عملة UMU الرقمية.. إنعاش كهربائي للدولار!
إيلينا بوستوفويتوفا إيلينا بوستوفويتوفا

عملة UMU الرقمية.. إنعاش كهربائي للدولار!

في اجتماع الربيع لحكام البنوك المركزية، أعلن صندوق النقد الدولي – مشيداً بجهود «هيئة السياسة النقدية للعملة الرقمية DCMA» - عن الإطلاق الرسمي لعملة «البنك الدولي» الرقمية «UMU». طبعاً تمّ هذا «بأطيب النوايا» من أجل «تعزيز السيادة النقدية للبنوك المركزية المشاركة»، وذلك بالتوافق مع التوصيات الحديثة فيما يتعلق بأصول العملات المشفّرة.

ترجمة: أدويت الحسين

رغم حقيقة أنّ صندوق النقد الدولي يشمل 190 بنكاً مركزياً «باستثناء كوبا وكوريا الشمالية وليختنشتاين وموناكو والفاتيكان»، فليس من الصعب أنّ نشكك بأنّ جميع «الواردات» تبتغي دعم «سيادة هذه البنوك». ولتزيد السخرية سيتمّ ذلك تحت إدارة رئيسة صندوق النقد كريستالينا جيورغيفا، خريجة «معهد كارل ماركس» في العاصمة صوفيا.
أصبحت «وحدة النقد الدولية UMU» الآن «سلعة نقدية ويمكن أن يتمّ استخدامها في أيّة تسوية كوسيلة سداد قانونية وأن تقوم بمهام [البنك المركزي الدولي] في فرض التشريعات البنكية وحماية النزاهة المالية للنظام البنكي الدولي». يعني هذا أنّ جميع البنوك يمكنها أن تصل شيفرات سويفت وحسابات البنوك بمحفظة عملة UMU الرقمية، وأن تنجز المدفوعات العابرة للحدود مثل سويفت ولكن عبر خطوط عملة رقمية، ليتجاوز بذلك بشكل كلي النظام البنكي بالمراسلة correspondent banking system*، بأفضل أسعار صرف «كليّة wholesale **»، وسرعة دفع تفضيلية. برافو! لكن حتّى لو ابتلعت هذه الأخبار من صندوق النقد الدولي على أنّها سارّة، ستجد بأنّ UMU ستقوم ببساطة بفصل ربط أموالك، بغض النظر عن العملة، عن حسابك بالمراسلة «وعن النظام البنكي ككل» من أجل أيّة مدفوعات عابرة للحدود، وتعد «بأسعار صرف تفضيلية» وبـ «سرعة دفع» من خلال الإنترنت.
الآن يأتي السؤال: ما هو «سعر الصرف التفضيلي» في أكبر مؤسسة مالية عالمية إن كانت مملوكة بشكل شبه كلي للولايات المتحدة وفقاً لأسهم الملكية للدول الأعضاء؟ إنّه سعر صرف الدولار دون شك، فهل من الضروري حقاً تحليل دوره بالتفصيل في نظام الحوكمة العالمية في العالم المعاصر؟
أيّة عمليات تبادل عملات من خلال UMU ستخدم هدفاً وحيداً فقط: تقوية الدولار الأمريكي. في الواقع كان هذا هو الهدف الوحيد الذي خدمه بريتون وودز من قبل، والذي صاغ هيكل النظام المالي العالمي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية لصالح أمريكا. لنتذكر أنّ الدولار الأمريكي وحده كان مرتبطاً بشكل وثيق بالذهب، وجميع العملات الأخرى مرتبطة بالدولار. لذلك أصبح الدولار هو العملية الاحتياطية الوحيدة في العالم، وتمّ استخدامه في أكثر من 60٪ من تسويات التجارة الدولية.
في الواقع، وقّعت حكومات 44 دولة شاركت في مؤتمر بريتون وودز في ذلك الوقت اتفاقية استعباد مع الولايات المتحدة، حيث تمّ منعهم من إصدار أموالهم الخاصة في اقتصاداتهم بالقدر الذي تمتلك فيه بنوكهم المركزية دولارات أمريكية. وبفصل الدولار عن الذهب في 1971، حوّل الرئيس نيكسون معيار الذهب إلى خيال. يستطيع بنك الاحتياطي الفيدرالي الآن طباعة أكبر قدر من العملة طالما أنّ لديه ورقاً أخضر اللون، بدلاً من استخدام الذهب المخزّن لديهم، ليبدأ العالم بالعيش كما يريد له الأمريكيون.
