السياسات الأمريكية مسؤولة عن الاضطراب في سلاسل التوريد
تشو زين تشو زين

السياسات الأمريكية مسؤولة عن الاضطراب في سلاسل التوريد

في 2020، أصيب الاقتصاد العالمي بالشلل بشكل كبير بسبب الوباء. بينما اليوم، ومع بدء تعافي الاقتصاد العالمي، تواجه سلاسل التوريد أكثر الأعمال التخريبية خطورة في التاريخ.

ترجمة: قاسيون

تزداد أزمة سلاسل التوريد العالمية سوءاً، لا سيما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول غربية أخرى. تعاني المتاجر الكبرى في بريطانيا من نقص في ورق التواليت والكثير من البضائع، وينفذ دجاج كنتاكي في الولايات المتحدة، ويتراكم عدد لا يحصى من سلع عيد الميلاد على أرصفة الموانئ، وتقلص شركات السيارات إنتاجها بشكل كبير.
يلقي البعض باللوم في فوضى سلسلة التوريد على فيروس كورونا وعولمة سلاسل التوريد، وينادون بضرورة إعادة سلاسل التوريد إلى أمريكا. ولكنّ الحقيقة أنّ الممارسات أحادية الجانب، والتدابير الحمائية التجارية، والتحفيز المالي المفرط الذي تبنته الحكومة الأمريكية كجزء من أجندة «أمريكا أولاً» التي كانت توجه سياساتها في السنوات الأخيرة، هي الأسباب الدقيقة للضعف المتزايد في سلاسل التوريد.
سواء في إدارة بايدن أو ترامب قبله، تسببت السياسات الاقتصادية غير الحكيمة للولايات المتحدة في حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. حمل ترامب «عصا الرسوم الجمركية»، وشنّ حرباً تجارية في جميع أنحاء العالم. ورغم قيام بايدن بإدخال بعض الإجراءات التلطيفية، مثل: إلغاء الرسوم الجمركية العقابية التي فرضت على صناعة الصلب والألومنيوم الأوروبية، فقد تردد في إلغاء رسوم ترامب البالغة 300 مليار دولار على الواردات من الصين.
حتّى الآن، وضعت الولايات المتحدة أكثر من 900 شركة ووكالة صينية في قائمة المعاقبين. علاوة على ذلك، فهي تسعى لإنشاء سلسلة توريد مستقلة عن سلسلة التوريد العالمية، مع تمركز هذه السلسلة حول الولايات المتحدة واختيارها «الاقتصادات التابعة» بحسب إرادتها المنفردة. أدّت هذه الممارسات المناهضة للعولمة إلى ليّ سلسلة التوريد العالمية، وزادت من الضغط التضخمي على الولايات المتحدة، وألحقت أضراراً كبيرة بمصالح المستهلكين العالميين.
كما أنّ الحمائية التجارية الأمريكية، والنزعة أحادية الجانب، هما السببان وراء نقص الرقاقات العالمي. تستمر الولايات المتحدة في إضافة شركات التكنولوجيا الفائقة الصينية إلى قائمة التقييد التجاري، وحظر التجارة بين شركات التكنولوجيا الفائقة الأمريكية والشركات الصينية بذرائع الأمن القومي، وإخضاع الشركات غير الأمريكية لسلطتها القضائية غير الشرعية.
رغم ذلك، عندما ارتفعت الطلبات على المنتجات والسيارات، فشلت مسابك أشباه الموصلات في الاستجابة في الوقت المناسب، الأمر الذي أثّر على إنتاج الشركات الأمريكية. وكما علّقت الكثير من وسائل الإعلام، فالنقص في الرقاقات قد ازداد سوءاً نتيجة للحرب التكنولوجية الأمريكية ضدّ الصين. وفقاً لأحدث البيانات، تأثرت أكثر من 169 صناعة حول العالم بهذا النقص في التوريدات. السعي وراء المصالح الأنانية، دون اعتبار للعواقب، سيؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية.

