موظفو الاتصالات يطالبون بالعدالة الكاملة
في ظل متابعتنا لملف موظفي الشركة السورية للاتصالات الذين منحتهم الإدارة إجازات مأجورة مع إخطارين متتاليين، أصدرت الشركة في الأسبوع الماضي قراراً بعودة عشرات الموظفين لوظائفهم، والذي تم الإعلان عنه عبر وكالة سانا. وسننقل عنه كوننا لم نتمكن من الحصول على نص القرار الرسمي، حيث جاء بالخبر المذكور أعلاه: «أعلنت الشركة السورية للاتصالات إعادة أكثر من 250 عاملاً ممنوحاً إجازة مأجورة من وظائفهم بعد التأكد من أوضاعهم الوظيفية.
وأوضحت الشركة أنه انطلاقاً من مبدأ الإنصاف وحرصاً على عدم وقوع أي ظلم تواصل لجنة تسيير الأعمال في الشركة السورية للاتصالات مراجعة ملفات العاملين الذين تأثروا بإجراءات سابقة، والعمل على تصويبها وفق الأصول، في خطوة تعكس الالتزام بالعدالة الوظيفية واحترام الحقوق وتعزيز الثقة بين الشركة والعاملين فيها. وتأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة الشركة الإجراءات الإدارية السابقة ومعالجة أوضاع العاملين الذين منحوا إجازات مأجورة خلال فترات سابقة، بما يهدف إلى تصويب القرارات وتحقيق العدالة الوظيفية وتعزيز الاستقرار الوظيفي داخل الشركة، دون المساس بحقوق العاملين» - انتهى الاقتباس.
وللعلم فإن أكثر من 800 موظف وعامل على ملاك الشركة تم منحهم إجازة مأجورة وتم تجديدها وبعد صدور قرار طيّ الإجازات المأجورة بقرار من الأمانة العامة، لم تطبق الشركة القرار بل استعاضت عنه بتمديد الإجازة لمدة شهرين، مع إخطار الموظفين بأنه تمديد نهائي. وبعد ضغوطات عمالية وإعلامية عادت ومددت الإجازات والإخطار مع قرار يطلب من الموظفين الذين بلغت خدمتهم 25 سنة بتقديم استقالاتهم أصولاً. ومع اقتراب انتهاء الإجازة الممددة الأخيرة، خرج هذا القرار ليطوي إجازة البعض ويترك الأغلبية الباقية تحت رحمة لجنة تسيير الأعمال بالشركة، والتي وضحت بأنها تنطلق من مبدأ الإنصاف والالتزام بالعدالة الوظيفية، رغم كل مطالبات العمال والإعلام النقابي والعمالي بإلغاء قرار الإجازة جذرياً، وإعادة دراسة التقييم والاحتياجات، وهم على رأس عملهم وبمشاركة العمال المتضرّرين أنفسهم، لنزاهة التقييم وضمان تحقيقه للأهداف التي لا يختلف عليها أحد، وهي مصلحة الشركة والعمال معاً. ومع أن القرار الجديد تضمّن إنهاء إجازة أكثر من ربع المتضرّرين، إلا أن المشكلة تبقى قائمة بالأغلبية المتبقية من جهة، وبغياب التوضيحات والشفافية والمعايير التي يجري على أساسها إبقاء الإجازة أو طيها، وهذا ما خلق جوّاً من الفوضى بين الموظفين المتضرّرين، والخلاف على صواب القرار من خطئه، مما جعل البعض يقوم باتهام الإدارة بالمحسوبية والواسطة وغيرها من التجاوزات، وهذا طبيعي في ظل غياب الإيضاحات والمعايير.
«مو ناقصهم ضغط»
ربما تقوم اللجنة لاحقاً بطي إجازات جديدة وقد تكتفي بالعدد الأخير وببعض القرارات التي أنهت إجازات موظف هنا وموظفة هناك، ويبقى القرار الوحيد الذي يمكن اعتباره قراراً مسؤولاً هو التعامل مع الملف بشكل كامل والتراجع عن قرار الإجازة بالكامل والاعتراف بالخطأ القائم بدل التعاطي مع الملف بشكل جزئي أو انتقائي أو ضبابي، يسيء للوظيفة العامة وللموظفين والإدارة. وهذا التعقيد المركب الذي تتبعه الشركة مضرّ بالشركة والعمال معاً، وخاصة الوقت الضائع الذي لا يعوَّض، خاصة بأن الإجازات مأجورة وبالتالي لا يوجد مبرر لاستمرارها وإصدار قرارات تمددها أو تخطر الموظفين، ولا سيّما أن الشركة نفسها هي من ألزمت نفسها بمراجعة القرارات الإدارية السابقة وتصويبها سعياً للعدالة الوظيفية وضمان الحقوق، فلماذا تصر الشركة على تجزئة الملف ومعالجته بطريقة غير متكاملة وإبقاء الموظفين بجو الانتظار اللانهائي؟ وكأن كل الضغوطات المعيشية والاجتماعية التي تتعرض لها الطبقة العاملة غير كافية حتى يتم زيادة هذه الضغوطات دون مبرر يذكر.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1257
هاشم اليعقوبي