ثورة المايجي في فيلم «الساموراي الأخير»

ثورة المايجي في فيلم «الساموراي الأخير»

الساموراي الأخير، فيلم أمريكي ملحمي دارمي أخرجه إدوارد زويك الذي ساهم أيضاً في كتابة السيناريو مع جون لوغان ومن إنتاج شركة وارنر بروس 2003. ولعب أدوار البطولة كل من توم كروز- الذي ساهم في إنتاجه- وشين كويامادا وتوني غولدواين وهورويوكي سانادا وغيرهم.

الاستعمار الأمريكي

لعب توم كروز دور شخصية نيثن ألغرين النقيب الأمريكي الذي تدخل شخصياً في نزاع وصراع جعله يحتك مع محاربي الساموراي في أعقاب فترة استعادة وسيطرة الإمبراطور مايجي على اليابان في القرن التاسع عشر. استلهمت قصة الفيلم من ثورة ساتسوما عام 1877 التي قادها سايغو تاكاموري وشارك فيها نيثن ألغرين.
اقتبست قصة الفيلم أيضاً من قصة التغريب الرأسمالي الذي أصاب اليابان على يد القوى الاستعمارية الغربية، وجعل الفيلم نصيب الأسد للتغريب في الفيلم للولايات المتحدة، لأنه موجه للجمهور الأمريكي حسب بعض وسائل الإعلام، وقيل بأن دور الولايات المتحدة الاستعماري كان محورياً حسب وسائل إعلام أخرى.

ضد الرأسمال الأجنبي!

في ستينات القرن التاسع عشر، كانت الحكومة اليابانية المعروفة باسم «الحكومة الشوغونية» تنفذ بأمانة بنود المعاهدات المعقودة مع الأجانب بخصوص الامتيازات الرأسمالية، لكن الحكومة كانت تتأهب سراً للنضال ضد تلك المعاهدات وضد الرأسماليين الأجانب بالذات. وكانت تريد بذلك إضعاف مواقع البلاط الإمبراطوري، الذي كان يجهد لكسب الشعبية في اليابان بموقفه الموجه ضد النفوذ الأجنبي. وقد اغتيل بضعة أشخاص انكليز، وأحرقت مبان يملكها الأجانب، فردت البلدان الغربية بقصف المدن الساحلية اليابانية.
إن القصف الوحشي الذي تعرضت له اليابان على يد الأساطيل الأمريكية والبريطانية والهولندية والفرنسية وغيرها من عمليات القمع الأجنبية عام 1864 قد صبت الزيت على النار. وفي جميع أنحاء اليابان ارتفعت الأصوات تطالب بحشد القوى للنضال ضد الأجانب، وهددت قوات العديد من الإمارات المحلية بإشعال الثورة ضد الحكومة في حال لم تتخذ الإجراءات لطرد الأجانب من البلاد.
أرسلت الحكومة قواتها ضد المناطق المتمردة، وكان دبلوماسيو البلدان الأجنبية يتدخلون في شؤون اليابان ويؤججون الصراع الداخلي، حيث كانت فرنسا تدعم الحكومة بالمال والسلاح، بينما دعم الإنكليز العناصر المناهضة للحكومة آملة بازدياد ضعف السلطة المركزية.

185 انتفاضة كبيرة

قبل صدور الفيلم بعقود، وفي ثمانينات القرن الماضي، جاء في كتاب «موجز تاريخ العالم» الذي نشره معهد التاريخ في أكاديمية العلوم السوفييتية لمجموعة من المؤرخين بإشراف البروفيسور مانفرد، حقائق مثيرة من تاريخ تلك الحقبة. وهو ما لم يذكر في فيلم «الساموراي الأخير».
انتشرت الحرب الفلاحية في جميع أنحاء اليابان، وتوالت الانتفاضات الفلاحية المضادة للإقطاعية في إحدى المقاطعات بمشاركة 130 ألف شخص. وخلال عامي 1866-1867 كانت اليابان الوسطى مسرحاً للانتفاضة، ونشطت المعارضة البرجوازية ضد إغراق البلاد بالسلع الأجنبية ودعمهم في ذلك فرسان الساموراي والحرفيون والفلاحون الذين حل بهم الخراب، وشمل التمرد مناطق جنوب اليابان وجنوبها الغربي. وخلال تلك المعارك سنوات 1867-1869 تعرضت الحكومة إلى الهزيمة على يد المتمردين.
بعد انتصار الكتلة المعادية للشوغون، أصبح الامبراطور دمية بيدهم، وبدأت هذه الكتلة بالتخلص من التجزئة السياسية، وإعطاء البلاد طابعاً أوروبياً على الصعيدين العسكري والتقني، ودخلت الرأسمالية إلى اليابان من أوسع أبوابها. ولكن هذا البرنامج لم يعجب الفلاحين المشاركين في ثورة المايجي، إذ كانوا يريدون إلغاء الإقطاعية وتوزيع الأرض على الفلاحين.
عرفت أحداث سنوات 1867-1868 في التاريخ الياباني باسم «ثورة المايجي»، وتعني «إعادة الامبراطور إلى عرشه»، كما إن الإطاحة بالشوغون لم تُوقف نضال الفلاحين اليابانيين، وبين عامي 1868-1878، حدثت 185 انتفاضة فلاحية كبيرة ضمت بعضها 250 ألف شخص، وتحالفت البرجوازية مع الإقطاع ضد الفلاحين، وأُغرقت الانتفاضات بالدماء.

من هو الساموراي الأخير؟

لم يتحدث الفيلم كيف تحالف الامبراطور والإقطاعيون والبرجوازية والبلدان الغربية لقمع آخر انتفاضة للساموراي، ودخول الرأسمالية إلى اليابان من أوسع أبوابها.
عاد سايغو تاكاموري الذي لقب بـ «الساموراي الأخير» إلى ساتسوما وأسس المدارس الحربية حتى يشغل أتباعه من رجال الـساموراي السابقين. علمت الحكومة بالأمر فأرسلت سفينة حربية في مهمة تجريد دار الصناعة الحربية في ميناء كاغوشيمكا من الأسلحة. بعد هذه العملية ثارت ثائرة أتباع سايغو على الحكومة، كان العديد منهم حانقاً على الإمبراطور والحكومة بعد الإجراءات التي تم اتخاذها ضدهم منذ عام 1868 مثل: تجريدهم من الأراضي، والرواتب والحق في حمل السلاح وارتداء الزي التقليدي للساموراي.
تطورت الأمور وأصبحت ثورة مفتوحة على النظام الجديد. التحق سايغو بالثوار، وبعد عدة أشهر من المعارك المتواصلة ضد القوات الحكومية الحديثة، حوصرت قوات الثوار بالقرب من مغارة. وخاض سايغو وأتباعه معركتهم الأخيرة يوم 24 أيلول 1877 م، جرح على أثرها، وتأكد من هزيمته المحقة، ففضل أن ينتحر طواعية بطريقة الهاراكيري، وقام أتباعه باغتيال رئيس الحكومة أوكوبو توشي- ميتشي سنة 1877 لمسؤوليته في مصرع قائدهم.
سنة 1891 أصدرت الحكومة اليابانية مرسوم عفو عن سايغو لتفانيه في خدمة وطنه، وأصبح يلقب باسم سايغو الكبير. كما يعده اليابانيون من الأبطال الوطنيين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
969
آخر تعديل على الإثنين, 08 حزيران/يونيو 2020 12:10