دون قدرة على تحمل التبعات

أدّت إجراءات التحفيز المالي المفرطة التي اتخذتها الحكومة الأمريكية إلى سلسلة توريد أكثر هشاشة. قدّر الاتحاد الوطني الأمريكي للبيع بالتجزئة «NRF» بأنّ مبيعات الولايات المتحدة في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول ستنمو بين 8,5% و10,5%، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 895 مليار دولار. كما أدّى التأخر الواضح في معدل مشاركة القوى العاملة– وهو الأدنى منذ السبعينيات– إلى مفاقمة التوتر بين العرض والطلب.
أدّى سوء تعامل الحكومة الأمريكية مع كوفيد-19 إلى ممارسة ضغوط كبيرة على الموانئ والخدمات اللوجستية، ممّا يجعلها الحلقة الأضعف في سلسلة التوريد العالمية. أكثر من 70 سفينة شحن مليئة بالحاويات عالقة قبالة ساحل جنوب كاليفورنيا وسط أزمة سلاسل التوريد، ما أدّى إلى تفاقم التوتر في سلاسل التوريد، وجعل من الصعب على المحطات العمل بشكل طبيعي. إن تمّ تفريغ محتوى هذه البواخر دفعة واحدة، فستمتد الحاويات مسافة تزيد عن 3 آلاف كيلومتر، من جنوبي كاليفورنيا إلى شيكاغو.
وضع مؤشر أداء موانئ الشحن العالمي الجديد- الذي أطلقه البنك الدولي وIHS Markit- مينائي لوس أنجلس ولونغ بيتش في قاع الترتيب بين جميع الموانئ الكبرى العالمية، بينما احتلت الموانئ الآسيوية تسعة مراكز في قائمة أفضل عشرة. ممّا زاد الطين بلّة، أنّ الولايات المتحدة تواجه نقصاً حاداً في عمال الخدمات اللوجستية، مع وجود فجوة تزيد عن 80 ألف سائق شاحنة. توقّع وزير النقل الأمريكي بيت بوتيغيغ أنّ مشاكل التوريد قد تستمر حتّى العام المقبل.
في تناقض حاد مع الولايات المتحدة، الصين هي أول دولة تضع الوباء تحت السيطرة، وتحقق إعادة انفتاح اقتصادي بشكل منظم، وتعمل كمرساة لتثبيت استقرار سلاسل التوريد العالمية. في عام 2020 سجلت الصين إخراج 14,55 مليار طن من البضائع من موانئها، لتحتل المرتبة الأولى في العالم، ورغم ذلك لم تشهد أبداً أي ازدحام أو فوضى مستمرين على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة. من خلال قدرتها الإنتاجية الخاصة، ساعدت الصين الدول المجاورة على مكافحة الوباء واستئناف الإنتاج. حتّى 27 تشرين الأول/ أكتوبر، سلمت الصين ما مجموعه 80 مليون جرعة للدول المجاورة والإقليمية، وأرسلت ما يزيد عن 10 فرق طبية أخصائية.
من خلال مبادرة الحزام والطريق، ساهمت الصين في الأداء السلس لقنوات التجارة والنقل، ودعمت إعادة الانفتاح الاقتصادي في البلدان الواقعة على طول الطرق التجارية، وقدمت الدعم لاستقرار سلسلة التوريد العالمية. كما أكّد الوباء على مرونة سلسلة التوريد الصينية، ودورها الذي لا غنى عنه في سلسلة التوريد العالمية.
في الوقت الحالي، تغلغلت العولمة في جميع مجالات الإنتاج والتداول والاستهلاك العالمي. إذا استمرت الولايات المتحدة في محاولة السير عكس التيار، فمن المؤكد أنّ اقتصادها سيعاني من خسائر أكبر. ما يجب على الولايات المتحدة أن تفعله هو حلّ المشكلات المتعلقة بالإدارة المحلية الخاصة بها، بدلاً من جعل العالم يدفع ثمن تكلفة هيمنة الدولار.
في عصر العولمة الاقتصادية، نحن جميعاً مثل ركابٍ على نفس القارب، ساعين خلف التنمية المشتركة. لذلك من الضروري أن تدير البلدان- بشكل مشترك- دفة تأثير الوباء من أجل تعزيز الاستئناف المبكر للصناعة العالمية، وسلاسل التوريد وضمان الانتعاش المطرد للاقتصاد العالمي.

عن: Bizarre US policy causing severe global supply chain turbulence

معلومات إضافية

العدد رقم:
1046
آخر تعديل على الإثنين, 06 كانون1/ديسمبر 2021 13:02
No Internet Connection