حسين درويش حسين درويش

كتب مسلوقة عن الثورات

عشرات الكتب عن ثورة مصر وآثارها على الفن والأدب والسينما والأغنية والتشكيل وكل فنون الأداء، فضلاً عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وانعكاساتها على علاقات الجوار القريب والبعيد، ومستقبل مصر بعد الثورة، وطريق الشباب بعد ميدان التحرير،ومصير السلام في فورة المحروسة، والمعبر، ورفح، وغزة، والعزة، والكرامة، وكل ما يتصل بالإعلام المقروء وغير المقروء.

 

مصر تتغير، لكن ذلك التغير البطيء، لأن الثورات التي تتصاعد أدخنتها الآن طهيت على نار هادئة لسنوات، وتم التأسيس لها عبر أفكار تنويرية لنخبة اجتماعية ووطنية، ربما لا أسماء محددة يُنسب إليها الفضل في تفجير الثورة المصرية .

كما جان جاك روسو في الثورة الفرنسية أو كارل ماركس في الثورة البلشفية، لأن الوقت مازال باكراً على تحديد طبيعة ذلك الفكر، ولأن التأريخ للثورات الكبرى جاء بعد سنوات من انتصارها وليس بعد أيام قليلة.

في مكتباتنا اليوم عشرات الكتب المسلوقة عن ثورة مصر (الثورة لم تنته بعدلكن هناك من استعجل القص واللصق والتدبيس وصنع كتاباً تم تصنيفه في خانة كتب الثورة، ومعظم تلك الكتب جاءت من موقع الاستسهال والسرعة عملاً بمبدأ (السبق لبق(.

وكأن تلك الكتب ستدخل التاريخ، بينما مبدأ (في العجلة ندامةيفرض علينا أن نقرأ الثورة بتمعن وأن نعمل البحث المنهجي الرصين، حتى تقرأ الأجيال كتبنا بفخر واعتزاز.

ما يكتب عن الثورات اليوم هو كتابة انطباعية سريعة فيها ردة فعل وجدانية على ما يغلي في الصدور، وربما يناسب ذلك قصيدة شعر حماسية أو أهزوجة ترددها الحناجر، غير أن الكتب تحتاج وقفة زمنية أطول، حتى يتسنى لنا أن نقرأ معطيات الحاضر ونربطها بالماضيونحللها قياساً على المستقبل لنستخلص النتائج، وعملية كهذه تحتاج منا زمناً قد يمتد لسنوات وليس عبر كتابة سريعة أو مقالات فائرة، لأن صناعة الكتب العظيمة تحتاج جهداً عظيماً.

لم تمض سوى أشهر بسيطة على ثورة «25 يناير» والثورة لم تنته بعد، وليست في محاكمة الرئيس والفاسدين، الثورات تفضي إلى تغيير بنية المجتمع ونقله من حال إلى حال، والسنوات التي عصفت بمصر لم تكن سياسية فقط، لقد كانت اجتماعية بالدرجة الأولى،وهذا ما تحتاج إليه الثورة، ليس الانتقام من أحد، بل بناء مصر من جديد، أين تلك الكتب من هذه الفكرة؟!.

■■