التقويم  الزراعي السوري..!   

يعتمد التقويم السوري «الشرقي» على (حسابات) خاصة، تتعلق في أغلبها بالزراعة والأمطار والحصاد، وتتميز منطقة الجزيرة السورية بممارسة طقوس وعادات مرتبطة بهذا التقويم منذ مئات السنين، وربما أقدم من ذلك، وما زالت بعض طقوسه مستمرة حتى اليوم مثل التقويم الزراعي الخاص بسكان الريف.

يعتمد الفلاحون على التقويم الزراعي السوري في تلبية حاجاتهم، فمنهم من يعتمد على الزراعة والحراثة، وآخر يقوم بسقاية المزروعات والمحاصيل ضمن فترات مهمة وضرورية، وكذلك كيفية تربية الماشية وتسيير أمورها، ولذلك يعتبر هذا «التقويم الخاص» الذي يسمّى بـ«الحساب السوري»، ويعرفه ويتقنه الكثير من كبار السن، ريفياً بامتياز، وهناك مؤشرات وعلامات على مدار السنوات البعيدة الماضية دلَّت على نجاحه؛ ما جعله محافظاً على التداول حتّى اليوم، لدرجة أن الشباب ونساء الريف حافظوا أيضاً على استخدامه.‏

يبدأ اليوم الأول من التقويم الزراعي السوري في الثالث عشر من الشهر الميلادي. ووفقاً لذلك يتم حساب باقي الشهور، ففي 20 كانون الثاني تبدأ زراعة الشعير والعدس وقبلها بأسبوعين تبدأ زراعة القمح. 

أما فصل الربيع، فيبدأ حسب التقويم الزراعي في 13 آذار ميلادي «الأول من آذار في التقويم الزراعي»، وتكون بداية جز أصواف الأغنام في الأسبوع الأول من نيسان، ويبدأ «برد العجوز» بين 14 – 16 آذار ويحذّر الفلاحون من هذا البرد بشكل دائم ويتوقع في هذا الفصل هطول أمطار رعدية دون سابق إنذار.

أما الأربعاء الأسود، أو اليوم القارس فيأتي في 25 شباط، وتنتهي أربعينية الشتاء في 25 كانون الثاني، وتحتفظ الذاكرة الريفية بالكثير من الأمثلة الأخرى حول التوقيتات.

كان الكبار يعلمون هذ التقويم للصغار، لأهميته في حياة الريف، إذ يجري تناقل هذا التقليد من جيل إلى آخر. وتكرارها من أجل فهم تلك الحسابات بالدرجة المطلوبة. ولكن ذلك لا يعني دقة حسابات التقويم الزراعي كلياً، حيث يتوضح من خلال التدقيق أن حساباته نسبية، فقد يبدأ حساب اليوم الأول في هذا التقويم 13 من كل شهر أو 12.. الخ. 

يؤكد المعمرون الكبار أن هذا الحساب هو حساب ريفي لا يعتمده سكان المدن، ورغم أن بعض الشباب مازالوا يعتمدونه عندما يقومون بأعمال الزراعة والرعي، ونساء الريف يستخدمنه، من أجل تحديد المواعيد والتواقيت المختلفة لبعض المناسبات، إلا أن هذه الطريقة في التقويم بدأت بالتراجع، خاصة بعد انتشار التعليم وطرق الزراعة الحديثة.

 

يمتلئ التراث السوري القديم الشفهي والمدون بطقوس وعادات وتقاليد مماثلة، ويعتبر السوريون القدماء من السباقين في وضع التقاويم المختلفة، ومنها «السنة السورية» التي تبدأ في الأول من نيسان، وتعتبر أقدم سنة معروفة حتى الآن.