النقابيون... «وَينن ويَن صواتن ويَن وُجوهن وَينن»؟!

النقابيون... «وَينن ويَن صواتن ويَن وُجوهن وَينن»؟!

دلّت التجارب السابقة أن النصوص في واد،ٍ والممارسة على الأرض في وادٍ آخر، وهذا الأمر لا تتحمل مسؤوليته الكاملة الحركة النقابية، ولكنه مرتبط بمجمل القضايا السائدة في البلاد، ومنها: مستوى الحريات العامة السياسية والديمقراطية النقابية التي تُمكّن العمال من الدفاع عن حقوقهم كما ينص عليها قانون التنظيم النقابي، وفي القلب منها حقهم في انتخابات بعيدة عن التدخلات المباشرة وغير المباشرة من الأطراف المتعددة التي تعطي الحق لنفسها في فرض ما تراه مناسباً من وجهة نظرها السياسية، حتى لو كان متناقضاً مع النصوص القانونية والأعراف النقابية، لأننا على أبواب دورة نقابية جديدة.

قاسيون: التقت عدداً من النقابين لاستجلاء آرائهم والسؤال عن المكاسب التي تحققت من خلال الدورة النقابية الحالية فيما يخص تحسين المستوى المعيشي للعمال، وعن آلية وطريقة الانتخابات القادمة، وهل تستطيع هذه الانتخابات تحقيق الهدف المرجو منها المتمثل بإيصال قادة نقابين حقيقيين من صفوف العمال، مُخلصين في الدفاع عن قضاياهم.
رئيس لجنة نقابية في القطاع الخاص قال:
«من حق العمال انتخاب ممثليهم وقياداتهم بدون وصاية أو شروط من أحد وقد ثبت لنا من خلال التجارب السابقة أن الإصرار على فرض أسماء معينة ضمن قائمة مغلقة، وكسر إرادة العمال أنتج احتجاجات وإضرابات عمالية.
من حق أعضاء النقابات الترشيح لأي موقع قيادي وفى جميع المستويات بلا تمييز أو شروط معلنة أو ضمنية، فشروط العضوية كافية لحق الترشح، نحن مع الانتخاب الحر والمباشر دون شرط أو قيد ومن حق العامل انتخاب من يُريد وسحب الثقة منه.
هناك ضرورة لتحديث قوانين العمل وإلزام أرباب العمل بضمان حقوق العمال، وعلى رأسها الأجر العادل الذي يغطي تكاليف الحد الأدنى لمستوى المعيشة، العامل أمام أمرين حلوهما مُرّ، إمّا أن يموت من الجوع، أو «يشتغل أربع أو خمس شغلات ليعيش».
أحد رؤساء مكاتب النقابات قال:
«حققت الدورة النقابية الحالية بعض المطالب، مثل: زيادة قيمة الوجبة الغذائية، وتشميل عدد من العمال بالتأمين الصحي: مما ساهم بتخفيف الأعباء المادية والكلف العلاجية عن الأخوة العمال.
وكما تم تثبيت عدد من العمال المياومين.
فيما يخص رأيي بالانتخابات:
طبعاً أنا مع انتخابات تُعبر عن مواقع العمال انتخابات مفتوحة وواضحة والترشح مفتوح لأي كان.
وأهم الثغرات في كافة الدورات النقابية، هي: عدم اختيار النقابين القادرين على متابعة ومعالجة المشاكل العمالية بشكل جدي.
في ظل أنّ أداء الحكومة لم يكن بالشكل المطلوب فقد ازداد المواطن فقراً جراء السياسات الاقتصادية المتبعة التي لم ترتقِ بعد لمستوى تضحيات هذا الشعب الجبار.
ورأيي:
عندما يكون القانون فوق الجميع تصبح كافة الحقوق مُصانة للجميع..
رئيس أحد المكاتب النقابية، عارض بشدة نشر اسمه وقدّمَ رأياً مختلفاً عن آراء زملائهِ النقابيين حيث قال:
