رولا السعدي رولا السعدي

السحر والشعوذة في تزايد.. لماذا؟

من الظواهر المنتشرة بشدة في المجتمع السوري تاريخياً ظاهرة السحر والشعوذة ولكنها تزداد تفشياً اليوم، وتستهدف النفوس الضعيفة لأناس أصابهم الملل والضيق من كثرة مشاكلهم العامة والشخصية، ومن كثرة الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرضون لها، فدعاهم يأسهم إلى التوجه إلى السحرة والمشعوذين بحثاً عن أمل جديد بحل مشاكل يأسوا من حلها، خصوصاً بعدما سمعوا عن الشيخ أو العراف الفلاني الذي لديه الحل لهذه المشاكل المستعصية.

ناهيك عن أن هناك أناساً يدعوهم الفضول للذهاب لهؤلاء الدجالين لتكذيب أو تصديق ما سمعوه على لسان فلان أو فلان. وفي العموم هي مشكلة كبيرة وخطرة تفترس ضحاياها الباحثين عن الأمل.. مشغوذون وسحرة يستترون تحت غطاء الدين أو معرفة علوم الفلك والفنجان والكف للوصول إلى مآربهم والتي تتركز في سلب أموال من يلجؤون لهم بعد أن يخدعوهم ويوهموهم أن مشاكلهم المستعصية سوف تحل قريباً، وأمراضهم سوف يشفون منها، ويستهدفون الجميع، النساء مستغلين عاطفتهن فيعدونهن بأن رجالهن سوف يعودون إلى أحضانهن وستزداد المحبة بينهم، والشباب بقرب وصال الحبيب، والرجال باقتراب الثروة.. وهكذا.. مستغلين الاكتئاب الذي تمر به الضحية الواقعة بين مخالبهم.. ومن السلوكيات الخطرة المنتشرة هي أن بعض السحرة والمشعوذين يلجؤون إلى الاعتداء الجنسي على النساء اللواتي يرتدنهم لمساعدتهن على الإنجاب، بحجة فك السحر حيث يقومون ببعض الخدع التي تجعل المرأة لا تعي ماذا يحصل.

ولهذه الظاهرة المنتشرة أسباب كثيرة يجب السير نحو حلها، ألا وهي قلة الوعي والجهل عند بعض الناس المدمنين على زيارة السحرة لعدم قدرتهم على التفرقة بين السحر الأسود والمرض النفسي أو العصبي، وتعاظم المشكلات الاقتصادية – الاجتماعية والنفسية لدى شرائح متزايدة من السوريين، والإحساس المفرط بالإحباط لدى الكثيرين منهم.

واللافت أن هذه المشكلة في تزايد في بلدنا، وفي عالمنا العربي حيث تقول الإحصاءات إن /250/ ألف رجل يمارسون الشعوذة في العالم العربي، وأن نسبة المتعلمات اللاجئات للسحرة قد تصل إلى /55%/ وهذا يدعو للاستغراب، بينما النسبة أقل /24%/ لدى من لا يجيدون القراءة، وأن خمسة مليارات دولار تصرف سنوياً في هذا المجال. فهل نبقى صامتين، أم نصرخ بصوت عال بوجه هؤلاء الدجالين ومن يتستر عليهم ويساعد في انتشارهم كالطاعون في المجتمع السوري؟

إن المطلوب من الجهات المسؤولة ملاحقة هؤلاء الدجالين ومحاسبتهم لحماية الناس من خدعهم، وأن توضع قوانين أشد صرامة للحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة التي تعبث بآمال الناس وأحلامهم..