد ما بدهن يركبوا صوبيات هالسنة.. هادا الهوى ابن الحرامي.. قصدي ابن المسؤول، هيك عم يعلّك؟»

فيجيبه الآخر: «هواي عليهم وعلى الصوبيات وعالمازوت.. شو ما ظل سيرة بهالبلد غير هالسيرة اللي بتهوّي.. أبي عم يحكي فيها.. وأمي.. والجيران.. والطلاب.. والسمّان والناس اللي بالشارع.. ناقصنا هم؟ ما بيكفينا هم البكالوريا؟ بدي إهوى على البكالوريا وعلى المازوت وعلى هالعيشة... كلها هوى بهوى..»..

وبعد، الهوى سيطمرنا وتمسي البلاد خرااااباً بخراااااب.. إذا بقينا صامتين..