المستقبل لحراك العمال
نبيل عكام نبيل عكام

المستقبل لحراك العمال

من خلال ما شهدناه منذ أواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي وحتى الآن من واقع الحركة النقابية السورية، وما نشهده اليوم من خلال الانتخابات النقابية الجارية في الحركة النقابية، ترتسم أمام الطبقة العاملة العديد من الأسئلة الهامة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة، ومن أهمها هل هذه الحركة النقابية كانت موجة عرضية مرّت بالمجتمع في مرحلة مضت، وإن دورها القيادي للطبقة العاملة قد ذهب إلى غير رجعة؟ ولماذا لم تستطع الحركة العمالية والحركة النقابية مواجهة البرجوازية التي ظهرت وصعدت البيروقراطية منها، وقوى الفساد الكبرى التي تستشرس يوماً بعد يوم؟ وأسئلة أخرى كثيرة حول الأدوات والأساليب والطرق الكفاحية التي تستخدمها هذه الحركة النقابية وما مدى نجاعتها. وما هي الطبقة العاملة؟

الطبقة العاملة مصطلح يتألف من قسمين، الأول الطبقة، وهي مجموعة كبيرة من الناس تتشابه فيما بينها بمجموعة من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتتميز بحسب موقعها من عملية الإنتاج الاجتماعي، وعلاقتها بوسائل الإنتاج وطريقة حصولها على نصيبها أو حصتها من الثروة الاجتماعية وحجم هذه الحصة، أما وصف الطبقة بالعاملة أي طبقة العمال الذين لا يملكون وسائل الإنتاج وهم مضطرون لأن يعملوا ويبيعوا قوة عملهم لصاحب العمل الذي يملك وسائل الإنتاج تلك سواء قطاع دولة أم قطاعاً خاصاً مقابل أجر محدد من قبل صاحب العمل، ولا تقتصر هذه الطبقة على عمال الإنتاج الصناعيين والزراعيين المنتجين للسلع، بل تضم هذه الطبقة في صفوفها شرائح مختلفة من العمال كعمال الخدمات في المدارس والمشافي والبلديات وعمال النقل والاتصالات وغيرهم، وكل هؤلاء العمال يستغلهم أرباب العمل.
إن موقع الطبقة العاملة في علاقات الإنتاج يمنح هذه الطبقة قوة اقتصادية هائلة، حيث تعدّ أهم عنصر من عناصر الإنتاج وبين أيديها إمكانية التحكم في عملية الإنتاج التي يقوم عليها المجتمع بأسره، والتي تمدّ طبقة أصحاب المال والعمل بأرباحها التي تعتاش عليها. الطبقة العاملة تستطيع وقف الإنتاج في ظل الاستغلال الواقع على كاهلها، وتستطيع إدارة العملية الإنتاجية الاجتماعية من خلال الثقل الاقتصادي للعمال والقدرة على التنظيم الذي يميز الطبقة، إلّا أنَّ ذلك غير كافٍ، لكون الحركة النقابية لا تملك تلك الأدوات النضالية الجماعية، لذلك نجد هذا الفقر يتحول إلى يأس وخضوع، وخندقة مع أصحاب العمل، وليس لمقاومة مصدر ذلك البؤس الذي يعاني منه العمال، استطاع العمال بمرحلة سابقة استخدام سلاح الإضراب عن العمل لإبراز ثقل الوزن الاقتصادي لهذه الطبقة، واليوم قد يظن البعض بأن عهد الطبقة العاملة قد ذهب إلى غير رجعة، وأنها كقوة اجتماعية واقتصادية أصبحت أقل أهمية وباتت تحت السيطرة، غير أنَّ العمال في كل مرة تُغلّق فيها الأبواب وينعدم الأمل يأبون إلّا أن يفتحوا تلك الأبواب ويحيون الأمل من جديد بعد فترة الركود الطويلة نسبياً للحركة العمالية، فكما أنه لا يمكن للإنسان أن يحيا بالخبز فقط، كذلك العمال يمكنهم أن يحقّقوا ظروفاً أحسن وواقعاً أفضل، بوسائل كفاحية أخرى تعبِّر عن رفضهم واستيائهم من هذا الواقع، بعيداً عن الأساليب البيروقراطية المتبعة الآن من كتب ومذكرات، التي تكون نهايتها الأدراج أو سلات المهملات، وعلى سبيل المثال اليوم الإحجام الكبير عن خوض الانتخابات النقابية لدرجة أشبه بالمقاطعة حتى أنه في بعض مؤتمرات الانتخابية لمكاتب النقابة لم يحضر هذه المؤتمرات سوى 50% +1 كما صرحت رئاسة المؤتمر لتعتبره شرعياً، مع العلم أن كافة أعضاء هذا المؤتمر منتخبون في تجمعاتهم العمالية من خلال عرس ديمقراطي، كما قالت الهيئات العليا في الحركة النقابية.
وعودة على البدء، على الطبقة العاملة أن تحصل على الإضراب بنفسها ولنفسها فالإضراب مدرسة النضال الأساسية التي يتعلم فيها العمال والحركة النقابية كيف يحصلون على حقوقهم، وعلى الحركة النقابية أن تفتح عيون العمال على أهميته، فمن خلال الإضراب يتعلم العمال أن يتحدوا، فهم لا يمكنهم أن يحصلوا على حقوقهم إذا لم يكونوا متحدين. وأخيراً نقول الإضراب واحد من الوسائل الأهم التي تكافح وتناضل بها الطبقة العاملة من أجل تحسين ظروف وشروط عملها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
944