Skip to main content

اقتصاد (3525)

كما هو معلوم، ندخل العام 2024 وقد جرى توسيع رابطة «البريكس» المشتركة بشكل كبير: إلى جانب الدول المؤسسة (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، أصبحت المملكة العربية السعودية وإثيوبيا ومصر وإيران والإمارات العربية المتحدة أعضاء في المجموعة. والآن، باتت الحصة الإجمالية لمجموعة البريكس بعد توسيعها تتجاوز 34% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 20% من قيمة التجارة العالمية، و40% على الأقل من الاحتياطيات العالمية من الذهب والعملات الأجنبية.

عند الحديث عن «الجوع»، غالباً ما تقفز إلى الذهن صوراً لأشخاص هزيلين، ضعيفي البنية، ذوي مظهرٍ رث، وغير ذلك من صفات الصورة النمطية للإنسان الفقير الجائع. إحدى النتائج المباشرة لهذه الصورة النمطية أن ملايين الجائعين فعلاً لا ينظرون إلى أنفسهم على هذا النحو، ويعتقدون - طالما أن شيئاً من سمات هذه الصورة لم يصبهم- أنهم بمنأى عن الجوع وتداعياته.

يناقش بعض «اليسار» الغربي بأنّ الليبرالية الجديدة قد ماتت. لكن مثل أغلب «الليبراليين الجدد»، ومنتقدي الليبرالية الجديدة، ما زال الجانبان لا يفهمان ما يجري. النقطة الأساسية التي يفتقدها الجانبان هنا، هي أنه لم يكن أحد ملتزماً فعلياً بالسوق الحرة دون تدخل الحكومة. وكان الفارق هنا هو أن من يسمون بالليبراليين الجدد، وكانوا يحبون الادعاء بأن سياساتهم تدور حول السوق الحرة غير المقيدة، في حين كان خصومهم يحبون الادعاء بأنهم كانوا يهاجمون السوق الحرة. في الواقع، كان الليبراليون الجدد يحاولون ببساطة هيكلة السوق على النحو الذي يعيد توزيع الدخل نحو الأعلى، في حين كانوا يزعمون أن اليد الخفية للسوق كانت وراء ذلك.

تم صياغة مصطلح «الأمركة» لأول مرة في ألمانيا في القرن التاسع عشر، حين بدأت البضائع الأمريكية تدخل السوق الألمانية بشكل نشط. يعود اعتماد الاقتصاد الألماني على الاقتصاد الأمريكي إلى الماضي القريب، وبشكل خاص، إلى سنوات ما بعد الحرب، عندما سمحت خطة مارشال الأمريكية لألمانيا الغربية باستعادة اقتصادها بالكامل، ولكن ليس بالمجان بالطبع. وطدت الولايات المتحدة النظام الرأسمالي في البلد الضعيف، وكسبت النفوذ الكامل عليه، بما في ذلك النفوذ الاقتصادي والسياسي.

يقوم «معهد التمويل الدولي IIF» بمراقبة حجم الدين العالمي ومكوناته الرئيسية على نحو دوري. ويتكون مؤشر إجمالي الدين العالمي من أنواع متعددة من الديون، من بينها: الديون الحكومية، وديون القطاع المنزلي، وديون الشركات والمنظمات غير المالية، وديون القطاع المالي.

من المثير للدهشة، أنه على الرغم من الضغوط الغربية المتزايدة على روسيا، فقد تمكنت روسيا من الوصول هذا العام إلى حجم قياسي من البضائع المنقولة على طول المسار البحري الشمالي العابر للقارات «NSR»، الذي يبدأ من مورمانسك وأرخانغيلسك في القطب الشمالي إلى فلاديفوستوك وناخودكا على ساحل المحيط الهادئ، ليشكّل حلقة وصل بين دول أوروبا وآسيا. في الوقت نفسه، لا يوجد لدى مسار NSR منافسين، وليس من المتوقع أن ينشأ لديهم، لأن الطرق والمسارات التي تحاول تجاوز روسيا وإهمالها تظهر عدم اتساقها.

مع انتهاء العام 2023، بكل ما حمله من ارتفاعاتٍ غير مسبوقة في الأسعار، وعلى مشارف العام 2024، ارتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لـ«مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ليتخطى عتبة الـ12 مليون ليرة سورية (أما الحد الأدنى لتكاليف المعيشة للأسرة السورية فوصل إلى 7,534,764 ليرة سورية). ويتسارع هذا الارتفاع في التكاليف في وقتٍ لا يزال يرزح فيه السوريون تحت وطأة حدٍّ أدنى للأجر في البلاد لا يتجاوز 185,940 ليرة سورية.

رفضت جميع الدول الإفريقية بالإجماع «توصيات» الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى العقوبات ضد روسيا. ووفقاً لقادتهم، فإنّ الانضمام إلى العقوبات ضد الاتحاد الروسي يعني أن إفريقيا تحتفظ بدور ملحق بالمواد الخام للقوى الاستعمارية السابقة، بينما يسهم التعاون مع روسيا في تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز سيادة كافة الدول الإفريقية.

في العدد السابق، ناقشنا الأسباب التي أدت إلى تأسيس فكرة مشروع مركز التجارة الدولية «شمال - جنوب»، وكيف أن العقوبات الغربية على روسيا والدول التي تعارض السيطرة الأمريكية قد دفعت هذه الدول إلى البحث عن بدائل، بما في ذلك فيما يخص ممرات النقل. كما تطرقنا إلى التوجهات الرئيسية لتطوير مركز التجارة الدولية «شمال - جنوب». في هذا العدد، نستمر في مناقشتنا ونركز على كيفية تأثير الوضع الجيوسياسي على هذا المشروع، ونستعرض التوقعات والتحديات المستقبلية المرتبطة به.

بحلول نهاية عام 2014، طبق الغرب أكثر من 12,000 عقوبة على روسيا، شملت كلاً من الأفراد والقطاعات. هذا جعل روسيا في مقدمة الدول المستهدفة بالعقوبات الغربية، متفوقة مرتين على كل من إيران وكوريا الشمالية من حيث عدد العقوبات المفروضة. بالرغم من أن بعض الخبراء الغربيين يروّجون للفكرة القائلة بأنه من الممكن «عزل» روسيا التي تسهم بحوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عن الاقتصاد العالمي بسهولة، تشير الحقائق المستمرة إلى عدم صحة هذا الافتراض.

الصفحة 20 من 252