تحذير
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 167
العلم وأدواته

العلم وأدواته

يؤكد البعض أن تطور العلم يتوقف على تطور أدواته، كما تتوقف النتيجة على السبب. وهذا نتيجة طبيعية للمبدأ العام الذي ابتدعه لوريا، وتبناه البعض حول الوظيفة التاريخية ل «أداة الإنتاح والعمل» (التي حلت محل مجمل علاقات الإنتاج)

غير أن علم الجيولوجيا لا يستخدم من الأدوات سوى المطرقة. والتقدم التطنولوجي في صناعة المطارق لا يمكن أن يقارن بتقدم الجيولوجيا. وإذا كان يمكن اختزال تاريخ العلوم إلى تاريخ أدواتها كما يدّعى فكيف يمكن كتابة تاريخ الجيولوجيا؟ لن يجدي القول إن الجيولوجيا تعتمد أيضاً على تقدم مجموعة من العلوم الأخرى، ومن ثم يساعدنا تاريخ أدوات هذه العلوم على وصف تاريخ الجيولوجيا، لأن هذا المخرج لن يؤدي إلا إلى تعميم عقيم، وسوف يلجأ  في النهاية إلى فكرة علاقات الإنتاج. وعلى الجيولوجيا أن ترفع شعار «بالعقل والمطرقة» فهو الشعار الملائم.
ويمكننا أن نقول بصفة عامة إنه لا يمكن توثيق تاريخ العلم توثيقاً «مادياً». وأقصى ما يمكننا أن نفعله، هو استدعاء التاريخ الحي للعلوم من خلال وصف التحسين المطرد للأدوات التي كانت إحدى وسائل تقدمها، وللآلات التي كانت تطبيقات للعلم ذاته، وحتى هذا الوصف غير ممكن في كل  الأحوال. و«الأدوات» الرئيسية للتقدم العلمي، هي أدوات ذات طبيعة فكرية (بل وسياسية) ومنهجية. وقد كتب انجلز أن «الأدوات الفكرية» لم تنشأ من العدم، وهي ليست فطرية بل اكتسبها الإنسان وتطورت تاريخياّ.
فالعلوم الرياضية مثلاً لا تحتاج إلى أية أدوات مادية، وهي ذاتها «أداة» لكل العلوم الطبيعية.

عن كراسات السجن لأنطونيو غرامشي