بلسان مراكز الأبحاث والصحافة العبرية: 4 محاور و11 نقطة لأزمة شاملة في «إسرائيل»
يتغنى المتصهينون من العرب وغير العرب، بأنّ «إسرائيل دولة ديمقراطية». ورغم أن هذه المقولة لا تصمد أمام أي نقد موضوعي، ولكنّ فيها جانباً واحداً صحيحاً نسبياً، هو المساحة الواسعة التي تغطيها مراكز الأبحاث والصحافة العبرية في جانب الدراسات المستقبلية بالتحديد، (لأن الجانب المتعلق بالإقرار بالخسائر العسكرية خاصة، يخضع لرقابة تفوق رقابة كل الأنظمة الديكتاتورية عبر التاريخ).
في هذه المادة، نستعرض بشكل موثق، ومع تثبيت المصادر وتاريخها، أربعة محاور كبرى، تتضمن 11 نقطة، توضح عدداً من جوانب الأزمة العميقة والبنيوية، وحتى الوجودية التي تعيشها «إسرائيل»، ليس على لسان خصومها وأعدائها، بل على لسان مراكز أبحاثها وصحفييها ومحلليها وسياسييها، وذلك ضمن النصف الأول من هذا العام. وسنبدأ أولاً بعرض المحاور والنقاط التي تتضمنها، ثم نعالجها واحداً وراء الآخر.
أربعة محاور:
أولاً: المستوى الجيوسياسي والدبلوماسي
«حليف لا يمكن التنبؤ به»: العلاقة مع واشنطن.
اتفاقات «أبراهام» وتبدد أوهام الحلف الإقليمي.
«انكسار الطوق الاستراتيجي» وانتهاء عزلة إيران.
العزلة في القارة العجوز وتأثير المثال الإسباني.
ثانياً: جبهات الاستنزاف والتهديدات الميدانية
الصدام المباشر، إيران تكسر الخطوط الحمراء.
شبح جبهة الشمال.
الحصار الجنوبي.
«جمر تحت الرماد»: التهديد الغزّي.
ثالثاً: الأزمة الاقتصادية والنزيف المالي
«الموازنة المثقوبة».
انهيار «دولة الشركات الناشئة».
رابعاً: الشرخ الاجتماعي والأزمة السياسية
الحريديم و«عبء الدم المتفاوت».
المحور الأول: المستوى الجيوسياسي والدبلوماسي
تشهد «إسرائيل» عزلة غير مسبوقة على المستوى الدولي مما بعد 7 أكتوبر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي اللذان كانت وما زالت ترتكبهما في غزة. وقد تعمقت هذه العزلة مع الجرائم التي ترتكبها في الضفة والداخل الفلسطيني وفي لبنان ومن ثم في حرب إيران.
بالتوازي، تزداد النقمة على «إسرائيل» في الداخل الأمريكي وحتى في أوروبا، وتتعزز محاور مقابلة مضادة للكيان على المستويات الإقليمية والدولية، وتنهار اتفاقات «أبراهام» وأوهام «الناتو العربي» وغيرها مما تم الترويج له في أعوام 2019 حتى 2023.
«حليف لا يمكن التنبؤ به»: العلاقة مع واشنطن
المعهد «الإسرائيلي» للديمقراطية «IDI»: تقرير صدر في 9 حزيران 2026، بعنوان «انخفاض حاد في نسبة الإسرائيليين الذين يعتقدون أن أمن إسرائيل يمثل اعتباراً أساسياً للرئيس ترامب».
يوثق التقرير أرقاماً صادمة تعكس تراجع تفاؤل الشارع «الإسرائيلي» ومحلليه بشكل كبير. انخفضت نسبة «الإسرائيليين» اليهود الذين يعتقدون أن «أمن إسرائيل يمثل اعتباراً مركزياً للرئيس ترامب» من 64% في آذار الماضي إلى 41% فقط هذا الشهر (وهي أدنى نسبة تُسجل منذ تولي ترامب الرئاسة). الصحافة ناقشت هذا التقرير بوصفه دليلاً على خيبة الأمل «الإسرائيلية» من التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي تمت دون تلبية مطالب تل أبيب.
