إنقاذ «إسرائيل» اقتصادياً يُثقل كاهل الصهيونية العالمية
عدد من الكتّاب عدد من الكتّاب

إنقاذ «إسرائيل» اقتصادياً يُثقل كاهل الصهيونية العالمية

من المهم اليوم، أن نقف على الوضع الاقتصادي لدولة «إسرائيل»، فالأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالغرب، جعلت هامش حركة إنقاذ الدولة الوكيلة أصعب، حتّى قبل أن تأتي الحرب الحالية. لهذا نورد لكم بيانات وتحليلات من المصادر المُسيطر عليها بشكل كلي من صانعي السياسة الغربيين، لفهم الوضع الاقتصادي في دولة الاحتلال اليوم.

ترجمة: قاسيون

اقتصاد مهترئ

نشر مركز الأبحاث الأمريكي «Foreign Policy» مقالاً بحثياً بعنوان: «لا يمكن لاقتصاد [إسرائيل] أن يصمد للأبد». إليكم أبرز ما جاء فيه: في جنوب «إسرائيل» تنتظر المحاصيل الآن تحت أشعة الشمس، وتذبل أكثر مع مرور كل دقيقة، وترتعش قليلاً عندما تمر مركبات الجيش. أصبحت المزارع منطقة واسعة لاحتشاد الجيش، مليئة بالخيام الخضراء والدبابات. عمال المزارع ليسوا هناك. في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، فرّ ما يصل إلى 7000 مواطن تايلاندي، الذين كانوا يشكلون الجزء الأكبر من القوى العاملة الزراعية، من «إسرائيل»، والبقيّة في طريقهم إلى الهرب.
أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى «إسرائيل»، بينما طلبت الحكومة وقف الأنشطة في أحد حقول الغاز لتقليل مخاطر وقوع هجوم مستهدف. انخفضت قيمة الشيكل «الإسرائيلي» بالفعل إلى أدنى مستوى له منذ 14 عاماً، وخفض البنك المركزي توقعات النمو الاقتصادي هذا العام من 3% إلى 2.3%، وتواجه الصناعات البارزة اضطرابات.
دخلت «إسرائيل» الحرب باحتياطيات بقيمة 200 مليار دولار، ومساعدات بقيمة 14 مليار دولار، من الولايات المتحدة. يعمل المؤيدون للصهيونية خارج «إسرائيل» على توفير عمالة إضافية ومساعدات اقتصادية، ولكنها غير كافية لتعويض النقص الاقتصادي. قال ميشيل سترافشينسكي، الخبير الاقتصادي في الجامعة العبرية في القدس، والمدير السابق لقسم الأبحاث في البنك المركزي «الإسرائيلي»: إن تكلفة المواجهتين السابقتين- حرب لبنان في 2006 وغزة عام 2014- كلفت ما يصل إلى 0.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وأثّرت بشكل رئيسي على قطاع السياحة. لكن هذه المرة، تشير التقديرات إلى انخفاض بنسبة 3.5% إلى 15% على أساس سنوي. هناك أيضاً مشكلة جنود الاحتياط. إذا طالت الحرب، فإن تأثير نقص الموارد البشرية سيؤدي إلى تكلفة باهظة على الاقتصاد «الإسرائيلي».
كما تعرضت السياحة، وهي القطاع الذي يشكل 3% من الناتج المحلي الإجمالي في «إسرائيل»، ويوفّر بشكل غير مباشر 6% من إجمالي الوظائف، لضربة قاتلة. الشاطئ في تل أبيب والممرات المرصوفة بالحصى في المدينة القديمة في القدس، مناطق الجذب السياحي الرئيسية، فارغة. إنه موسم الذروة السياحي، لكن المطاعم والحانات في الأحياء التاريخية في باب يافا تخدم عدداً قليلاً من الزوار، معظمهم من الصحفيين. وبينما تستضيف الفنادق النازحين داخلياً، مع بعض الدعم من الحكومة، فهي لا تزال تتعرض لخسارة فادحة. يقول أحد مالكي الفنادق عن هؤلاء: «نحن نستضيفهم بخسارة قدرها 50%، بالإضافة إلى وجبات مجانية».
كان مجال الشركات الناشئة يعاني قبل الحرب حتّى، حيث انخفضت الاستثمارات في القطاع إلى النصف العام الماضي، بسبب المظاهرات وعدم الاستقرار. قامت مجموعة من أصحاب رؤوس الأموال العالمية بتقديم المساعدة للشركات الناشئة «الإسرائيلية»، وهي تحاول جمع ملايين الدولارات لإنقاذها من الإفلاس. لقد أطلقوا مبادرة تسمى «الأمة الحديدية لحماية الشركات واقتصاد البلاد من الانهيار تحت الضغط». طالبت 150 شركة مؤسسي المبادرة بالحصول على فرصة لتلقي ما بين 500 ألف و1.5 مليون دولار للاستمرار في العمل.
لكن حتى مع انخفاض قيمة الشيكل، قررت لجنة مكونة من خمسة أعضاء في بنك «إسرائيل»، والتي تشرف على السياسة النقدية، الحفاظ على سعر الفائدة عند 4.75 %. وأكد حاكم البنك المركزي على مرونة الاقتصاد. وقال محافظ بنك إسرائيل أمير يارون: «لا ينبغي أن تكون هناك تغييرات كبيرة في وضعنا المالي الأساسي».

