مدخل إلى علم نفس التَّطور
ليلى الصواف ليلى الصواف

مدخل إلى علم نفس التَّطور

تتقدم العلوم بشكل متسارع، وكل يوم يطلع علينا العلماء باكتشاف جديد في شتى الحقول والمجالات، ولا يشكل علم النفس استثناء لهذه القاعدة، فهاهم علماء النفس يخبروننا أن حياة الكائن الإنساني تبدأ منذ المرحلة الجنينية، قبل ولادته وأن الجنين يصغي وهو في بطن أمه إلى صوتها وإلى الأصوات الأخرى من حوله ويعتادها قبل مجيئه إلى العالم

 كما يبدأ باعتياد نكهات بعض أنواع الأطعمة وتفضيل بعضها ورفض بعضها الآخر، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى اللغات والموسيقا والضجة التي يسمعها وهو لايزال في بطن أمه. وما أن يأتي إلى العالم، ومع صرخة الولادة الأولى، يبدأ تطوره الذي يستمر طيلة حياته، غير أن هذا التطور يمر بمراحل أساسية وحاسمة حيث تشكل السنتان الأوليان من الحياة، مرحلة هامة في التربية والتعلُّم واكتساب المعارف، كما أنها تشكل أيضاً مرحلة حساسة في تربية الطفل. لا يعني هذا أن العملية التربوية برمتها تتم في هاتين السنتين، إذ تلعب الحياة المدرسية والتفاعل مع الأتراب والغير دوراً هاماً في تطور شخصية الطفل ونموها، ثم تأتي مرحلة المراهقة والتي يمكن وصفها بأنها مرحلة مفصلية وحاسمة في نمو الطفل بما يرافقها من تغييرات نفسية وفيزيولوجية وبما يمر به المراهق ويختبره خلالها من تجارب واحتكاك مباشر بالعالم، مع بدء تحرره من السيطرة الأبوية وخصوصاً في الدول التي يبدأ الأفراد فيها بتحمل المسؤولية الجنائية اعتباراً من عمر 13 سنة.  
يقدم هذا الكتاب عرضاً مجملاً لمناهج دراسة علم نفس المواليد ولمراحل تطور الطفل والمراهق على الصعيدين العضوي والنفسي وذلك من خلال تحليل الأوجه المختلفة للتطور (الحسي والحركي والاجتماعي والانفعالي والمعرفي والأخلاقي واللغوي) بعد تقديم عرض ملخص لسلوكيات الجنين واستمرارها بعد الولادة ولتطوره الجسدي والحركي وصولاً إلى الذكاء والتفاعلات الاجتماعية من خلال تناول أماكن معيشة المولود وأنماط الاستقبال، ثم استعراض اللغة والتطور المعرفي من خلال دراسة الأوجه المختلفة لتطور الكلام وإنتاج اللغة والعمليات العقلية وصولاً إلى الاضطرابات التي قد تمس بالتعلُّم. لا تُغفل المؤلفة تناول علاقات الطفل بالآخرين وتطور فهمه لأفكار الغير بدءًا من الأسرة والأقرباء وصولاً إلى الأتراب وانتهاءً بالوسائل المتعددة وأثرها على نمو الطفل.
تقدم آنييس فلوران Agnès Florin وهي مديرة مدرسة الدكتوراه وأستاذة علم نفس الطفل والتربية في جامعة نانت، تقدِّم في هذا الكتاب عرضاً لسنِّ المراهقة يتناول هذه المرحلة الحاسمة من تطور الطفل بأوجهها الفيزيولوجية والنفسية والمعرفية، دون إغفال أثر العلاقات الاجتماعية التي ينسجها الطفل مع من حوله على شخصيته سواء سلباً أم إيجاباً، وأثر النبذ أو الدمج الاجتماعي على تطور شخصية المراهق وتبلور هويته المستقبلية كبالغ.
يعتبر هذا الكتاب بمثابة مدخل إلى علم نفس التطور، إنَّه يقدم عرضًا عامًا وواضحًا لمختلف مراحل تطور الأطفال، منذ الولادة إلى المراهقة، ووصفاً للمراحل الرئيسة منه.
إنه يعرض الأوجه المختلفة لتطور طفل طبيعي مع عرض موجز لبعض الآفات التي قد تصيب هذا التطور أو تعيقه في مراحله الأساسية: قبل الولادية والطفولة المبكرة والمرحلة الدراسية والمراهقة؛ كما يعرض بعض أشهر أدوات تقييم التطور؛ كما تزودنا الجداول الإجمالية الموجودة في نهاية الكتاب، والتي تلخِّص المكتسبات الأساسية لكل مرحلة من مراحل التطور بنقاط علام في سيرورة التطور.
يتوجه هذا الكتاب، إلى الأهل وإلى علماء النفس المستقبليين وإلى المختصين بالطفولة أيضاً الذين يهتمون بالمراحل المختلفة للتطور.
          
 عن موقع الهيئة العامة للكتاب