معهد دراسات الأمن القومي «INSS»: مادة بعنوان «إسرائيل تخسر الشباب الأمريكي»، في 13 نيسان 2026. تقدم المادة بيانات موثقة لصانع القرار «الإسرائيلي»؛ حيث تشير الإحصائيات الدقيقة بين فئة الشباب الأمريكي – 18-29 سنة – إلى أن 75% منهم يملكون نظرة سلبية أو سلبية جداً تجاه «إسرائيل». «الكارثة الكبرى» التي تناقشها الدراسة هي أن هذه النسبة بلغت 64% حتى بين الشباب المؤيدين للحزب الجمهوري، مما يعني أن المظلة الأمريكية التاريخية القائمة على الدعم من الحزبين تتآكل بشكل هيكلي سريع يهدد مستقبل «إسرائيل» الاستراتيجي في واشنطن.
المعهد «الإسرائيلي» للديمقراطية «IDI»: تقرير يشير إلى استطلاع تقدير الموقف الاستراتيجي تجاه جبهة الشمال، صدر في 13 نيسان 2026. يبرز في التقرير التشاؤم من الموقف الأمريكي عبر مؤشر لافت: 80% من «الإسرائيليين» اليهود يطالبون بمواصلة الحرب في لبنان ضد حزب الله، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر وخلاف حاد مع الإدارة الأمريكية. هذا يعكس وصول النخبة والشارع «الإسرائيلي» إلى قناعة بأن الضغوط الأمريكية الدبلوماسية أصبحت تشكل «عائقاً» أمام تحقيق الأمن «الإسرائيلي».
وحول سؤال: «ما مدى احتمالية أن يراعي الاتفاق– الذي قد يتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران– أمن إسرائيل بالقدر المناسب؟»، تبين أن 72% من المشاركين اليهود في الاستطلاع ينظرون إلى الأمر بتشاؤم.
نشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» يوم 18 حزيران 2026، مقالة نالت انتشاراً واسعاً بعنوان «كان من الممكن أن تكون أعظم رئيس، لكنك فشلت»، للكاتب داني زاكين، والتي هاجم فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل حاد، على خلفية مذكرة التفاهم مع إيران التي اعتبرها خيانة لـ«إسرائيل». وما أعطى المقالة وزناً إضافياً، ليس الهجوم الحاد على ترامب، وهو بحد ذاته أمر قليل التكرار في الصحافة العبرية، بل تحديداً أن مالكة «إسرائيل هيوم» هي المليارديرة الصهيونية ميريام أديلسون، التي كانت الداعم الرئيسي للحملة الانتخابية لترامب بمبلغ 250 مليون دولار، الأمر الذي قرأه البعض على أنه نقطة انعطاف ليس في علاقة ترامب والولايات المتحدة بـ«إسرائيل» فحسب، بل وبوصفه كشفاً عن صراع داخلي ضمن النخبة الأمريكية نفسها، بين الصهاينة من جهة، والأطراف الأخرى من جهة ثانية.
اتفاقات «أبراهام» وتبدد أوهام الحلف الإقليمي
صحيفة «جيروزاليم بوست»، نشرت مقالة في 25 أيار الماضي، بعنوان «اتفاقات أبراهام يجب أن تنتقل من التطبيع إلى التحالف الاستراتيجي». بينما تبدو المقالة ظاهرياً متفائلة أو إيجابية تجاه الاتفاقات، إلى أنها في العمق تعترف بالقلق من مصير الاتفاقات، وبشكل غير مباشر– وقد يكون مباشراً– تعترف أن الاتفاقات غير كافية لضمان ما أرادته «إسرائيل» من الاتفاقات، وأن تحالفاً رسمياً على عدة مستويات– أمنية وسياسية واقتصادية وعسكرية– بات ضرورياً لتحقيق أهدافها.
وكالة الأنباء اليهودية – وكالة أمريكية تغطي المواضيع والأخبار المتعلقة باليهود و«إسرائيل». نشرت مقالة في بداية شهر شباط الماضي، بعنوان «تغير الديناميكيات الإقليمية يعرقل التطبيع السعودي-الإسرائيلي». نظرت المقالة في التطورات الإقليمية منذ التطبيع مع الإمارات قبل عدة سنوات، بما في ذلك تطور العلاقات، وعلى مستويات مختلفة، ومن خلال اتفاقيات ترسخ التزامات ضخمة مع دول، مثل: قطر وتركيا وباكستان، وتغيّر الخطاب السعودي تجاه إيران. ويخلص الكاتب إلى أن «احتمالية التطبيع باتت الآن في طي النسيان».