50 مليار مع حماس فقط!

نشرت صحيفة Calcalist الماليّة العبرية مقالاً قدّرت فيه الأموال اللازمة كي تتمكن «إسرائيل» من الاستمرار في حربها ضدّ المقاومة في قطّاع غزة بالقول: نقلاً عن أرقام أولية لوزارة المالية، ستكلّف الحرب التي تخوضها «إسرائيل» مع حماس في قطاع غزة ما يصل إلى 51 مليار دولار «200 مليار شيكل».
وقالت الصحيفة: إن التقدير، الذي يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، استند إلى التقديرات بأنّ الحرب قد تستمرّ ما بين ثمانية إلى 12 شهراً. لكنّ هذه التقديرات مشروطة بأن تقتصر الحرب على غزة فقط، وألّا تمتدّ لا إلى لبنان ولا اليمن ولا إيران. كما أنّ الشرط الآخر كي لا يزيد الرقم، ألّا يزيد عدد الذين سيتمّ تجنيدهم عن 350 ألف، وأن يعودوا إلى أعمالهم المدنية في وقت مبكّر!
لكن بالرغم من ذلك، شككت الصحيفة العبرية بالبيانات الصادرة عن وزارة المالية، واعتبرتها شديدة التفاؤل وغير متوافقة مع بيانات الصحيفة. وأشارت الصحيفة أيضاً إلى قيام وكالة ستاندرد آند بورز بتخفيض تصنيف «إسرائيل» الائتماني من مستقر إلى سلبي، في حين وضعت وكالتا موديز وفيتش تصنيفات «إسرائيل» قيد المراجعة على طريق خفضها، وأنّ هذا سيزيد دون شك من التكاليف تبعاً لأسعار الاقتراض الأعلى.

تراجع تلو تراجع

جاء في مقال لصحيفة «The National News»: توقّع معهد التمويل الدولي، أن الحرب ستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد «الإسرائيلي» من خلال تقلص المعروض من العمالة، فضلا عن انخفاض الاستثمار وتدفقات رأس المال. تحدّث إليوت غارسايد، الخبير الاقتصادي في جامعة أكسفورد عن خسارة القطّاع السياحي قائلاً: «نتوقع أن يتركز التأثير على قطاع السياحة في ضعف الصادرات السياحية، الأمر الذي سيمتد إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتباطؤ نمو الاستثمار. تشير تقديراتنا الأولية إلى أن الخسارة الكليّة لصادرات خدمات السفر والنقل ستبلغ حوالي 4 مليارات شيكل [مليار دولار] في عام 2023، وخسارة قدرها 12 مليار شيكل خلال 2024. يمثّل هذا خسارة بنسبة 0.3٪ للناتج المحلي الإجمالي لعام 2023، و0.7٪ في 2024، مما يؤدي إلى زيادة العجز التجاري».
وتتوقع وكالة موديز، أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الدفاعي في «إسرائيل» إلى زيادة العجز المالي. وقال إراديان، مسؤول المنطقة في معهد التمويل الدولي: «نتوقع انكماشاً في الاقتصاد «الإسرائيلي» بنسبة 4٪ على الأقل في الربع الرابع من هذا العام، وانكماشاً بنسبة 5٪ على الأقل لعام 2024 بأكمله». كما خفض بنك جيه بي مورجان الأمريكي توقعاته الاقتصادية للربع الرابع «لإسرائيل» ويقدّر أن الناتج المحلي الإجمالي قد ينكمش بنسبة 11٪ مقارنة بالربع الثالث.
ووفقاً لليام بيتش، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس: «من الصعب معرفة حجم التأثير على الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن، لكن حوالي نصف الشركات أفادت في استطلاع حديث أنها تتوقع انخفاض الإيرادات بنسبة 50٪».
وقال بات ثاكر، مدير المنطقة في EIU: «على المدى القريب، نتوقّع إغلاقاً كاملاً في بعض القطاعات… على سبيل المثال: أغلقت شركة شيفرون حقل غاز تمار البحري التابع لها، وخط أنابيب غاز شرق المتوسط، ​​الذي يرسل الغاز «الإسرائيلي» للمعالجة في مصر بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، على الرغم من استمرار حقل ليفياثان الأكبر في العمل.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1148
آخر تعديل على السبت, 06 كانون2/يناير 2024 14:42