نقابات وعمّال (5623)
بات من شبه المؤكّد بأن مشروع تعديل القانون المتعلق بشؤون العمال سوف يُحال إلى مجلس الشعب قريباً من قبل الحكومة، دون أن يتاح للعاملين في مؤسسات الدولة قراءة التعديلات وإبداء الملاحظات والاقتراحات بهذا الصدد. وسوف يُكتفى بالنقاشات والمداولات من قبل النواب تحت قبّة مجلس الشعب، ومن ثم المصادقة على ما ترتئيه الحكومة بالإجماع كما عوّدنا المجلس تاريخياً.
بات من شبه المؤكّد بأن مشروع تعديل القانون المتعلق بشؤون العمال سوف يُحال إلى مجلس الشعب قريباً من قبل الحكومة، دون أن يتاح للعاملين في مؤسسات الدولة قراءة التعديلات وإبداء الملاحظات والاقتراحات بهذا الصدد. وسوف يُكتفى بالنقاشات والمداولات من قبل النواب تحت قبّة مجلس الشعب، ومن ثم المصادقة على ما ترتئيه الحكومة بالإجماع كما عوّدنا المجلس تاريخياً.
بصراحة: النقابات والموازنة والمتبقي من دخل العمال؟
Written by محمد عادل اللحامكما هو معتاد كل عام تقوم الحكومة بإعداد الموازنة العامة التي تحدد فيها نسب الضرائب المتوقع ورودها إلى خزينة الدولة وكذلك الإنفاق الجاري والاستثماري خلال العام وأبواب آخرى لسنا بصدد تناولها حيث تناولتها جريدة «قاسيون» في أعدادها السابقة، وما يهمنا هو: كيف تعاطت الموازنة من حيث نسب الضرائب المفروضة على أصحاب الأجور قياساً بالنسب المفروضة من الضرائب على أصحاب رؤوس الأموال وما علاقة ذلك بالمستوى المعيشي لأصحاب الأجور؟
ما إن بدأ تدفق البضائع الجلدية الأجنبية إلى الأسواق السورية حتى تباطأت عجلة الإنتاج الوطني وأغلقت أغلب المشاغل أبوابها بوجه العمال دافعة بهم لبطالة إجبارية لم يرغب أصحاب القرار الاقتصادي التكهن بانعكاساتها الكبرى.
الطبقة العاملة هي تلك المجموعة الكبيرة من الأفراد الذين يتشابهون في جملة من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي تميزهم عن غيرهم من المجموعات الاجتماعية الأخرى المكونة لأي مجتمع، وذلك استناداً إلى موقعها في عملية الإنتاج وعلاقتها بوسائل الإنتاج، وعلى كيفية حصولها على نصيبها من الثروة، حيث أن مجمل أفرادها لا يملكون وسائل الإنتاج مما يضطرهم لبيع قوة عملهم لمن يملك وسائل الإنتاج من الرأسماليين بمقابل أجر معين.
تعرضت الحرف اليدوية في سورية لهزات متلاحقة خلال العقد الأخير، وأدت إلى انكفاء الحرفيين وإغلاق ورشهم، الأولى كانت مع البدء بتطبيق السياسات الليبرالية التي أدت إلى إغلاق آلاف الورش الصغيرة والمتوسطة، كما أدت الحرب إلى تدمير عدد كبير من الورش والمحلات التي كان يعمل بها عدد لا يستهان به من أصحاب المهن اليدوية، والتي كانت تعمل بدون أي شروط بقطاع هامشي وبأبعاد وأعداد كبيرة.
في عام 2014، صدَم رئيس الوزراء في الحكومة السورية، الرأي العام بحديث مستفز، مفاده أن وسطي عدد ساعات عمل الموظف السوري في القطاع العام لا يتجاوز 22 دقيقة، وفي حينه لاقى التصريح امتعاضاً كبيراً ولا سيما في الأوساط العمالية والنقابية التي استهجنت تلك التصريحات، وردّت بشكل جازم أن هذه المعلومات غير دقيقة.
عملت السياسات الحكومية منذ ما قبل الأزمة الوطنية على تكريس العديد من المقولات التي تريد عبرها تغطية توجهاتها الاقتصادية الحقيقية التي لها علاقة مباشرة بالاقتصاد الوطني وبالوضع المعيشي ومستوى تحققه عند الأغلبية من الشعب السوري، وهم فقراؤه المكتوون بتلك السياسات، ويمكن أن نورد بعض المقولات التي دار حولها الكثير من الجدل، وعقدت بشأنها العديد من الندوات والدراسات التي بينت مدى إيغال الحكومات المتعاقبة بسياساتها على إفقار الشعب السوري.
