عمال ألمانيا وأمريكا
محمد الفراتي محمد الفراتي

عمال ألمانيا وأمريكا

تتصاعد تباعاً الإضرابات العمالية في أوروبا وأمريكا، ولم تعد تلك الإضرابات المتصاعدة تقتصر على العمال، بل أخذت بالانضمام إليها قطاعات أخرى مثل الجامعات والطلبة والممرضين، وهذه الإضرابات المتسعة في جغرافيتها وفي أعدادها تعطي رسائل مهمة لقوى رأس المال وللنخب الحاكمة بأن هذه الشعوب لم تعد تقبل بما يفرض عليها، ولم تعد تقبل بالفتات الذي يرمى إليها، وأن هذا الحراك الواسع سيتصاعد ويصعد أيضاً في مطالبه وشعاراته نحو الخلاص النهائي من آلة النهب المتوحشة ومن النخب الناهبة لهم، ليس في المراكز الرأسمالية فحسب، بل حتى في الأطراف أيضاً التي باتت تعيش أزمة حكم عميقة كما هو الحال في المراكز الإمبريالية الأساسية والطريقة الوحيدة المتبقية في هذه المراكز للحد من تأثير الحراك السياسي والاقتصادي هو القمع السافر الذي نشاهد صوره الآن في المظاهرات والإضرابات التي تجري في أمريكا وبريطانيا.

إضراب الخريف التحذيري

في ألمانيا نفذّت أكبر النقابات الرئيسية إضراباً عامّاً تحذيرياً حسب موقع بلومبيرغ من أجل زيادة الأجور بنسبة 8% نهاية في تشرين الأول والثاني الماضي، بعد أن دعت نقابات عمال التعدين والإلكترونيات إلى الإضراب في ظل التضخم، وشارك 900 ألف عامل في أكبر إضراب منذ عشرين عاماً حسب موقع اينجينيرينغ نيوز ريكورد.
شمل إضراب عمال البناء 30 ألف عامل في 1000 موقع. وكان الإضراب العام التحذيري في ألمانيا متزامناً مع الإضرابات العامة للنقابات الفرنسية. وقد نظمت النقابات الألمانية هذا الإضراب بعد وصول المفاوضات بشأن الأجور إلى طريق مسدود في ظل ارتفاع معدلات التضخم حسب النقابات.

الحركة الإضرابية في ألمانيا

سجلت الحركة العمالية الألمانية تصاعداً متواصلاً حسب أرقام معهد النقابات الأوروبية، إذ جرى تصنيف العام 2015 عاماً نشطاً بشكل غير عادي للإضرابات العمالية، مسجلاً خسارة مليوني يوم عمل، مقارنة بـ 392 ألف يوم عمل في العام 2014. وحسب تقرير معهد الأبحاث الاقتصادية الاجتماعية، خسرت ألمانيا 590 ألف يوم عمل بمشاركة 917 ألف عامل في 221 إضراباً عام 2021، مقابل 342 ألف يوم عمل بمشاركة 276 ألف عامل في 157 إضراباً عام 2020.
وجرت أقوى الإضرابات في الأسابيع الأخيرة من عام 2022، في السكك الحديدية والمطارات ومرافق النقل العام وشركات البناء ومصانع التعدين والإلكترونيات والأخشاب ووسائل الإعلام والمتاجر الكبرى ومتاجر التجزئة.

حق الإضراب في أمريكا

حق الإضراب في خطر، ففي قضية معقدة في ولاية واشنطن، ناقشت المحكمة العليا الأمريكية التي يهيمن عليها اليمين حق الإضراب، وما إذا كانت دعاوى الشركات ضد العمال يمكن أن توقفه.
وحذرت جريدة بيبلز وورد بإن القانون كان يحمي حق الإضراب في أمريكا من أجل تحسين أجور العمال وساعات وظروف عملهم. والآن يتعرض هذا الحق للتهديد من الشركات واليمين الراديكالي حسب وصف الجريدة. ويتضح من سلسلة طويلة من ملخصات أصدقاء المحكمة ومن مجموعات قانونية وجماعات ضغط سياسية محافظة. في هذه القضية، بأنهم يسعون إلى الحصول على سلاح آخر ضد النقابات.
استخدمت الشركات المحامين ضد حق الإضراب، وناقشت المحكمة ما إذا كان الإضراب قانونياً أم لا، وما إذا كان يمكن مقاضاة النقابة بعد ذلك للحصول على تعويضات. وصارت الشركات تقول إن هذا الإضراب قانوني وذاك الإضراب غير قانوني.
بدأت الشركات تتحد من أجل شل النقابات مالياً عبر رفع دعاوى على إضرابات غير قانونية. خاصة وأن المضربين يفقدون حماية القانون إذا فشلوا في اتخاذ الاحتياطات المعقولة لتجنب الضرر الشديد والوشيك والمتوقع لممتلكات صاحب العمل، وقد جاء ذلك بعد سلسلة الحوادث والحرائق التي جرت في أماكن العمل خلال الإضرابات. كما حذّرت الجريدة من مصادرة حق الإضراب وفتح الدعوى ضد النقابات في جميع الولايات.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1109
آخر تعديل على الإثنين, 13 شباط/فبراير 2023 12:20