انتشار الحشرات في حماة... مشكلة هيكلية وليست موسمية
تداول مواطنون مقاطع فيديو وصوراً توثق اجتياح أسراب كثيفة من الحشرات والبعوض مدينة حماة وريفها، محولة حياة السكان إلى جحيم يومي.
بالإضافة إلى انتشار غير مسبوق لحشرتي البق والبرغش، ما دفع أهالي بلدة اللطامنة شمال حماة على إشعال النيران كوسيلة بدائية لطرد الحشرات.
أسباب التفاقم
يكمن العامل الأكبر في تفاقم هذه الأزمة في غياب ترحيل النفايات بشكل يومي ومنظم. فمع تراجع الخدمات، تتراكم القمامة في الشوارع والأحياء لأيام متتالية، متسببة في انبعاث روائح كريهة وتهيئة بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض.
وتؤدي النفايات المتراكمة إلى تلوث مصادر المياه والغذاء، الأمر الذي يسهم في انتشار التهابات معوية وأمراض جلدية، ولا سيما بين الأطفال.
فعلى سبيل المثال، يعاني السكان القاطنون بالقرب من قناة الري التي تمر من منتصف مدينة قلعة المضيق بالريف الغربي، من تراكم الأوساخ والقمامة في القناة، والرائحة النتنة أثناء جفاف خط الري، ما أدى كذلك لانتشار الحشرات والبعوض بكثافة.
مخاطر صحية
لا تقتصر أضرار هذه الحشرات على اللدغات المزعجة، التي وصفها أحد الشبان في مقطع فيديو بأنها «كلدغة الأفعى»، بل تمتد إلى أمراض خطِرة. وقد سُجلت في الرقة في نيسان الماضي حالات متزايدة من داء الليشمانيا.
أي إن ما يحدث في حماة اليوم، وغداً في محافظة ومدينة أخرى، هو امتداد لما حدث في الرقة؛ تكدس للقمامة، وغياب الترحيل المنتظم، وانتشار المكبات العشوائية، واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، وتلوث الأنهار، كلها تخلق بيئة مثالية لانتشار الحشرات وما تحمله معها من أمراض.
استجابة محدودة
أمام المطالبات الشعبية المتصاعدة، أعلن مجلس مدينة حماة عن بدء حملة رش وتعقيم طالت عدة أحياء في المدينة، إلا أن الاستجابة لا تزال محدودة سواء داخل المدينة نفسها أو في الأرياف.
كما أن الإجراءات المتخذة دائماً تأتي بعد تفاقم المشكلة، عدا عن أن رش المبيدات من دون معالجة أسباب المشكلة الأساسية (تراكم النفايات والتلوث) لن يحقق نتيجة دائمة.
ضرورة المكافحة
مع استمرار غياب الحلول الجذرية ستتفاقم المعاناة وستنتقل الأمراض وتتسع رقعتها، ما يتطلب التزاماً حقيقياً بمعالجة الأسباب وأهمها إزالة النفايات وترحيلها بشكل يومي ودائم، وتحسين شبكات الصرف الصحي، ومكافحة الآفات.
كما لا يمكن التعامل مع انتشار الحشرات كمسألة محلية تخص حماة وحدها، فالأسباب نفسها منتشرة في عموم المحافظات، وهي نتاج مباشر للإهمال الخدمي وتقاعس الجهات المعنية عن أداء دورها. وإذا استمر انهيار الخدمات البلدية لن يكون غداً أفضل من اليوم، وستنتقل أسراب الحشرات من مدينة إلى أخرى، تاركةً وراءها أمراضاً ومعاناة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1282
سلمى صلاح