السكن الشبابي... كارثةٌ على طريق حرمان المكتتبين من حقهم في السكن!
فرح شرف فرح شرف

السكن الشبابي... كارثةٌ على طريق حرمان المكتتبين من حقهم في السكن!

أثار استبيان معمم من المؤسسة العامة للإسكان بتاريخ 12 شباط 2026 على المكتتبين والمخصصين والمتعاقدين في مشروع مدينة الديماس الجديدة/ ريف دمشق، غضباً عارماً في صفوف هؤلاء، والذي تروّج عبره المؤسسة ومِن ورائها وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى زيادة القيمة الإجمالية للمسكن ورفع القسط الشهري إلى 230 دولاراً، عوضاً عن 25,000 ليرة.

والسبب من وراء ذلك، بحسب المؤسسة، هو «التحديات المالية الكبيرة التي تواجه المؤسسة نتيجة عدم تناسب الأقساط الشهرية الحالية مع تكاليف التنفيذ الفعلية».
ولكن المشكلة هنا ليست في ذريعة «استكمال المشروع بكامل مكوناته وخدماته وتسليم المساكن لأصحابها» فقط، بل في استمرار نهج السلطة الساقطة بتحميل المكتتبين أوزار تراخي المؤسسة وعدم التزامها بتعهداتها، من جيبهم وعلى حساب أعمارهم، بدلاً من محاسبتها على هذا التقصير.
أما الأدهى فهو التعامل غير العادل من المؤسسة مع تسديدات المكتتبين طيلة العقود والسنين الماضية حيث لم تضمن حفظ قيمتها، بل تركتها لتتآكل بعوامل التضخم بسبب عدم التقيد بمواعيد التنفيذ التي لا ذنب للمكتتبين بها.
فعندما بدأ المكتتب بالدفع عام 2004، دفع مدخرات على دولار يساوي في ذلك الوقت 45 دولاراً، وبقسط يعادل ذلك شهرياً. وعلى مدار أكثر من 20 عاماً، كانت أقساطه تغذي «المشروع المفترض»، لكن المؤسسة في أيام السلطة الساقطة تعاملت مع هذه الأموال بانعدام مسؤولية بالتنفيذ بالإضافة إلى عوامل الفساد والنهب المعهودين.
وكانت النتيجة الكارثية أن الأموال التي دفعها المواطن فقدت قيمتها بالليرة السورية بسبب التضخم وتراجع سعر الصرف. وعندما تقول المؤسسة «نحتاج 230 دولاراً شهرياً» الآن، فهي تترجم التكلفة الفعلية للبناء بسعر اليوم، متجاهلة أن المواطن قد دفع بالفعل جزءاً كبيراً من تكلفة هذا البناء.


عبء الفشل المزدوج على المواطن


يبدو وكأن المكتتبين وقعوا في فخ المسؤولية؛ فقد فشلت المؤسسة زمن السلطة الساقطة بتنفيذ المشروع، نتيجة مزيج من الاستهتار وسوء الإدارة والفساد، والأهم انعدام الرقابة والمحاسبة طيلة العقود الماضية وخاصة خلال أعوام الأزمة.
واليوم تحاول المؤسسة مجدداً حل الأزمة بتحميل المواطن فارق التكلفة نتيجة التضخم، مع تقييم مدفوعاته السابقة بالعملة المنهارة، بينما يُطلب منه الدفع بتقييم مجدد للتكلفة وبالعملة الصعبة!
فإذا انسحب المكتتب، بسبب عجزه عن تحمل الأقساط الدولارية الجديدة تُرد أمواله بالليرة، وإذا استمر تُحتسب عليه تكاليف الإنجاز بالدولار. وهذه المعادلة غير أخلاقية بالمطلق؛ والمنطق السليم يقول إن على المؤسسة تحمل مسؤوليتها بعدم التنفيذ وعدم تحميل المكتتبين أوزار تقصيرها، أما الحد الأدنى اقتصادياً فيقضي بضرورة إعادة ضبط المدفوعات السابقة بما كانت تعادله دولارياً قبل إعادة احتساب زيادة التكلفة بسبب التقصير بالتنفيذ وليس بسبب المكتتبين الملتزمين بالتسديد طيلة السنين الماضية.


التخارج أم التمليك؟


الانطباع الذي خرج به المكتتبون هو أن الآلية الجديدة، المبوبة من خلال الاستبيان، ليست مصممة لتمليكهم بيوت العمر بقدر ما هي مصممة لتصفية مشكلتها، والدفع بالعاجزين عن تحمل الأقساط الدولارية المرتفعة إلى حيتان سماسرة العقارات، وبذلك تخفف المؤسسة من التزاماتها.
فمن يمتلك فائضاً شهرياً بمبلغ 230 دولاراً في سورية اليوم من هؤلاء المكتتبين؟
ومن القادر على تحمل مثل هذا المبلغ الشهري إلا سماسرة العقارات الذين سيستغلون فرصة عجز المكتتبين؟!


هل هناك مخرج؟


من وجهة نظر المتضررين فالحل العادل والمنطقي يشمل:
تحميل المؤسسة مسؤوليتها باستكمال تنفيذ المشروع، ومحاسبة المقصرين والفاسدين.
بحال لا بد من إعادة احتساب التكاليف لهذا المشروع فمن المفترض عدم فصله عن غيره من المشاريع المنجزة، وبالحد الأدنى إعادة التدقيق المالي للتكلفة، بما هو منجز وما لم ينجز بعد، وصولاً إلى سعر عادل للشقة المنتظرة.
حصر المبالغ المدفوعة من قبل المكتتبين وتحويلها بقيمتها الدولارية عند سدادها.
خصم إجمالي المدفوعات بالدولار من السعر العادل؛ وحساب المتبقي من الأقساط بسعر صرف تفضيلي وتقسيطه على فترة تتناسب مع دخل المكتتبين.
وهذا ينطبق على جميع مشاريع الإسكان، الشبابية وغيرها، في عموم سورية، لا تعميم ما تقوم به الوزارة والمؤسسة في الديماس على بقية المشاريع، بذريعة العجز عن التنفيذ وتحميل المواطن تبعات فشل إدارتها الحالية وفشل من سبقها من الإدارات بعهد السلطة الساقطة.


غضبٌ مشروع


غضب المكتتبين ليس موجهاً ضد الآلية المالية فقط، بل ضد غياب العدالة في الملفات الاقتصادية. وهناك شعور مشروع بأن ثمن الفساد وسوء إدارة السلطة الساقطة يدفعه المواطن العادي مرة أخرى!
كما أن الخطاب الحكومي الحالي الذي يلقي باللوم على السلطة الساقطة لم يعد مجدياً في إقناع مواطن دفع دمه وعرقه ومدخراته على مدار أكثر من 20 عاماً، ليرى حلمه يتبخر بين فروقات العملة واللا مسؤولية والفساد والفشل التاريخي!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1266