Skip to main content

اقتصاد (3525)

مرة أخرى، تذرّع أصحاب القرار في البلاد بضرورة رفع أجور الموظفين للقيام بحملة ارتفاعات ضخمة لأسعار السلع الأساسية. ومنذ الخامس عشر من آب - موعد الإعلان عن القرارات التي اعتاد المواطنون إصدارها ليلاً- لم تهدأ تداعيات هذه القرارات، حيث شهدت الأسواق ولا تزال تشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار جميع السلع تقريباً، بينما لا تزال التبريرات الرسمية على حالها مجافية للمنطق والعقل.

بمجرد اتخاذ الحكومة قرارات رفع الدعم عن العديد من السلع الأساسية في الخامس عشر من الشهر الجاري، ارتفعت أسعار مختلف السلع في السوق بنسبٍ كبيرة، وانتشرت في الأسواق فوضى التسعير التي انعكست إما بارتفاعاتٍ غير مسبوقة في أسعار الأساسيات، وإما في لجوء العديد من المتاجر إلى الإقفال إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. لهذا، قررت هيئة تحرير «قاسيون» أن تصدر مؤشراً استثنائياً لتكاليف المعيشة يرصد بعض التغيرات التي طرأت على السوق السورية، وذلك بشكلٍ مبدئي وجزئي لا يعكس الآثار النهائية لهذه القرارات. 

لم تكن قرارات رفع الدعم فعلياً عن العديد من السلع الأساسية وبنسبٍ فاقت 100%، بالتوازي مع «رفع» الأجور اسمياً بنسبة 100%، أمراً مفاجئاً للسوريين الذين سمعوا على مدار الشهور الفائتة «تسريبات» من هنا وهناك تؤكد أن ثمة ما يجري إعداده لرفع الدعم عن بعض السلع مقابل مضاعفة للأجور شكلياً. 

تنظر إيران إلى مشروع ممرّ شمال- جنوب للنقل الدولي على أنه مهم جداً لتنميتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بادئ ذي بدء، تطمح السلطات الإيرانية إلى اتباع سياسة مستقلة عن الغرب في المنطقة. مع أخذ ذلك في الاعتبار، تحاول طهران تطوير التعاون مع أكبر دول الشرق «الهند والصين» كأولوية قصوى لها، وكذلك مع روسيا وبعض الدول الإسلامية الأخرى. من هذا المنظور، فإن مثل هذا المشروع المعقد والمتعدد الأوجه مثل ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، إذا تم تحقيقه وتحقيق أعلى فعالية تشغيلية، سيكون بمثابة دليل على التعاون المكثف بشكل متزايد بين الدول الأوراسية الرئيسية التي تقاوم السياسات العدوانية والتوسعية للغرب، وتلعب دوراً متزايد الأهمية في الجغرافيا السياسية العالمية.

على مدى السنوات الماضية، أحاطت بعض الشكوك بمصداقية التنبؤات المتعلقة بالتأثير المتوقع لمجموعة دول «بريكس» على التوازنات الدولية. في ذلك الوقت، قوبل التأكيد على أن هذه الدول يمكن أن تعيد تشكيل موازين القوى بشكل واضح بشكوكٍ كبيرة. رغم ذلك، ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن هذه التحفظات لم يكن لها أساس من الصحة، وأن التوقعات الأولية بارتفاع وزن «بريكس» دولياً كانت قائمة بالفعل على أسسٍ سليمة.

على خلفية الآثار الناجمة عن تصاعد العقوبات الغربية ضد روسيا، أصبحت المهمة الرئيسية أمام اقتصادها الوطني هي البحث عن طرق بديلة للتعامل مع القوى الاقتصادية في الخارج، وذلك بالتوازي مع إلغاء الارتباط القديم بالدولار الأمريكي واليورو، بكل ما يواجهه فكّ الارتباط هذا من صعوبات تحتاج إلى حلول مرنة وسريعة وفعالة.

إنّ حرب العقوبات غير المسبوقة التي أطلقها الغرب الجماعي ضدّ روسيا، ووضع سقفٍ مصطنعٍ لأسعار الهيدروكربونات الروسية (النفط والغاز) وتقليل حركة الصادرات والواردات مع الاتحاد الروسي، أجبرت الحكومة الروسية على إعادة تنسيق العلاقات التجارية التقليدية عن طريق تحويلها من أوروبا إلى الشرق.

هناك في ألمانيا من يحاول تحسين جاذبية الاستثمار، وكذلك إعادة إحياء الصناعة التي تموت. لكنّ تراجع التصنيع في البلاد مستمرّ منذ أكثر من عشرة أعوام، ولا أحد يريد الاستثمار طواعية في ألمانيا. إنّ قائدة الاتحاد الأوروبي وإحدى أكثر البلدان ثراء في العالم تفقد موقعها. تعاني ألمانيا من الركود منذ عدّة أعوام، ومؤشر الصناعة وجاذبية الاستثمار تنخفض بشكل مستمر. لم تعد التصريحات حول الأزمات التي تعاني منها الصناعة الألمانية مجرّد خدع تهدف إلى تخفيض الضرائب ورفع المعونات. تستند التصريحات اليوم إلى حقائق مجردة يمكنها أن تخيف كلّ ألماني. في نهاية المطاف، إن نظرت إلى المؤشرات والإحصاءات دون اتخاذ موقف مسبق، ستتمكن من معرفة أنّ ألمانيا تبتعد عن المسار الذي جعلها دولة ثريّة.

في العدد الماضي من قاسيون، تحدثنا عن الخطوات الأولى التي اتخذتها كوبا، بوصفها الدولة التي تعرضت لأطول وأقسى عقوبات وحظر اقتصادي في العالم، من أجل ضمان الاستمرار في عالم كانت فيه السطوة الأمريكية والهيمنة الغربية في أوجها. وفردنا مساحة للحديث عن الاخفاقات التي رافقت هذه الخطوات الأولى. في هذا العدد، نستكمل حديثنا حول السياسة التي اتبعتها كوبا منذ ما بعد الحرب الباردة إلى اليوم، للإشارة إلى المروحة الواسعة من الإجراءات التي تستطيع الدول أن تقوم بها رغم تعرضها للعقوبات الاقتصادية.

يبدو أنّ موجة الإفلاس في الغرب عاتية وكبيرة إلى حدّ قد يجعلها تصبح تسونامي يؤسس لانهيار الكثير من الاقتصادات الغربية المهلهلة. نقدّم لكم مقالاً مشتركاً بين صحيفتين غربيتين من الطراز الثقيل الواشنطن بوست، وبلومبيرغ، والذي يستهلّ القول: «من المحتمل أنّ ما يجري مجرّد بداية لموجة من حالات التخلف عن السداد في الشركات». يضيء المقال على مدى سوء الوضع الاقتصادي في الغرب، حيث إننا لن ننتظر كثيراً على ما يبدو حتّى نرى نهاية وجود أيّ عمل صغير ومتوسط، وسقوط مدوٍّ لبعض الأسماء الكبرى التي اعتدنا على رؤيتها «منيعة» عن قوانين الاقتصاد، ليظهر لنا أنّ الكثير من الاقتصاد الغربي الحالي هو اقتصاد «أموات أحياء/زومبي» يعتمد بشكل كلي على الإقراض الرخيص وغير قادر على إجراء حتّى أبسط عمليات الأعمال.

الصفحة 23 من 252