صواريخ كسر الصمت
جاء الرد الصاروخي لـ«سرايا القدس»، الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، على الاعتداءات الوحشية لقوات المستعمرين الصهاينة، تجاه شعبنا ومقاتلينا في الضفة الغربية وغزة، ليعيد تصويب وجهة الصراع وبوصلته- التي لم تهتز لدى القابضين على جمر قضية التحرر الوطني والقومي – نحو العدو الرئيسي المستعمر لأرض فلسطين. وليقوم بعملية إنعاش للعقل والوعي، لـ«بعض» من ذهب بعيداً في تجهيز «ورقة نعي» المقاومة العربية المسلحة ضد الغزاة
كما أن تجديد عمليات الكفاح الثوري المسلح لقوى المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة الدقيقة والاستثنائية التي تعيشها عدة أقطار/ أقاليم عربية، ستعمل على تفكيك وتعرية كل الخطوات والسياسات والمناخات التي ينتهجها أكثر من طرف عربي من أجل «شيطنة» الفلسطيني، وتحويله إلى «هدف ملاحق»! وستدفع بشكل مباشر وواقعي، لتعود قضية الصراع العربي/ الصهيوني لتحتل الخبر الأول على المواقع الإعلامية، باستثناء فضائية «فلسطين» الناطقة بلسان سلطة المقاطعة في رام الله المحتلة، التي غيبت النقل المباشر والحي لما يحصل.
ضربات منسقة للمقاومة
أدت عمليات الاغتيال الوحشية لعدد من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ولثلاثة من مقاتلي السرايا في قطاع غزة، لتضع قوى المقاومة المسلحة أمام مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية في حماية شعبها، وفي إفهام عدوها- كما قال الأمين العام لحركة الجهاد في مقابلته لإحدى الفضائيات- «لقد وقعنا على اتفاق تهدئة ولم نوقع على وثيقة استسلام». إنطلاقاً من تلك الرؤية السياسية في فهم تداعيات التهدئة، التي تم توقيعها برعاية مصرية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 على إثر عدوان «عامود السحاب»، أطلقت السرايا عشرات الصواريخ في رشقات متتالية وهادفة، مع عدد آخر من قذائف الهاون، الأمر الذي دفع بالعسكريين الغزاة للاعتراف: «كانت ضربات الصواريخ منسقة جداً». وقد كشفت الأهداف «المستعمرات» التي استهدفها القصف، داخل الغلاف المحيط بغزة، أن محدو3دية المناطق المستهدفة، تتعلق بتوجيه رسالة لقادة حكومة المستعمرين الصهاينة، بأن استباحة الدم العربي الفلسطيني بلغت ذروتها، وبأن قدرة التحمل على 1400 خرق للتهدئة، لم تعد قائمة، وبأن حماية التهدئة واستمرارها، لم يعد، حكراً على الفلسطينيين، بل على القوة العسكرية المحتلة والموغلة بالدم الفلسطيني كل يوم، وبأن أي رد عدواني مباشر من العدو، سيوسع مساحة المناطق المستهدفة بالضربات، مما يعني، إدخال صواريخ بعيدة المدى وبقدرات تفجيرية/ تدميرة، أكبر بكثير.
عنتريات واهية
قوى الائتلاف الحاكمة وقادة جيش العدو، فهموا معنى الرد الصاروخي «المحدود»، على الرغم من «عنتريات» المجرم السفيه «أفيغدور ليبرمان» الذي يدير ويشرف على مواخير، وعلب ليل كريهة، وإسطبلات- الصفة الأخيرة أطلقها ذلك المجرم على حركات المقاومة- عن «ضرورة العودة لاحتلال القطاع»، التي رأى فيها بعض سياسييهم وكتابهم «دعوة غير واقعية، لما ستحمله من خسائر للطرفين». الموقف الحكومي/ العسكري في هذا الاتجاه، جاء على لسان مصادر سياسية أكدت: «إن «إسرائيل» غير معنية بالتصعيد»، وهو ما عبّر عنه نتنياهو «هدوء مقابل هدوء». كما أن الكاتب/ المعلق «يوآف ليمور» في صحيفة «إسرائيل اليوم» كتب عن ضرورة استمرار التهدئة: «بالرغم من الغضب «الإسرائيلي» على الهجوم الصاروخي الواسع والمفاجئ، كان من الصعب تشخيص حماسة «إسرائيلية» لخوض مغامرة في غزة، فالآليات لم تتحطم بعد، والوضع الأمني في النقب أفضل مما كان عليه في السابق، والشرعية الداخلية والدولية لعملية كهذه ستكون محدودة، وباستثناء ذلك، هناك القيود الموضوعية: الطقس وعيد المساخر وفعالياته». بهذه الرؤية، جاء الرد على أكثر من 130 صاروخاً وقذيفة، بهجمات لم تتعد الثلاثين، نفذها طيران العدو على أهداف مختارة «مناطق غير مأهولة... ؟!» لم توقع أي شهيد.
رداً على المفاوضات
توقيت عملية كسر الصمت كما أرادتها حركة الجهاد- بما تسمح به الاستخلاصات السريعة- جاءت في وقت يزداد فيه صخب حركة جون كيري وخطورة مايحمله داخل إتفاقية الإطار، التي ستكون أكثر كارثية مما ألحقه اتفاق أوسلو بقضيتنا. خاصة، وأن رئيس سلطة رام الله سيكون في واشنطن خلال اليومين القادمين. من هنا، جاء تأكيد الدكتور «رمضان عبد الله شلح» في لقائه التلفزيوني على أن «خيمة التفاوض يجب ألا تبدد خيمة اللاجئ» لكن رئيس السلطة الذي أدان عمليات جيش الاحتلال، لم ينس وهو بجوار رئيس الوزراء البريطاني، الزائر، خلال المؤتمر الصحفي المشترك عن «إدانة الصواريخ» وقد فاته أن يضيف عليها، صفتها المحببة له «العبثية».
مع إعادة تثبيت التهدئة من خلال دور مصري، وسيط، بين حركة الجهاد وحكومة العدو، تكون الحكومة المصرية قد فتحت باب العلاقة مجدداً مع قوى المقاومة، وهنا بالتحديد، مع الحركة المقاتلة، في تهميش واضح لوجود حكومة حماس في القطاع، التي أكد المتحدث الرسمي باسمها على أن «الحكومة أجرت اتصالات مع جهات مختلفة، وعلى رأسها مصر». لكن وكالة «معاً» الفلسطينية نقلت عن مصدر مصري موثوق، أنّ الأمن القومي المصري أجرى اتصالات عدة «لكنه لم يتواصل بخصوص التهدئة مع حماس».
إن العقول والأيدي التي حركت الصواريخ تجاه الهدف الموضوعي والمباشر «العدو المستعمر»، والتي كسرت صمت العالم حول مايتعرض له شعب فلسطين من مذابح مستمرة، مطالبة بأن تبقي الأصابع على الزناد، فالمطلوب كسر وتحطيم الكيان الاستعماري وأدواته، من حيث هو، اشتباك دائم.