«انكسار الطوق الاستراتيجي» وانتهاء عزلة إيران:
صحيفة «يديعوت أحرنوت»، مقالة في 18 حزيران الجاري، بعنوان «إيران هي الرابح الأكبر: مسؤولون إسرائيليون يخشون أن تُضعف المذكرة الأمريكية الإيرانية الردع». تنظر المقالة في تداعيات المذكرة بين طهران وواشنطن، بما في ذلك توفير مليارات الدولارات لإيران من خلال الإعفاءات التي ستصدرها وزارة الخزانة الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، حيث أن ذلك «يمنح طهران متنفساً مالياً» بعد أن كان الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد.
صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، مقالة في 18 حزيران الجاري، بعنوان «لم تتعرض إسرائيل للخيانة، بل أُعيد تسعيرها». تنظر هذه المادة في تداعيات المذكرة بين إيران وأمريكا على تموضع «إسرائيل» ودورها في المنطقة، حيث إنها كانت تعتبر أنها خط الدفاع الأول في المنطقة الذي يمثل ويحمي كل من له مصالح فيها، وبالتحديد أمريكا وأوروبا. تطرقت المقالة إلى أن دول المنطقة وأوروبا وقفوا متفرجين، بينما تمت هذه الصفقة، ولكن ضمناً، ذلك يعني الموافقة على الحد من دعم «إسرائيل»، لا سيما سياسياً وعسكرياً، وتطرح السؤال: «ماذا يتبقى بعد زوال الألفة؟» وبشكل غير مباشر، هناك اعتراف وتسليم بأن التغيّر لم يعد من الممكن عكسه، بل إن هناك اعترافاً بأن المواقف ذاهبة باتجاه التخلي عن «إسرائيل» فحسب، والذي يعني ضمناً انتهاء إيران، عدوها الأساسي، وتطرح المقالة السؤال: «ماذا يتبقى عندما تتخذ دول الخليج موقفاً حذراً، وتتخذ أوروبا موقفاً أخلاقياً، وتنجو إيران، وتوسع تركيا نفوذها الإقليمي تحت غطاء لغة التحالف؟» هذا السؤال، لا يحتاج إجابة، فهو يصف ما حدث بالفعل.
العزلة في القارة العجوز وتأثير المثال الإسباني:
صحيفة «بالتيمور اليهودية»، وهي صحيفة أسبوعية موجهة إلى الجالية اليهودية في مدينة بالتيمور في أمريكا، نشرت في 26 آذار الماضي، مقالة حول الموقف الإسباني تجاه «إسرائيل»، عندما سحبت إسبانيا آنذاك سفيرها في تل أبيب، بعد سلسلة من المواقف التي أثارت الغضب لدى الكيان منذ بدء العدوان على غزة. وترى المقالة أن القرار ليس «مجرد بادرة دبلوماسية» ولا يتعلق فقط بالعلاقة بين إسبانيا والكيان، بل إنه «قطيعة استراتيجية وثقافية ذات تداعيات قد تتجاوز بكثير الوضع السياسي الراهن. وما يحدث يُنذر بخطر الإضرار بالعلاقات الثنائية، وإضعاف العلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي». وتشير المقالة إلى أن «إسبانيا ليست لاعباً هامشياً في الاتحاد الأوروبي. إنها واحدة من أكبر الدول الأعضاء في التكتل، وحليف رئيس في حلف الناتو، ولها صوت مسموع في بروكسل وعبر منطقة البحر الأبيض المتوسط... فعندما تُقلّل دولة بحجم إسبانيا ونفوذها من شأن علاقاتها مع إسرائيل، يمتد أثر ذلك سلباً على مجمل علاقات إسرائيل مع أوروبا».
