قاموس
زكريا محمد زكريا محمد

قاموس

فوري وليس عاجلاً لا يوجد خبر عاجل أو خبر غير عاجل. 

 

الخبر خبر. إرساله هو الذي يتم بعجالة أو لا يتم. بالتالي، فهذه الجملة التي أصبحت الجملة الأهم عندنا، منذ عقد أو عقد ونصف، تعبير خاطئ، بل وخاطئ جدا.

وقد رأيت مرة شاشة تلفزيون باكستاني تستعمل تعبيرا أصح وأدق من التعبير السائد عندنا. التعبير الباكستاني هو: (فوري). وهذه هي الكلمة العربية الأصح لوصف ما نقصده. فهذا بث فوري أو خبر يرسل فوريا. وإنه لمضحك جدا أن يعتقد الواحد أن هناك خبرا عاجلا وآخر غير عاجل.

الباكستانيون، إذاً، استعاروا من لغتنا التعبير الأسلم والأدق لوصف شيء محدد. أما نحن، فقد تبعنا قناة الجزيرة، واستعملنا التعبير الخاطئ: خبر عاجل.

يا ضناي...

تنادي المصريات أولادهن بقولهن: يا ضناي، أو يا ضنايا. وتغني شادية: سيد الحبايب يا ضنايا إنت.

وتعتقد الغالبية الساحقة أن يا ضنايَ تعني: يا تعبي. على اعتبار أن الولد تعب أمه وحبها معا.

لكنني أظن أن هذا افتراض خاطئ. فالمعنى هو: يا ولدي، أو يا خلفتي.

ذلك أن الابن في العربية هو الضنء، بفتح الضاد أو كسرها: (ضَنءُ كل شيء: نسله... التهذيب: الضَّنء: الولد... وقد ضنأت المرأة: إذا كثر ولدها) (لسان العرب).

بالتالي، فضناي مجرد تحريف عامي بسيط لضنئي، التي تعني: ولدي، وليس أكثر من ذلك.

المزعبر

الزعبرة تعبير من تعابير عامية بلاد الشام. يقال: بلاش زعبرة، أي: بلا كلام ضاج لا معنى له. ويقال : فلان يزعبر: أي يصيح ويعمل ضجيجا على شيء ما. كما يقال: اتركه، خليه يزعبر: أي دعه يصرخ ويضج، فهو لن يؤثر. أما المزعبر فكان طرازا من الممثلين- المشعوذين في القرن التاسع عشر. وخذ هذه المقاطع عن المزعبر من يوميات المعلم نعوم بخاش الحلبي في منتصف القرن التاسع عشر، وهي من أماكن مختلفة من يومياته:

* الأحد: تفرجنا على المزعبر في المدينة.

* الجمعة: لعب المزعبر على التلة، ورخّص سعر الفرجة من 50 إلى 32 بارة.

* الأحد: رحنا لباب جنين، واصطدنا 2 وقية سمك، وما لعب المزعبر هالأحد.

* الأحد: لعب المزعبر وطير شي متل القبة بالسما، وقطع من تلة بستان كلاب لحد القلعة، ووقعت هنيك، شي كتير كويس ما شفناه بحلب. (علاء السيد: يبدو أنه منطاد).

* السبت: سركلوا المزعبر لأنو طيّر قبة، ووقعت بالقلعة، وقالوا: كان بده يحرق الجباخانة. (علاء السيد: سركلوه أي روحوه، والجباخانة هي بيت الجباية أي المالية).

أما المعاجم العربية فتكاد تهمل جذر (زعبر). ففي لسان العرب نجد فقط: (الزَّعْبَرِي: ضَرْبٌ من السهام). وفي غالبية القواميس الأخرى لا نجد هذه المادة.

أما الذي فصل لنا هذا الجذر، فهو رينهارت دوزي، السويسري، في كتابه القيم: (تكملة المعاجم العربية)، الذي قيّد لنا كثيرا من المعاني التي فاتت القواميس العربية. فقد جاء فيه عدة معان لجذر (زعبر) نقلا عن عدة مصادر: (زَعْبَر عليه: مكر به ... زَعْبَرة: مكر... تَزَعْبُر: زعبرة، شعبذة، تخرق ... مُزَعْبِر: مشعبذ، ممزق، مشعوذ).

بناء عليه، يبدو أن المزعبر كان طرازا من المشعوذين الممثلين. وإذا تذكرنا أن الزعبرة في العامية مربوطة بالصخب والصياح، فربما كان المزعبر طرازا من الذين يخرجون الكلام من بطونهم. ويبدو أنه صار منذ القرن التاسع عشر يستخدم حيل العلم الحديث، كالبالون، كما يتضح من يوميات المعلم الحلبي.