«بالحوار بتحصل على المطالب والإضرابات ليست وسيلة ناجعة في هذه الظروف التي تمر فيها البلاد والعباد، نحنا مو بفرنسا، وأية حكومة لا تستطيع أن تحسن الوضع المعيشي للناس، لأنه لا يوجد لديها إيرادات من النفط والسياحة الخارجية، هذه كلها ايرادات غير موجودة، أخيراً، قانون التنظيم النقابي يؤكِّد على الانتخابات الحرة وعلى أسس الشفافية والنزاهة».
كان لقاسيون لقاء مع أحد المدراء العامين لمعرفة رأيه، فقال:
أنا حابب أسألك نفس الأسئلة
ويا ريت ألقى عندك إجابات تشفي الغليل
برأيي: من أسوأ الدورات الانتخابية، تغلب عليها المزاجية في العمل، ومن الملاحظ التدمير الممنهج للقطاع العام والتجارب أمامنا، تجربتي البناء والتعمير والسورية للتجارة مثالاً واضحاً، بس لا أحد يُريد أن يسمع أنّ تجارب الدمج بين الشركات فاشلة، وهي استنزاف للفرع الأقوى ليحمل مجموعة الفروع المتوقفة كلياً أو جزئياً. وبالتالي، إفلاس الجميع. نحن اعترضنا على الدمج وطالبنا اتحاد العمال بالعمل على فك عملية الدمج دون جدوى، النقابات لا تمتلك وسائل الضغط الكفيلة بتحصيل الحقوق، وقد علمت أنه سيتم فك الدمج في الشركة العامة للبناء والتعمير بعد أن مُنيت بالفشل الذريع.
نقابي آخر في إحدى اللجان النقابية قال: بدي أحكي وما بعرف إذا مسموح لكم نشر كلامي بصراحة ومن الآخر:
«الانتخابات في سورية وهميّة لأن لوائح أسماء الناجحين معدة مسبقاً، تأتي من القيادات العليا وعلى القيادات الأدنى تنفيذها حرفياً «دون الاعتراض والدورة النقابية 26 شاهد عيان على ما أقول، أية ديمقراطية، هذا إذا بتتجرأ تناقشهن بيعملوك معارض وبيتهموك بشي تهمة شائنة وبيحولوك للقضاء، الذي يستقوي على العمال لصالح الفاسدين، ليجرموك ويحاكموك وبيطردوك من وظيفتك، وتتعرض لمضايقات أمنية، وبيمنعوا أية جهة تدافع عنك. هذا وضع المواطن في سورية. ما بدنا نضحك على بعض ونبيع بعض شعارات! ولهذا السبب خلقت المعارضة الشعبية بسبب الظلم والقهر والاعتداء والفساد وكم اﻷفواه وغيرو وغيراتووو.. وخليها لـ الله، خرجت الناس إلى الشوارع قبل وصول الانتهازيين وتجار الشعارات وامتطاء هذا الحراك، ليك تحكي وضعنا غناية فيروز «وينن» وين صواتن وين وجوهن وينن صار في وادي بيني وبينن».
كما التقت قاسيون أحد قدامى النقابيين، والذي أنهى عمله النقابي فكان له الرأي التالي:
في ظل تبعية النقابات للنظام السياسي وعدم استقلاليتها يبقى دور الحركة النقابية غير فاعل، وعمل النقابات شبيه بالعمل الوظيفي (مذكرات وخطابات.. إلخ) بدون امتلاك أية وسيلة ضغط. وبالتالي، فالحديث عن دور الحركة النقابية والعمالية بهذا الإطار هو من باب المجاملات وعدم الإحباط واليأس!! المطلوب استقلالية الحركة النقابية، وانتخابات حقيقية وليست شكلية (تعيينات ومحاصصة).
بالنتيجة، لا الحركة النقابية ولا الحكومة كانتا بالمستوى المطلوب، النقابات مكبلة وغير فاعلة، والحكومات المتعاقبة والحالية شكلت السبب الأساس للأزمة، الإضراب هو إحدى الوسائل التي كفلها الدستور.

معلومات إضافية

العدد رقم:
922