هل يجتمع العلم والفاسدون؟

هل يجتمع العلم والفاسدون؟

حاول العديد من رموز الفساد على الدوام لي ذراع الحقيقة العلمية كي تتناسب ومصالحهم، من خلال مجموعة كبيرة من الاستراتيجيات والسياسات، في شتى المجالات، طوال فترة استشراء الفساد وانتشاره، على مَهْلٍ تارة وعلى عجل تارة أخرى.

بات تزوير الوثائق في مرحلة الحرب سهلاً وعلنياً وليس هناك أي مجال للخجل في الإقرار بأن الأمور يمكن أن تكون «حبية» من أجل تزوير تقرير علمي لتمرير صفقات مليونية، على حساب أي ضمير علمي يوجد لدى العاملين العلميين.

 

يضطر بعض الباحثين نظيفو اليد إلى الاستعانة بدعم من زملائهم المشابهين لهم، في الذود عن مصالح ما تبقى من هذا الوطن الجريح، لصون ما تبقى من كرامته، في محاولات أخيرة لإثبات أن تجمع الشرفاء في وجه الفاسدين يمكن أن يجدي نفعاً.

 

إنهم يعلمون أن هذه هي الفرصة الأخيرة لهم ليسرقوا أكثر ما يمكن، إنهم يخافون انتهاء الحرب، ويتمنون لو تبقى أطول وقت ممكن، فهي فرصة ذهبية لكل الفاسدين، لكنهم وفي مسار فسادهم هذا يدوسون على ما تبقى من كرامة الباحثين، دافعين العديد منهم إلى الهرب خوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم، مفرغين هذا البلد من طاقات طالما استثمر فيها، منكرين تسرب طاقاتنا البشرية العلمية. 

 

في غياب الرقيب والحسيب واستشراء الفساد في كل مكان، تصبح كلمة الشرف بلا معنى، ويمكن لمن عمل على مدى سنوات طوال في البحث العلمي ألا يدرج اسمه في النشر العلمي لهذا البحث، ويتصدر قائمة أسماء المشاركين لفيف ممن لا علاقة لهم بالبحث، وتفاقم مثل هذه الممارسات لا يدل على حالة فردية فحسب بل هو نوع من الممارسة الواعية لعدم وجود المحاسبة في ظل استشراء هذه الظاهرة.

 

إذ لا ضامن مؤسساتي لحقوق الباحثين في عملهم، لا بل جرت العادة على هضم الحقوق من حيث إدخال أسماء لا علاقة لها بالعمل العلمي كنوع من المحسوبيات في الوسط العلمي 

 

إن حلقات الفساد تحاول خنق الإمكانيات كلها للتقدم، ولكن الواجب الوطني والمهني والأخلاقي يدفعنا إلى العمل والتقدم رغم كل الضغوط.  إنها حرب مفتوحة على الجبهات كلها، حان لها أن تنتهي لتتوجه نيرانها إلى صانعي الفساد.