من هو العرق النقي في القرن الواحد والعشرين
مروى صعب مروى صعب

من هو العرق النقي في القرن الواحد والعشرين

في محاولة لتثبيت إما نقاوة شعب ما أو اختلاط أعراقه على مدى القرون تنتشر مؤخراً موضة معرفة الأصل الجيني للعروق الحالية، التي يستعملها اليمين ليؤكد على نقاوة عرقه المنفصل عن الأعراق الأخرى في أية منطقة كانت.

كبعض اليمين اللبناني المصّر على أصل نقاء عرقه الفينيقي غير العربي، وهنا تضاربت الأبحاث حيث أحدها سجل الأصل الفينيقي أو كاليمين الأبيض الأمريكي، في وجه جهابذة نظرية «لنحب بعضنا البعض» الذين استخدموا معرفة الأصل الجيني للعروق الحالية للقول باختلاط الأعراق عبر العقود، السبب الذي يجعلنا نعيش في محبة ووئام، بينما بحثوا عن سجل الأصل العرقي المختلط، هؤلاء الذين يشكلون الوجه الآخر من عملة «أصل الأعراق» مقابل الوجه الأول المنادي بالصفاء العرقي. 

بغض النظر عن الإمكانية الفعلية لهكذا تجربة، وإمكانية المقارنة مع رفات جثث تعود لمئات وآلاف السنين. ولكن السؤال، هل يجب أن نعلم في القرن الواحد والعشرين ما هو أصلنا العرقي الجيني؟ وأي فرق سيشكل معرفة هذا الاصل؟ وهل نحتاج إلى تجربة لكي نعلم أن بعض، إن لم يكن كل الأعراق أو الشعوب في العالم، مختلطة وغير نقية؟ وهل نحتاج إلى تجربة لنعلم أن الصراع في العالم وعلى مر العصور لم يكن بين الأعراق؟ 

لماذا الآن الحديث عن الأصل الجيني/العرقي

الحديث اليوم عن الأصل العرقي الجيني هو من ضمن دوامة العلوم التي تحاول العلوم السائدة اللعب ضمنها، مسخِّرة ما استطاعت لكي تثبت موقفاً سياسياً يمينياً تفتيتياً بجوهره. ينساق إليه من ينساق بعدم مبالاة أحياناً وبتسويق له أحياناً اخرى. متناسيين أن الصراع في العالم كان وما زال بين المستغَلين والمستغِلين، وبين من يريد تدمير العالم ليتربع على عرشه، ومن يريد له أن يتنفس. فالحديث عن الأعراق لن يغير في الواقع شيئاً، ولن يغير في تاريخ ما عاشته البشرية من استغلال طبقي، ولا ما عاشته من ثورات طبقية أيضاً. ولن يغير من تاريخ منطقتنا شيئاً. 

وما يحدث في منطقتنا منذ سنوات، بالتغيرات الذي طرأت عليها وعلى العالم تجعلنا متمسكين أكثر بعدم الاكتراث باصلنا الجيني بل بأصل الصراع في المنطقة والعالم بين قطب الشعوب، وقطب الإمبريالية. ومتمسكين بما نريده للعلوم أن تكونه، كأداة لتقدمنا وتسهيل حياتنا وليس لتثبيت التفرقة على بعد خطوات من إما انهيار العالم أو إعادة إحيائه من جديد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
826