«لك.. أيتها الأم..»

«لك.. أيتها الأم..»

أعلنت مؤسسة «بيل غيتس» الخيرية نهاية الأسبوع الماضي أنها تستعد لإطلاق إحدى أهم إنجازاتها التقنية في مجال الصحة البشرية، بدأت عندها وسائل الإعلام المختصة بتناقل أخبار هذا السبق العلمي، بعد أن أثار اهتمامها تعاون العملاق التكنولوجي الكبير، وصاحب شركة مايكروسوفت البرمجية العملاقة، مع العديد من الشركات التقنية المختصة بصناعة الشرائح الإلكترونية الدقيقة لإنتاج النسخ الأولى من هذا المشروع، إنها الشريحة الإلكترونية الدقيقة الأولى من نوعها التي يمكن زراعتها في أجسام الإناث البالغات حول العالم بقصد منع الحمل «عن بعد»، تبدو الكلمات الأخيرة خارجة عن المألوف، ماذا يقصدون بـ «عن بعد»، لمن ستسلم المرأة «مفاتيح خصوبتها»؟ من المسؤول عن تفعيل وإلغاء تفعيل عمل هذه الشريحة الدقيقة؟ يبدو أن لا أحداً يريد الإجابة عن هذا السؤال.

تمتلك مؤسسة «بيل جيتس» الخيرية تاريخاً مقززاً حين يتعلق الأمر بالتجارب الصحية على البشر، فقد نالت نصيبها من الدعاوى القانونية في العام 2010 بتهمة تلقيح أكثر من 50 ألف طفل في الهند بلقاح ملوث لشلل الأطفال، رافقتها اتهامات علنية بتورط المؤسسة في توزيع لقاحات تجريبية فاسدة في الباكستان، ومناطق متعددة في أفريقيا، سببت العديد من حالات الشلل الدائم، أنفق «جيتس» ما يلزم من الأموال فحلت المشكلة، وها هو يحضر اليوم لحملة جديدة ستستهدف نساء ما يسمى العالم الثالث كمجموعة طازجة من «فئران التجارب»، حيث أعلنت المؤسسة بأن التجارب على البشر ستبدأ نهاية العام الحالي متوقعة أن يصبح المنتج متوافراً في الأسواق في العام 2018.


من يتحكم بالشريحة يا قوم؟

تم اختراع هذه الشريحة العجيبة من قبل البروفيسور «روبرت لانغر» من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وحصل على تمويل مباشر من قبل مؤسسة «بيل جيتس» الخيرية فور نضوج النموذج التجريبي لها، وهي رقاقة الكترونية صغيرة لا يتجاوز طول أحد أضلاعها 20 مم، وهي تحوي بداخلها متحكمات دقيقة تعمل على تحرير مخزون من الهرمونات المعدلة لوظائف الرحم عند تلقيها أوامر لاسلكية لفعل ذلك، حيث تعمد إلى إرسال نبضات إلكترونية تذيب الغلاف الذي يحفظ جزءاً من تلك الهرمونات، ليتم تحريرها مباشرة في الجسم، يحرص المشرفون على المشروع على طمأنة الجميع والتركيز على مناعة الشريحة من الأوامر التي قد يحاول المخترقون إرسالها عن بعد، لن يستطيع «غريب» التحكم بها كما قد يتحكم بجهاز حاسوبي تم اختراقه بالطرق التقليدية، لكن السؤال الأهم ما زال معلقاً: من يتحكم بالشريحة يا قوم؟ لم لا يجيب أحدكم على هذا السؤال المصيري؟


«خيار منع الحمل بحرية»

بدأت شركات التسويق عملها من الآن، إنها تسميه «خيار منع الحمل بحرية»، وتتابع قائلة بأن هذا الخيار يسمح للمرأة بإيقاف قابليتها للحمل بشكل مؤقت «لصالح المجتمع ككل»، لا حدود لهذا الاختراع، ربما سنرى تطبيقات على جهاز الهاتف المحمول تضغط فيها الزوجة على أحد الأزرار لتفقد قدرتها «مؤقتاً» على الإنجاب، أثارت جميع تلك الشعارات الإعلانية قرف العديد من الناشطين والناشطات حول العالم، نشرت إحدى السيدات الأمريكيات على تويتر قائلة: «أكثر ما يغيظني في هذا الاختراع هو معاملته للسيدات اليافعات الأصحاء وكأن بهن مرضاً يستحق العلاج، أو يتطلب الاستئصال أو الإيقاف، وكأن بنا وباءً يجب مكافحته» وقالت أخرى: «لقد ضقت ذرعاً بالإعلانات التي تتحدث عن مساوئ الحمل والولادة وآثارها على جسدي، سألبس ما أريد، وسأرتدي مقاسي من ثياب البحر، ما دمت قادرة على ملاعبة صغاري على الشاطئ»، لكن يبدو أن كل هذا لا يهم، ربما انتهت شركة «بيل جيتس» الخيرية من وضع لائحة المرشحات لاختبارات الشريحة الجديدة في أحد البلدان المنسية من العالم، يتوجب القلق على مصير أولئك الفتيات بالذات، لأن أحداً لن يهتم بنجاح التجارب عليهنّ، قد تفقد نسبة كبيرة منهنّ القدرة على الإنجاب إلى الأبد، إلى حين صدور المنتج الرسمي في الأسواق الكبرى، لكن جميعهن، من هنا وهناك، سيسلمنّ أقدس الأعضاء البشرية إلى «أحد ما» يضغط بأصابعه على جهاز التحكم.