عمرو سواح عمرو سواح

إحراق الأوراق الثقافية: 10 دولار

إن من يتابع الفضائيات سيلاحظ الكم الهائل والكبير من حملات التبرع التي تقوم بها، المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، الأهلية والاجتماعية، قطاعات خاصة وعامة من المجتمع، كلها لدعم الانتفاضة. أو حملات أخرى لمقاطعة البضائع الأمريكية، بعض هذه الحملات هي لحفظ ماء وجه الحكام العرب وتخاذلهم، وإن كنت أكره هذه الجملة إلاّ أنها المعبر الحقيقي عما يحصل على الأرض، حملات في كل مكان ومن كل مكان.

ويستطيع متابع الفضائيات المتابعات اللحظية لكل ما يحدث على الأراضي الفلسطينية، وحملات التعبئة الشعبية في كل مكان.
لكنني أعتقد أن من يراقب هذا الكم الهائل من الصور المبثوثة على الشاشات، سيصاب بعد عدة أيام بانفصام شخصية (شيزوفرينيا) أمام ما يشاهده على هذه الشاشات، زيادة عدد دعايات الماكونالد، والبيبسي كولا، والكوكا كولا، والتويكس، والجلاكسي، والمئات غيرها من المنتجات الأمريكية.؟

يتصل أحد المعلنين محتجاً على أن قناة لم تعرض دعاية منتجه الأمريكي على إحدى الأقنية الفضائية، فيبرر مدير القناة الخليجية أنهم كانوا سيبثون هذا الإعلان مع فيلم السهرة لكن الأحداث المتسارعة في الأراضي المحتلة حالت دون عرض الفيلم، لذا ألغي معه الإعلان، فتأفف المعلن قائلاً، ضعوها ضعوا الإعلان، هل من المعقول أن يفوتكم مثل هذا الأمر، ألا تعرفون أن أحداث الانتفاضة متابعة أكثر من فيلم السهرة، أرجو أن تعوا ذلك في المرات القادمة.

وعلى قناة أخرى نسمع بحملة الـ10 دولار، تبرعاً للانتفاضة يتبعه مباشرة، إعلان عن مقاطعة البضائع الأمريكية، تبرع للانتفاضة بالدولار، ومقاطعة للبضاعة الأمريكية بالعملة الوطني.
كثيرة هي الأشياء التي تدفع المواطن العربي لأن يصاب بالشيزوفرينيا، لكن الأقنية العربية هذه الأيام، ضمت مرضاً جديداً، إلى قائمة الأمراض التي يصاب بها المتابع لهذه الأقنية، فلا يتوقف الأمر عند انفصام الشخصية، بل انعدام الشخصية، وقلق عام في كافة أنحاء الجسم العربي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
174