صحيفة «جيروزاليم بوست»، نشرت في 13 نيسان الماضي، مقالة تتحدث عن تصاعد توتر العلاقات بين أوروبا / الاتحاد الأوروبي و«إسرائيل»، والذي بدأ منذ العدوان على غزة في 2023، وازداد وضوحاً خلال الحرب على إيران. وتشير المقالة إلى دور إسبانيا القيادي في المعارضة الأوروبية للكيان، حيث «صعّدت انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وقيدت التعاون المتعلق بالصراع، ورفضت دعم العمليات المرتبطة بإيران». كما أشارت المقالة إلى خطوات اتخذتها فرنسا في الاتجاه ذاته، بما في ذلك «منع الطائرات الإسرائيلية من استخدام المجال الجوي الفرنسي للمساعدة في محاربة إيران، والحفاظ على القيود المفروضة على المشاركة الإسرائيلية في معارض الدفاع الكبرى». وترى المقالة: أن العلاقات بين «إسرائيل» وعدد من الدول الأوروبية تتدهور في الوقت الراهن، وذلك بسبب «الحربين في غزة وإيران». وعلى الرغم من استمرار الانقسام الأوروبي في الموقف، إلا أن المقالة تعترف بأن «أعداء إسرائيل كثر وأصدقاءها قليلون».
المحور الثاني: جبهات الاستنزاف والتهديدات الميدانية
الصدام المباشر، إيران تكسر الخطوط الحمراء:
نشر «معهد أورشليم للإستراتيجية والأمن»، في بداية شهر نيسان الماضي، مقالة بعنوان «الإكراه من خلال الاستنزاف: كيف تسعى إيران إلى هزيمة إسرائيل والولايات المتحدة دون تحقيق نصر عسكري». تتحدث المقالة عن النهج الذي اتبعته إيران للضغط المستمر من خلال الاستنزاف عبر دعمها للجبهات المختلفة في المنطقة، وكيف تغيّر النهج في الحرب الأخيرة، إلى الضغط بشكل مباشر من خلال أربعة مجالات: الاقتصادية، والدبلوماسية، والنفوذ، والعسكرية. تصف المقالة مقاربة إيران، على أنها تستخدم «مجموعة واسعة من أدوات الضغط الاقتصادية والدبلوماسية والمعرفية والعسكرية في محاولة لإنهاء الحرب بشروط تخدم مصالحها. وتتماشى جهودها الحالية بشكل وثيق مع استراتيجية الإكراه والاستنزاف، ساعيةً إلى التأثير على عملية صنع القرار الإسرائيلية والأمريكية من خلال تكثيف الضغط في مجالات متعددة في آن واحد».
شبح جبهة الشمال:
ينشر مركز «ألما للأبحاث والتعليم» إحصاءات دورية حول هجمات المقاومة في لبنان على «إسرائيل». وفق إحصاءات المركز، خلال الأسبوع 1-7 حزيران، «نفذ حزب الله 198 موجة هجومية ضد إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في لبنان»، وخلال الفترة ما بين 17 نيسان و7 حزيران، «تم رصد 975 موجة هجوم لحزب الله». معظم الهجمات– 76.4%– كانت على أهداف «إسرائيلية» في لبنان، و23.6% في شمال «إسرائيل». وكما يُظهر الخط البيان التالي، فالهجمات بازدياد:
في مقابلة جرت مؤخراً على القناة 12 «الإسرائيلية»، ونالت انتشاراً واسعاً، عبر وزير الحرب «الإسرائيلي» السابق بيني غانتس، بشكل حاد عن الموقف في جنوب لبنان، وعن وضع الكيان تجاهه. وضمن ما قاله ما يلي: «ألا تفهمون أنه في لبنان يتم قتل جنود مستوطنين ومن الكيبوتسات ومن كل مكان (في إسرائيل)، وأنتم ما زلتم تناقشون هل نقف مع نتنياهو أم ضده؟! ألا تفهمون ما يجري أمام أعينكم، ألا ترون أن الدولة تنهار؟»
الحصار الجنوبي:
نشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» مقالة في 10 حزيران الجاري بعنوان «إيران جرّت إسرائيل إلى حرب استنزاف». تشير المقالة، بين أشياء أخرى، إلى الضغط من قبل الحوثيين، من خلال «إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن المتجهة إلى إسرائيل»، وتعتبر المقالة، أن ذلك كان «نتيجة مباشرة للفشل العالمي، بقيادة الولايات المتحدة، في التعامل مع أزمة مضيق هرمز». وفق المقالة، كان إغلاق مضيق هرمز قد شجع الحوثيين على القيام بالشيء ذاته، وهذا قد يدفع «إسرائيل إلى استخدام القوة العسكرية لكبح جماح الحوثيين». وتخلص المقالة، إلى أن هذه الجولات المتكررة والجبهات المتعددة، في المحصلة تُضعف «الردع الإسرائيلي».

