Skip to main content

عربي دولي (7553)

في الأسبوع الأول من تشرين الأول 2025، دخلت كوريا الشمالية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، إذ كثّفت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من تحركاتهما العسكرية في محيط شبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي وصفته بيونغ يانغ بأنه «تصعيد عدواني ممنهج يهدف إلى خنق السيادة الوطنية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». هذه التحركات لم تكن مناورات روتينية وحسب، بل جاءت ضمن نمط متكرر من العسكرة الغربية للمنطقة، يهدف إلى فرض ميزان قوى يخدم مصالح واشنطن وحلفائها.

في أوائل تشرين الأول 2025، أطلق دونالد ترامب تصريحات مثيرة، هدّد فيها بـ«تدخل عسكري مباشر» في نيجيريا، وقطع المساعدات العسكرية الأمريكية، مُبرّراً ذلك بما وصفه بـ«تهديد وجودي للمسيحيين» في البلاد. واتهم ترامب الحكومة النيجيرية بالتواطؤ مع جماعات مسلّحة في استهداف المسيحيين، كما أصدر أوامر للبنتاغون ببدء التخطيط لعملية عسكرية محتملة، ويُدرج نيجيريا رسمياً على قائمة «الدول ذات القلق الخاص» بسبب انتهاكات الحرية الدينية.

بدأ التصويت المبكر للعسكريين في الانتخابات البرلمانية العراقية يوم الأحد 9 تشرين الثاني، وسيجري التصويت العام يوم الثلاثاء المقبل، وسط تحوّلات وأحداث كبرى شهدتها المنطقة منذ الانتخابات العراقية الأخيرة قبل 4 سنوات، مع تحديات جديدة صعبة، ليس أقلها في الشأن الداخلي ما يتعلق بجمع سلاح الفصائل العراقية، وإخراج القوات الأمريكية، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي باتت أكثر صعوبة.

عادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بقيادة مديرها العام رافائيل غروسي، إلى تصعيد خطابها وادّعاءاتها مجدداً تجاه إيران، الخطاب والادعاءات التي مهدت واستخدمت ذريعة من قبل «إسرائيل» برعاية الولايات المتحدة لشن حرب الـ 12 يوماً على إيران... فيأتي هذا التصعيد الجديد كمحاولة ضغط جديدة.

انتهت انتخابات بلدية مدينة نيويورك الأمريكية بفوز كاسح للمرشح الاشتراكي الديموقراطي زهران ممداني. الحديث فرض نفسه على المشهد السياسي الأمريكي بما يعنيه من تحوّلٍ لافتٍ في معطياتٍ بدت أزلية وعصية على التغيير؛ فالمسألة تتعدى كون ممداني أول مسلم يصل إلى مقعد عمدة المدينة الأمريكية الأكبر لتشير إلى مزاجٍ عام داخل الولايات المتحدة بدأ يعبر عن نفسه بأشكالٍ مختلفة!

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 تشرين1 2025، لم تهدأ نيران الصراع، بل باتت المسألة أكثر تعقيداً، حيث تحولت الهدنة نفسها الى ساحة مواجهة جديدة. 

في الأسبوع الماضي، تحوّلت أنظار العالم مجدداً إلى السودان، هذه المرة نحو مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب أن أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المدينة بعد حصارٍ دام قرابة 500 يوم. كانت الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني في الولاية، وسقوطها يُعدّ ضربة استراتيجية كبرى، ويمنح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على إقليم دارفور بأكمله.

وافقت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» على توريد صواريخ «توما هوك» بعيدة المدى إلى أوكرانيا مؤخراً، وبات القرار الأخير بذلك جاهزاً ومعلّقاً لدى مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يشكل خطوة استفزازية جادة تجاه موسكو، وتحمل أبعاداً تصعيدية نووية.

دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي الجاري الذي بدأ في 1 تشرين الأول شهره الثاني، وبعد يومين فقط ستتجاوز مدته مدة أطول إغلاق حكومي مسجّل في تاريخ الولايات المتحدة بين عامي 2018 و2019 واستمر 35 يوماً آنذاك... مما يعكس درجة الانقسام والخلاف والأزمة الحاصلين داخل الولايات المتحدة، ويزيد من خسائرها الاقتصادية.

إن نظرة سريعة إلى العالم الذي نعيش فيه كافية لإدراك أننا نشهد تعقداً وتصعيداً أعلى في كل يوم جديد، وإن كانت النزاعات تتصاعد وتنخفض في بقعة ما إلا أن المشهد الدولي بأكمله يزداد سخونة، ولا يمكن رصد أي بادرة حقيقية للتهدئة حتى بات من المنطقي القول: إن أي تهدئة في أي مكان يقابلها تصعيد أشد في مكانٍ آخر!

الصفحة 13 من 540