«الدولار آخد مجده لفوق وعيشتنا نازله لتحت»

شهدت سوق الصرف دربكات متوالية بسبب التغير الكبير في سعر الصرف للدولار، وبقية العملات مقابل الليرة السورية، مما خلق فوضى سعرية عمل على تكريسها المالكون الكبار للدولار، المتحكمون بكمياته في السوق السوداء، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ بأسعار المواد الأساسية التي يحتاجها الناس خاصة في رمضان، بالرغم من تأكيدات الحكومة الإعلامية بشكل يومي تقريباً، أن الأسعار ضمن التحكم والسيطرة من قبلها وبهذا الصدد كانت تطلب الحكومة عبر وزرائها المختصين من التجار أن ينفذوا وعودهم لها بأنهم لن يرفعوا الأسعار. ويبدوا أن الحكومة قد صدقت وعودهم، ولكن تلك الوعود قد ذهبت أدراج الرياح، إن كانت هناك وعود بالأساس.

وعلى سيرة الوعود التي تطلقها الحكومة على الطالع والنازل، والتي منها: مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين، وشكلت اللجان وغيرها من مستلزمات العمل التي تتطلبها عملية القضاء على الفساد والفاسدين من وجهة نظرها ولكن كل ذلك الزخم الإعلامي قد تبخر وتبخرت معه الفكرة، وكأن الفساد الكبير قد لبس طاقية الإخفاء، بحيث لم يعد يُرى، والآن تطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي بخبر تقول فيه: إن الحكومة ستزيد الأجور بمقدار 10% يجري تغطيتها من فرق سعر البنزين غير« المدعوم»، يعني هذا الكلام إن صدقت وسائل التواصل: أن الزيادة ستكون من جيوبنا وليس من جيوب قوى الفساد التي وعدت الحكومة بأن تريهم العين الحمراء.
إن غياب دور الدولة، والمفترض أنه الضامن لتأمين حاجات الناس ومتطلباتهم دستورياً يجعل لعبة السوق، ومنها: صعود سعر الصرف أو هبوطه، مؤثرة على مستوى الأجور ومعيشة الناس، من حيث قيمتها الحقيقية، التي لم تعد تساوي في المتوسط، حفنة قليلة من الدولارات التي يتصارع الكبار على تجميعها والاستحواذ عليها، ومن هنا: تكون مهمة الدفاع عن الأجور في مواجهة النهب العالي لها بأشكال مختلفة هي: المهمة الأولى، ولا بدَّ من أن تأخذ أشكالاً مختلفةً، وفي مقدمتها: حق الطبقة العاملة في الإضراب كشكل من أشكال الدفاع عن أجورها، وهنا تتحمل الحركة النقابية مسؤوليتها تجاه حقوق الطبقة العاملة في الدفاع عن أجورها، في مواجهة الحلف غير المقدس بين الشركاء في تجويع وحرمان العمال من حقوقهم، وهم من ينتجون تلك الثروة المنهوبة، التي يتصارع عليها الناهبون الكبار، والتي شكل من أشكالها الصراع على الدولار صعوداً أم هبوطاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
913