«جمر تحت الرماد»: التهديد الغزّي:
نشر «مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية» في 25 كانون الثاني الماضي، تقريراً بعنوان «تحديات إسرائيل في عام 2026: بين الحرب والسلم». ينوه التقرير إلى أن أحد العوامل التي تشكّل تحدياً للكيان، في ظل الجبهات المختلفة التي تخوض «إسرائيل» حرباً عليها، ومنها غزة، هو عدم القدرة حتى الآن على نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، «وإقامة حكم مستقر» فيها. وعلى الرغم من الهدوء الهش على هذه الجبهة، إلا أن «إسرائيل» ترى أنها تشكل خطراً وتهديداً يمكن أن ينفجر في أي لحظة، إذا لم تكن هي الجهة التي تحسم الأمر فيها، والتوجه الأمريكي لإعطاء دورٍ لتركيا في إدارة قطاع غزة، يثير «قلقاً حقيقياً في إسرائيل»، والتي تريد أن تدفع ترامب باتجاه استنتاج «أنه لا بديل عن الجيش الإسرائيلي»، ولكن ذلك لا يمكن أن يحصل دون «الخطوة الضرورية لإسقاط النظام الإيراني».
نشر معهد «أميت لأبحاث الإرهاب والاستخبارات»، في 20 كانون الثاني الماضي، تقريراً حول غزة. يقول التقرير: إنه على الرغم من الإعلان عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن العديد من التهديدات ما زالت مستمرة في غزة على الأمن والاستقرار، ومنها استمرار احتفاظ حماس بقدراتها العسكرية واستمرار المواجهات المسلحة، ومنها منصات إطلاق صواريخ موجهة نحو الأراضي «الإسرائيلية». كما ينوه التقرير إلى وجود بنية تحتية للأسلحة، بما فيها أنفاق تحت الأرض، قاذفات صواريخ، ومرافق إنتاج الأسلحة.
المحور الثالث: الأزمة الاقتصادية والنزيف المالي
يواجه الاقتصاد «الإسرائيلي» ضغوطاً مالية حادة وخسائر بمليارات الدولارات، نتيجة الصراعات العسكرية على جبهات متعددة، بما في ذلك الحرب على غزة، والعمليات في لبنان، والمواجهات المباشرة مع إيران. وفي الوقت ذاته، ونتيجة كل ذلك، ازدادت خلال السنوات الماضية، الهجرة العكسية من الكيان، هرباً من الحرب التي وصلت إلى بقع مختلفة في الكيان لأول مرة بمستويات غير مسبوقة، وكذلك خروج عدد متزايد من شركات التكنولوجيا والعاملين فيها، والتي تعدّ مصدراً أساسياً في الاقتصاد «الإسرائيلي».
«الموازنة المثقوبة»
نشر موقع «Globes» في 16 آذار الماضي مقالة حول تكلفة الحرب. آنذاك، كلّف «كل يوم من القتال ما يقدر بنحو 1.5 مليار شيكل إسرائيلي في الإنفاق العسكري (0.51 مليار دولار أمريكي)، حتى قبل أخذ التكاليف المدنية المباشرة وغير المباشرة في الاعتبار». ووفق المقالة، في كانون الأول 2025، «حددت الحكومة ميزانية الدفاع بمبلغ 112 مليار شيكل. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت إلى 144 مليار شيكل، ويبدو أن هذا ليس الرقم النهائي. فقد أفادت مصادر لصحيفة «غلوبس» أن المؤسسة الدفاعية، خلال مناقشات مغلقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفعت مطالبها إلى 177 مليار شيكل (60 مليار دولار)، تحسباً لاحتمال إطالة أمد الحرب مع إيران وتصاعد حدة القتال في لبنان».
ووفق منشور في 29 نيسان الماضي، نشر حاكم بنك «إسرائيل» بيانات حول التداعيات الاقتصادية للحرب، حيث أظهرت البيانات أن تكلفة الحرب تجاوزت 400 مليار شيكل (135 مليار دولار) منذ أكتوبر 2023. وقفز الدين من 60% إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مما أدى إلى تآكل المكاسب المالية التي حققها الاحتلال على مر السنين. كما زاد الإنفاق الدفاعي بنسبة 130% ليصل إلى 143 مليار شيكل. وتعاني «إسرائيل» من اقتصاد منهك نتيجة استمرار هذه التداعيات.