لكن ما الذي تغيّر الآن؟ في كانون الثاني من هذا العام كانت حصة الدولار من التسويات العالمية 40,12٪، لتنخفض بمقدار 1,77٪ خلال شهر. عملية نزع الدولرة تجري على قدم وساق، وهي في تسارع. وفقاً للمحللين الغربيين من الشركة المالية «يوروزون إس.إل.جه كابيتال ليمتد»، فالأمر يسير بخطا «مذهلة». العام الماضي انخفضت حصّة الدولار من احتياطيات التبادل الأجنبي العالمي 10 أضعاف أسرع ممّا حصل في العقدين الماضيين. كان السبب المباشر لتحفيز هذا التسارع هو التحالف الأمريكي مع بقية الغرب ضدّ روسيا في أوكرانيا، والذي أجبر الكثيرين على البحث عن بديل للدولار. التعطش الأمريكي الفاقع للدم الروسي أثار رعب الدول التي تملك احتياطيات أجنبية كبيرة والاقتصادات الصاعدة من «الجنوب العالمي». لن يكون ممكناً إيقاف هذا الانتقال السريع عبر استعادة قوة جذب الدولار. ورغم أنّ كريستالينا جورغيفا وصندوق النقد الدولي يسعون إلى إيجاد «مظلّة» توقف سقوط الدولار، فلا شيء يمكنه مساعدة العملة الخضراء بعد الآن. لهذا تمّ تطوير مشروع UMU، فعلى الرغم من أنّه لا يحوي الكثير من الابتكار، فهو محاولة من مالكي الدولار أن يروجوا لـ «منصّة متعددة الأطراف يمكنها تحسين المدفوعات عبر الحدود، وفي الوقت نفسه تحويل معاملات الصرف الأجنبي، وتقاسم المخاطر، وبشكل أعم، التعاقدات المالية».
من خلال اعتماد بنية النظام النقدي للوضع المحلي، يمكن للـ UMU أن يعمل وفقاً لقواعد البنوك المركزية لدى جميع المشاركين. وفقاً لخطة صندوق النقد الدولي، يمكن للشركاء التجاريين الآن قبول UMU بقيمة سوقية معادلة لسلعهم وخدماتهم المسعرة وفقاً لأيّة عملية تسوية قانونية وطنية.
لكن لماذا سيقوم البائعون أو المشترون بنقل تكاليف المنتج أو الخدمة إلى عملة جديدة، حتى لو كانت عملة مشفرة على الموضة؟ ليسوا بحاجة لفعل ذلك حتى لو كانت «مجهزة ببروتوكولي الإجماع الموثوق: SPOT وmDLT القادرين على دعم أيّة موازنة أصول أو ديون، ومزودة بمجموعة كاملة من خدمات البنوك الرقمية والمدفوعات التجارية العالمية». إذاً لماذا يقوم صندوق النقد الدولي بذلك؟ السبب هو تمكين «محفظة أسعار صرف العملات المتميزة» المضمنة في الـ UMU من تحويل أيّ مبلغ بعملة التسوية إلى ما يعادله بالدولار الأمريكي، ما يضع قناعاً للعملة الخضراء ويعطيها دفعة ثانية. هذا كلّ ما ينطوي عليه الأمر، وهو ذات ما حدث في بريتون وودز 1944.
وكما علّق موقع «الانهيار الاقتصادي»: «عملة دولية جديدة تمّ إطلاقها، ولكن 99٪ من سكان العالم ليس لديهم فكرة عمّا يحدث. إنّ وحدة النقد العالمية UMU هي عملة رقمية تمّ تصميمها لتعمل بالترابط مع جميع العملات الوطنية الموجودة اليوم. يجب على هذا أن يطلق حالة الطوارئ لدينا جميعاً، لأنّ التقديم واسع النطاق للعملة الرقمية العالمية الجديدة سيكون خطوة عملاقة لأجندة العولمة. لم يكن صندوق النقد الدولي هو من أنشأ العملة الجديدة، بل هو فقط من قدمها. البيت الأبيض هو من صممها لتكون بمثابة صدمة إنعاش كهربائية للدولار»، ولتقدّم كلّ ما يمكن تقديمه لعملة الأمريكيين الرقمية CBDC.
أعلنت الحكومة الأمريكية في مؤتمر صحفي أعطت فيه الانطباع بأنّها على وشك تحقيق «معجرة رقمية» بأنّ العملة الرقمية للاحتياطي الفدرالي «CBDC» ستكون هي الدولار بشكل رقمي.. الولايات المتحدة تدرس بحذر تأثيرات وخيارات إطلاق الـ CBDC. إن طبقت الولايات المتحدة الـ CBDC فقد تجلب لها الكثير من المنافع مثل تسهيل عمليات التحويل بشكل فعال ومنخفض التكاليف، وتوسيع قدرة الوصول إلى النظام المالي، وتسريع النمو الاقتصادي، ودعم استمرار الموقع المركزي للولايات المتحدة في النظام المالي العالمي.
*بنك المراسلة: هو طرف ثالث، يعمل كوسيط بين المؤسسات المالية المختلفة في البلدان المختلفة، فيجري التحويلات والمدفوعات ويقبل الودائع ويجمع الوثائق بالنيابة عن بنك آخر.


**أسعار الصرف الكليّة: أسعار الصرف الأجنبية المعتمدة من قبل البنوك والمؤسسات المالية الكبرى لتحويلات العملة كبيرة الحجم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1119
آخر تعديل على السبت, 06 أيار 2023 22:16