Skip to main content

عربي دولي (7584)

في شباط 2026، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولته الخارجية الأولى لهذا العام بزيارة استراتيجية إلى الرياض ثم القاهرة. الجولة التي جاءت تتويجاً لتحول جذري في العلاقات بين ثلاث قوى إقليمية أساسية، تركيا والسعودية ومصر، كانت قبل سنوات قليلة على شفا مواجهة مباشرة. اليوم، تجتمع هذه الدول ليس فقط لمصلحة اقتصادية مشتركة، بل مدفوعةً بإدراك للتهديد الوجودي المشترك، الذي يستهدف وحدتها وكيانها السياسي.

يبدو أن الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة، تتقاطع فيها كثافة العمليات العسكرية مع زخم دبلوماسي متزايد، دون أن يعني ذلك اقتراباً حقيقياً من نهاية الصراع بعد، فبينما تتحدث العواصم الغربية- وبالتحديد واشنطن برئاسة دونالد ترامب- عن «فرص سلام» ومواعيد محتملة لإنهاء الحرب، يفرض الميدان والتعنّت السياسي الأوكراني – الأوروبي بالتحديد تصوراً مختلفاً.

مع حلول الخامس من شباط 2026، دخل النظام الدولي مرحلة مفصلية مع انتهاء سريان معاهدة «نيو ستارت»، آخر اتفاق ملزم يقيّد الترسانات النووية الاستراتيجية للقوتين الأكبر نووياً في العالم. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الردع النووي، وإمكانية تجنب سباق تسلح جديد في غياب قواعد متفق عليها.

تشهد العلاقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة أخرى، مرحلة مركّبة، تجمع بين فتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة، ورفع منسوب التهديد العسكري في آن واحد، فالمفاوضات التي انطلقت في سلطنة عُمان، وإن وُصفت من الطرفين بأنها «بداية إيجابية»، لا تعكس بالضرورة تحوّلاً جذرياً في طبيعة الصراع، بقدر ما تشير إلى محاولة إدارة الأزمة ومنع انفجارها، لا حلّها بشكل نهائي.

يشهد الملف الإيراني تطورات متسارعة، ويتحول تدريجياً إلى اختبار يجري من خلاله تظهير قدرة الإقليم على التعامل مع التهديدات، بل ودور القوى العظمى في الشرق في حماية ما تم إنجازه حتى الآن، فإن الحشود العسكرية الأمريكية التي تتجمع حول إيران من كل الاتجاهات، هي في الحقيقة محاولة لكسر التوازن في غرب آسيا لصالح المعسكر الغربي.

على مدى عقود، سُوِّقت العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة باعتبارها شراكة متماسكة لا يشوبها تناقض جوهري. شراكة عبر الأطلسي تقوم على ما يُسمّى «القيم الغربية المشتركة»، والتشابك الاقتصادي، والحماية العسكرية ضمن ما عُرف بالنظام «القائم على القواعد». غير أن هذه الرواية تتصدّع اليوم بوضوح. ويذهب الإعلام الأوروبي السائد، بتبسيط مخلّ، إلى اختزال هذا التصدّع في شخص دونالد ترامب، مقدّماً أنانيته ونرجسيته سبباً رئيسياً لهشاشة العلاقات الأوروبية-الأمريكية، دون النظر إلى البنية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وأنتجت هذه التبعية أصلاً.

تعرضت عاصمة النيجر نيامي في نهاية شهر كانون الثاني لهجوم مسلح استهدف مطارها الدولي، في عملية تحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. وقد تزامن الهجوم مع أنباء تؤكد وجود شحنة من اليورانيوم المعد للتصدير، والمستخرج من منجم «سومير» وهي شحنة تطالب فرنسا بملكيتها، مما أثار العديد من الشكوك حول ارتباط فرنسا في الهجوم على المطار لمنع النيجر من تصدير الشحنة.

الأحد, 01 شباط/فبراير 2026 18:22

غزة.. فتح معبر رفح

بعد استلام الكيان الصهيوني في الأسبوع الماضي جثة آخر رهينة له لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، سقطت آخر ذرائعه لاستمرار حصار القطاع، حيث كانت هذه الرهينة هي الشرط الأخير الذي تم وضعه من أجل فتح معبر رفح مع مصر، كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وخطة ترامب للسلام... بعد أسبوع، أعلنت «إسرائيل» عن إعادة فتح معبر رفح يوم الأحد 1 شباط، بشكل تجريبي، ومحدود، يسمح بمرور بعض الأفراد الفلسطينيين وتحت رقابة مشددة.

ليس من المبالغة القول: إن العالم بشكله الذي عرفناه لعقودٍ مضت يتغير، فمن خلال نظرة فاحصة على كامل مساحة الكوكب، يمكن أن نشهد صراعات وتحولات بعضها بالحدود السياسية، وأخرى بالأنظمة، وثالثة بالتحالفات والاصطفافات وغيرها، لكن المسألة الأصعب تظل في فهم الاتجاه العام للتطور، بل وفهم العلاقة القائمة بين كل هذه البؤر التي يصر البعض على فصلها وتفسيرها بشكلٍ منعزل عن بعضها بعض، من هنا جاءت الدورة الجديدة من منتدى دافوس الاقتصادي لتمكننا من رؤية المشهد كاملاً.

الأحد, 25 كانون2/يناير 2026 17:11

مجلس سلام ترامب… غاياته وإمكاناته

Written by

في لحظة دولية تتسم بتآكل النظام العالمي القائم، وتزايد الشكوك بجدوى مؤسساته بالشكل الذي هي عليه الآن، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليطرح مبادرة جديدة تحمل عنواناً جذاباً ومضموناً إشكالياً: «مجلس السلام»، مبادرة تبدو، في ظاهرها، استجابة لحالة الفوضى الدولية، لكنها في جوهرها تعكس رؤية أمريكية أحادية لإعادة إنتاج الهيمنة خارج أطر القانون الدولي ومؤسساته التقليدية.

الصفحة 11 من 542