افتاحية قاسيون 826: التشدد طريق مسدود
يلاحظ المتابع لتطور مسار الأزمة السورية منذ 2011، إن كل تشدد من أي طرف كان، استدرج على الدوام تشدداً من الطرف الآخر، ليكون قانون الفعل ورد الفعل هو السائد والفاعل الأساسي في تحديد اتجاه تطور الأحداث.
يلاحظ المتابع لتطور مسار الأزمة السورية منذ 2011، إن كل تشدد من أي طرف كان، استدرج على الدوام تشدداً من الطرف الآخر، ليكون قانون الفعل ورد الفعل هو السائد والفاعل الأساسي في تحديد اتجاه تطور الأحداث.
يتضح من المتغيرات الحالية في سلوكيات المعارضات السورية أنه يوجد هناك بالفعل توجه نحو توحيد المعارضة من خلال تشكيل وفد واحد للمشاركة في محادثات جنيف القادمة المزمع عقدها في شهر تشربن أكتوبر القادم، لكن وحتى اللحظة وعلى مدى سبع سنوات من بداية الأزمة السورية لم تستطع هذه المعارضات على توحيد صفوفها بما يسمح لهم و للدولة السورية وجميع الأطراف المتداخلة بعقد لقاء حقيقي بين الحكومة السورية والمعارضة لوضع الخطوات الأولى على طريق الحل السياسي.
لم تبق قوة دولية وإقليمية لم تحاول التسلل من تصدعات الأزمة السورية، لتسجيل دور ومكان في الميدان السوري...
في الفترة الأخيرة، جرت تغيرات ملموسة في الوضع المتعلق بالأزمة السورية. أولاً، لم يتشكل مساران تفاوضيان فحسب، بل ثلاثة مسارات، هي: جنيف وآستانة وعمان، مع بقاء جنيف ساحة وحيدة للمفاوضات السياسية الشاملة. أما فيما يتعلق بالساحتين المتبقيتين، فجداول أعمالهما متقاربة، وهي تقتصر على المسائل العسكرية والأمنية، لكنهما تختلفان في بنود المفاوضات والمشاركين فيها.
اعتبر رئيس «منصة موسكو» للمعارضة قدري جميل، أن «مخططات تقسيم سورية أصبحت وراءنا»، وأنه ليس مطلوباً من المعارضة اليوم الاتفاق على شيء خارج القرار 2254 الذي يجب أن يكون الأساس المشترك لأي اتفاق وهو ما تصر عليه «منصة موسكو» في مواجهة بعض الطروحات التي تتجاوزه وتخرج عنه.
يرى المتتبع لأخبار بعض الشخصيات السياسية السورية بوضوح موجة من «الزهد» أصابت شخصيات سورية عدة في وقت واحد وبنغم واحد... «الرفاق الأخلاقيون» مصدومون، يائسون، ويريدون الاعتكاف والنأي بالنفس عن العمل السياسي السوري في ظل «خروج القرار من يد السوريين والتلاعب الدولي بنا»...