التقسيم الطبقي للمجتمع يتناقض مع الدستور الألماني!
جنى أمين جنى أمين

التقسيم الطبقي للمجتمع يتناقض مع الدستور الألماني!

تتعرض الجريدة اليسارية الألمانية «العالم الفتي» لتضيق قانوني واستخباراتي شديد من قبل الحكومة الفيدرالية الألمانية.

منذ العام 2004 تم وضع جريدة العالم الفتي اليسارية الألمانية التي تصدر في برلين تحت رقابة المخابرات الألمانية، كما تم إدراجها في التقرير السنوي للجنة حماية الدستور الفيدرالية في الفصل الخاص بـ «التطرف اليساري» وصُنفت على أنها «مجموعة ذات أهداف معادية للدستور»، لتصبح الجريدة الوحيدة في ألمانيا الخاضعة لرقابة المخابرات. وفي منتصف شهر آذار الماضي تقدمت الصحيفة من خلال رسالة مفتوحة لجميع الكتل النيابية في البرلمان الألماني بشكوى ضد هذا التدخل السافر في حرية الصحافة وانتهاك حق حرية التعبير التي تؤثر بشكل سلبي واضح وملموس على عمل الصحيفة، فعلى سبيل المثال ترفض شركة القطارات الألمانية ومختلف البلديات ومحطات الإذاعة إعطاء مساحات إعلانية للصحيفة متذرعين بقرار لجنة حماية الدستور، كما تحظر المكتبات العامة الوصول إلى الصحيفة عبر الإنترنت، وبحجة هذا القرار أيضاً رفضت إحدى المطابع التعامل مع الصحيفة. وتجاوباً مع الرسالة الموجهة إلى البرلمان الألماني قام تكتل حزب اليسار بتوجيه السؤال إلى الحكومة الفيديرالية من أجل معرفة الأسباب الداعية إلى وضع الصحيفة تحت مراقبة المخابرات. وفي الخامس من أيار الجاري- المصادف للذكرى السنوية لميلاد كارل ماركس- جاء رد الحكومة المركزية مبررة هذا العمل بأن «صحيفة العالم الفتي بطريقة اختيار موضوعاتها وكثافة تقاريرها تهدف إلى تقديم أفكار سياسية يسارية ويسارية متطرفة قائمة على أساس مفاهيمها الماركسية» ويذهب رد الحكومة المركزية إلى توصيف فكرة «تقسيم المجتمع بحسب الانتماء الطبقي» على أنها فكرة تناقض ضمان كرامة الإنسان! يتضح من هذا الرد عزم الحكومة المركزية على زيادة التضييق على الصحيفة اليسارية في الأيام القادمة، الشيء الذي شبهته الصحيفة بـ «الإرهاب الفكري» الذي كان يُمارس في فترة الحرب الباردة بحق التيارات والشخصيات اليسارية، منتقدةً سياسة المعايير المزدوجة التي تنتحيها الحكومة الألمانية، التي لاتوفر جهداً في مهاجمة دولٍ مثل: روسيا والصين وكوبا من باب «حرية الصحافة والتعبير» في الوقت الذي تتجه في إلى كتم هذه الحريات لديها.
«إن التضييق الحاصل على صحيفة العالم الفتي اليوم يعيد إلى الأذهان فترة حرق الكتب والمنشورات الاشتراكية والشيوعية التي شهدتها ألمانيا النازية في أيار عام 1933» بهذه الكلمات عبّر الممثل الألماني رولف بيكر عن قلقه في كلمة مقتضبة ألقاها في مئوية الشاعر الشيوعي النيمساوي إريش فريد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1017