Skip to main content

عربي دولي (7584)

رغم سريان «اتفاق وقف إطلاق النار» في 10 تشرين الأول 2025 بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، لا تزال غزة تشهد تصعيداً ميدانياً ممنهجاً. فالهدنة، التي قدّمتها الإدارة الأمريكية كــ «إنجاز دبلوماسي» للرئيس دونالد ترامب، باتت تُستخدم كغطاء لاستمرار الاعتداءات اليومية على المدنيين، ولتنفيذ مخطّط تهجيري طويل الأمد. فالهدف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» لم يعد خافياً: تفريغ قطاع غزة من سكانه، وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وإنهاء الملف الفلسطيني بشكل نهائي، وهو ما يُعلن عنه علناً كبار المسؤولين في «إسرائيل»، من وزراء وقادة أمنيين.

أنهى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث التقى فيها مجموعة من المسؤولين الأمريكيين، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتلت هذه الزيارة اهتماماً سياسياً وإعلامياً خاصاً، نظراً لكون العلاقات الثنائية بين البلدين تعيش اختباراً حقيقياً، ورغم الإعلانات عن خطوات ملموسة جرى إحرازها، إلا أن الصورة العامة لا تخبرنا بشكلٍ حاسم شكل وطبيعة التطور القادم.

جاء الإعلان الأمريكي الأخير بخصوص إنهاء الحرب في أوكرانيا وكل ما رافقه من تسريبات في وسائل الإعلام بمثابة صدمة للبعض، فرغم أن الموقف الأمريكي كان يتأرجح في الآونة الأخيرة، ولا يخلوا من التصعيد إلا أنّ قمّة ألاسكا التي انعقدت شهر آب الماضي كانت خطوة في الطريق الوحيد! ويبدو أن الواقع يفرض نفسه مجدداً في ظل تقدم عسكري روسي لا يمكن إنكاره، ما يجعل خيارات أوكرانيا أضيق، هي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي من خلفها.

في أكتوبر 2025 صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن ألمانيا «تعاني من مشكلة بسبب المهاجرين»، فوجودهم “يشوّه المنظر الحضاري” للمدن الألمانية. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي لجأ دونالد ترامب إلى الأسلوب نفسه حين سخر من العمدة المنتخب زهران ممداني بالقول: إنه «يأكل بيده»، في محاولة لاستدعاء خطاب «لا يشبهوننا» و»ليسوا منّا» لإجهاض أي حركة اجتماعية موحدة قد تتبلور حول الألم الطبقي المشترك. هاتان العبارتان تكشفان آلية مألوفة في دول المركز الإمبريالي: استخدام الانقسام العنصري ـ الثقافي لتعطيل تلاحم الطبقة العاملة.

رغم حدوث عدد من التطورات خلال شهر تشرين الأول الماضي، ظلّ الوضع العام في منطقة غرب آسيا في حالة من الاضطراب، فالعديد من بؤر التوتر التي عملت واشنطن على إشعالها وتغذيتها لم تخمد بعد، لكن المشهد ورغم قتامته يضع أمامنا معطيات تساعدنا في فهم طبيعة التوازنات الحالية بشكلٍ أعمق.

تتلمس «إسرائيل» وبشكل ملحوظ تصاعد التناقضات بينها وبين واشنطن حيال التكتيكات والرؤى الاستراتيجية، وهو الصدى الطبيعي والموضوعي لتراجع الولايات المتحدة دولياً، وليس نابعاً عن تغيّر في النوايا، ومن جهة أخرى تصاعد السخط الشعبي الأمريكي اتجاهها، مقابل صعود دعم واسع وأكبر للفلسطينيين، مما يشكل ضغطاً إضافياً على واشنطن للمناورة في دعمها لـ «إسرائيل» على الأقل.

تطورات متسارعة وعميقة تشهدها الساحة السياسية العالمية، تتكثف آثارها على الساحة الآسيوية التي تمرّ بإحدى أكثر مراحلها اضطراباً وتواتراً في إعادة تشكيل خرائطها السياسية.

تفجّرت قضية فساد واسعة في أوكرانيا الأسبوع الماضي طالت النخبة الحاكمة، وكانت الشخصية الأبرز بها هي «تيمور ميدنيتش» المقرّب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وشريكه التجاري، والذي يعد بمثابة «اليد المالية» لزيلينسكي، على خلفية الكشف عن مخطط سرقة تم به اختلاس 100 مليون دولار كانت مخصصة لدعم البنية التحتية الكهربائية.

ما زالت تداعيات سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر- عاصمة ولاية شمال دارفور- تُشكّل محور التحوّلات الجارية في السودان، في ظل تصاعد ملحوظ في التحركات الدبلوماسية الدولية والإقليمية، بالتوازي مع استمرار التصعيد الميداني. وكان أبرز ما ميّز الأسبوع الماضي هو الزخم الدبلوماسي، خصوصاً الضغط السعودي-المصري المُكثّف لدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه قوات الدعم السريع، وصولاً إلى وقف تمويلها وتزويدها بالسلاح والمقاتلين.

في الأسبوع الأول من تشرين الأول 2025، دخلت كوريا الشمالية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، إذ كثّفت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من تحركاتهما العسكرية في محيط شبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي وصفته بيونغ يانغ بأنه «تصعيد عدواني ممنهج يهدف إلى خنق السيادة الوطنية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». هذه التحركات لم تكن مناورات روتينية وحسب، بل جاءت ضمن نمط متكرر من العسكرة الغربية للمنطقة، يهدف إلى فرض ميزان قوى يخدم مصالح واشنطن وحلفائها.

الصفحة 14 من 542