انهيار «دولة الشركات الناشئة»:
نشرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، في 31 أيار الماضي، مقالة حول الشركات الناشئة في الكيان، والذي كان يعتبر من أبرز الأماكن في المنطقة لهذا النوع من الشركات. وفق المقالة، فإن «هيئة الابتكار الإسرائيلية»، حذرت في تقريرها السنوي «من أن الشركات الناشئة المحلية تتجه بشكل متزايد إلى نقل عملياتها إلى خارج البلاد... وأن هذا التوجه يُبرز مخاوف أعمق بشأن المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي». ويأتي القلق حول هذا التوجه من أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة، يشكل حصة كبيرة من الناتج المحلي، وله المساهمة الأكبر في اقتصاد الكيان.
وتطرقت مقالة أخرى نشرها موقع «كالكاليست» في اليوم نفسه إلى تقرير «هيئة الابتكار الإسرائيلية». بحسب مسح أجرته الهيئة، «35٪ من شركات التكنولوجيا أفادت بزيادة طلبات موظفيها للانتقال إلى الخارج بنهاية عام 2025، بينما أفادت 19٪ منها بزيادة في عدد الموظفين الذين تم إرسالهم فعلياً إلى الخارج».
المحور الرابع: الشرخ الاجتماعي والأزمة السياسية
دفعت الانقسامات الاجتماعية العميقة والأزمة السياسية الحادة في «إسرائيل» البلاد إلى فترة من عدم الاستقرار التاريخي. وتشير الدراسات إلى أن الاستقطاب في الكيان، على المستويين المجتمعي والسياسي، قد بلغ مرحلة متقدمة تُشكل تهديداً وجودياً. وشهدت «إسرائيل» تحولاً من كيان تجمّع سكانه الآتين من كافة أنحاء العالم حول فكرة خلق دولة يهودية، إلى تجمّع لمجموعات مقسمة على أسس تمنع «قيمها» المتنافسة والمتناقضة تحقيق توازن اجتماعي طويل الأمد؛ فهناك الانقسام بين المتشددين دينياً والعلمانيين، والانقسام الإيديولوجي السياسي، والانقسام بين المجموعات اليهودية على أساس أصولهم – الآتين من أوروبا والآتين من أفريقيا ودول «عالم ثالث» أخرى، والعرب اليهود.
الحريديم و«عبء الدم المتفاوت»:
نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، في 17 حزيران الجاري، مقالة بعنوان «أصبح الانقسام الحريديمي في إسرائيل اختباراً للوحدة الوطنية». تتحدث المقالة عن انعزال الحريديم وتشبثهم بالتقاليد، واستمرار اتساع الفجوة بينهم وبين المجتمع الأوسع في الكيان. وتكمن المشكلة في المطالبة «بالإعفاء من المسؤوليات المشتركة للمجتمع، بينما تتوقع في الوقت نفسه أن يتم دعمها من قبل المجتمع»، وهذا يؤدي إلى شرخ نفسي واجتماعي عميق، وخلق كراهية تجاه الآخر. على الرغم من أن المقالة تركز على الجانب الاجتماعي والتماسك المجتمعي، إلا أنه من الواضح أن المشكلة تكمن في ازدياد تراجع الوضع الاقتصادي والعسكري والسياسي في الكيان، ووجود مجموعة كهذه لا تساهم بأي من هذه الجوانب، وتتوقع الاستفادة منها. وقد يكون التحدي الأكبر للكيان، في ظل استمرار وتعمق أزمته الوجودية، هو أن العدد الأكبر من الذين يهاجرون وبأعداد متزايدة، هم من الفئات التي تساهم في تغذية الاقتصاد، وفي الوقت ذاته من الذين يخدمون في جيشه، مقارنة بالحريديم الذين لا يعملون في القطاعات التي تساهم بالشق الأكبر في الاقتصاد، ولا يخدمون في الجيش، ويتكاثرون بنسب مضاعفة مقارنة بالمجتمعات الأخرى.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1283