يتعامل أرباب العمل مع العمال، في بعض معامل القطاع الخاص، كأجراء، في حين أن المؤسسات الرسمية المعنية بحقوق العمال تغض النظر عن ذلك، تواطؤاً مع أرباب العمل، أو تقاعساً وتجاهلاً لوجود الآلاف من هؤلاء العمال، ليصبحوا عرضة للابتزاز بلقمة العيش، إضافة إلى استلاب الحقوق التأمينية، (إصابات العمل والتعويضات ومعاش الشيخوخة).
بصراحة: الحكومة ليست مسؤولة عن الفقر؟!
Written by محمد عادل اللحامعجيب آمر الحكومة وعجيب أكثر تصريحات مسؤوليها التي تتداولها الصحف وأجهزة الإعلام المختلفة التي نشرت مؤخراً تصريحاً لمسؤول في وزارة الاقتصاد بأن « الحكومة الحالية والبنك المركزي ليسا مسئولون عما وصلت إليه سورية من فقر» و أضاف أن لا علاقة لأية جهة حكومية بموضوع الغلاء، بهذا القول يريد أن يحمل الحكومات السابقة ما وصلت إليه سورية من فقر ويبرئ الحكومة الحالية وبنكها المركزي من التدهور الحاصل في مستوى معيشة فقراء الشعب السوري الذي عزى فيه ارتفاع الأسعار للحصار والأزمة، هذه النغمة التي لم يملوا من تردادها خلال سنوات الأزمة والتي قاربت على نهاية سنواتها الخمس، والأزمات تتفاقم والفقر يشتد والحرمان أصبح ينخر عظام الفقراء كباراً وصغار، بينما الأغنياء القدامى والحديثون يزدادون غنى ولم يقل لنا ذاك المسؤول الحكومي من أين أتوا بهذا الغنى الفاحش إن كان من لقمة الشعب الفقير أومن أموال الشعب المنهوبة بطرق وأشكال تعلمها الحكومة ومسؤولوها.
More...
تزايدت أعداد العمالة المهاجرة لخارج البلاد بفعل استمرار الأزمة الوطنية الكارثية وبشكل كبير، وطبعا اختلفت الأسباب في جزئياتها ولكن الأسباب الكبرى الأساسية واضحة ولا تحتاج لمئات التحليلات الاعلامية المسيسة التي لا تمل من نكرانها للواقع والالتفاف عليه.
منذ بداية الحرب في سورية ونحن نسمع بأن معمل دمر هنا ومعمل تجري المعارك حوله هناك، وإلى اليوم لم يتم تقديم أي إحصائية دقيقة لعدد المعامل التي دمرت وسرقت خلال الحرب وكم هي أعداد العمال الذين شردوا وأصبحوا بلا عمل نتيجة تدمير المعامل والمنشآت التي كانوا يعملون بها، فقد طال الدمار الكثير من معامل القطاعين العام والخاص.
في كل مرة يصدر مرسوم رئاسي ينص على زيادة في الأجور للعاملين في الدولة يحرم عمال القطاع الخاص من تلك الزيادات المقررة ويكون الرفع للحد الأدنى للأجور في الراتب التأميني ويبدأ العمال بالمطالبة بالزيادات.
تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة حول ضرورة أن تقوم القيادات النقابية بزيارات إلى المواقع الإنتاجية، للالتقاء مع اللجان النقابية وللإطلاع مباشرةً على واقع الإنتاج ومطالب العمال وشروط العمل التي يعمل بها العمال، حيث عقد لهذه الغاية العديد من الاجتماعات النقابية تحضيراً لهذه المهمة، التي نعتقد بأنها ضرورية من حيث إنها ستؤمن الصلة المباشرة مع المواقع الإنتاجية والعمال في حال تطورها وتحولها إلى مهمة دائمة، وليست آنية وشكلية كما هو سائد في الكثير من الزيارات «البروتوكولية»، ونقصد بتطورها أن تلعب النقابات دورها المفترض في قيادة العملية الإنتاجية وتأمين مستلزمات نهوضها واستمراريتها، كون هذا العمل له صلة مباشرة بمصلحة الطبقة العاملة السورية والاقتصاد الوطني، حيث إن الطبقة العاملة معنية أكثر من غيرها بالدفاع عن مواقع عملها بالمعنى الحقوقي والاقتصادي، باعتبار تلك المواقع تتعرض بأشكال مختلفة للتهميش وعدم تقديم ما يلزم لها من الحكومة، لإعادة عجلة الإنتاج للدوران.












