Skip to main content

اقتصاد (3525)

في 2021، نشرت أنا وغولييلمو كارشيدي بحثاً بعنوان «اقتصاد الإمبريالية الحديث». ركز البحث على الجوانب الاقتصادية للإمبريالية. عرّفنا ذلك بأنّه «الاستيلاء الصافي المستمر وطويل الأجل من قبل البلدان الرأسمالية المتقدمة ذات التكنولوجيا العالية، على القيمة الزائدة من البلدان ذات التكنولوجيا المنخفضة التي تهيمن عليها». لقد حددنا أربع قنوات تتدفق من خلالها القيمة الزائدة إلى البلدان الإمبريالية: رسم سك العملة currency seigniorage، وتدفقات الدخل من الاستثمارات الرأسمالية، والتبادل اللامتكافئ UE من خلال التجارة، والتغيّرات في أسعار الصرف.

أكثر من 20 عاماً، كانت Webasto في قلب واحدة من «الزيجات الاقتصادية» العظيمة في العصر الحديث. أنشأت الشركة الألمانية القادمة من الضواحي الصناعية لميونيخ أوّل مصنع لها في شنغهاي في 2001، وهو العام الذي انضمت فيه الصين إلى منظمة التجارة العالمية. في البداية، قامت الشركة بتصنيع فتحات السقف، ومن ثم أنظمة التدفئة وتكييف الهواء والبطاريات لشركات صناعة السيارات المحلية والدولية التي كانت تسارع لبناء مصانع خاصة بها في «ورشة العمل» العالمية الجديدة، وبفضل ذلك نمت الشركة بشكل كبير لتصبح رائدة عالمية في مجالها.

نُشرت مؤخراً أحدث بيانات للنواتج المحلية الإجمالية في دول العالم لعام 2023. وكانت بيانات الصين ملفتة على نحو خاص، الأمر الذي يجعل من الممكن إجراء تقييم دقيق لأداء الصين والولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى في العالم، ويسمح بالتوصل إلى تقدير متوازن للوضع الداخلي الصيني، ويدحض الحملة الدعائية غير العادية التي أطلقها الغرب ضد الصين في محاولة لإخفاء الحقائق الاقتصادية الدولية.

يعاني النظام الحالي للأجور في سورية من حالة تردٍّ شديدة، وهو نظام الأجور الأسوأ على الإطلاق في المنطقة ومن بين الأكثر سوءاً على النطاق العالمي، إذ انخفضت القدرة الشرائية للأجور بمرور السنين إلى درجة أصبح حتى المسؤولون عن إدارة شؤون البلاد لا يجادلون بفكرة أن الدولة لا تصرف أجوراً كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر. إضافة إلى ذلك، يواجه المواطنون في سورية ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع أسعار السلع التي لا تخضع لأي رقابة جدية، ويعاني المواطن السوري الذي يتقاضى أدنى أجور في المنطقة من تكاليف أعلى للسلع الأساسية مقارنة بالدول المجاورة وبالمعدلات العالمية.

إن الهراء الأخير الذي أصدرته وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين بشأن «القدرة الزائدة overcapacity» و«الإعانات غير العادلة» التي تقدمها الصين لصناعاتها، مثير للشفقة بشكل شديد. وعلى حد تعبير رينو برتراند: إنّ ما يسمى التهديد المتمثّل في القدرة الصناعية الزائدة لدى الصين هو عبارة عن كلمة طنانة تعني في الواقع أن الصين ببساطة تتمتع بقدرة تنافسية مفرطة. ومن خلال مطالبتها بمعالجة هذه المشكلة، فإن ما تطالب به يلين من الصين، حقاً يشبه أن يطلب أحد زملاء العدّاء بولت منه أن يركض بسرعة أقل لأنه لا يستطيع اللحاق به!

في المؤتمر الدولي الذي انعقد في «بريتون وودز» عام 1944، تبوأ الدولار الأمريكي رسمياً مكانة العملة العالمية. وقد حافظ على هذا الوضع لمدة 80 عاماً. ولسنوات خلت، كانت ثمة مناقشات حادّة حول المدة التي سيظل فيها الدولار الأمريكي العملة العالمية. ونطاق التقديرات والتنبؤات واسع جداً: يقول البعض إن الدولار الأميركي (ليس كعملة وطنية، بل كعملة عالمية) سوف يموت اليوم أو غداً. ويرى آخرون أن لديه «هامش أمان» واسعاً لمدة تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين عاماً أخرى. بينما لا يزال البعض يعتقد أنه من المستحيل التنبؤ أصلاً وأن الصدفة هي عاملٌ حاسم في هذا السياق. أما الفئة نادرة الوجود اليوم فهي من تعتقد أن الدولار الأمريكي ليس في خطر على الإطلاق، وتقول إنه يعاني من «صعوبات مؤقتة» كانت موجودة من قبل وتم التغلب عليها بنجاح وسيتم التغلب عليها مجدداً. فأين هو الموقع الحقيقي للدولار اليوم؟

أجرت شبكة guancha الصينية مقابلة مع سيرجي أفتسيف، نائب مدير معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي، للحديث عن الأسباب الكامنة وراء مرونة روسيا الاقتصادية في وجه العقوبات الغربية، من أجل أخذها في الاعتبار والاستفادة من هذه التجربة. إليكم بعضاً ممّا جاء في اللقاء:

أصدر الرئيس الروسي تعليماته للحكومة بالتركيز على زيادة الدخل الحقيقي للروس والحد من الفقر، وهذا جزءٌ من التوجهات العامة لتقليص فجوة التفاوت الاجتماعي. في سياقٍ منفصل، ولكن يمكن فهمه ضمن الهدف ذاته، أعلن المدعي العام للاتحاد الروسي إيغور كراسنوف بأنّه تمّت إعادة عدد من شركات المجمع الصناعي العسكري إلى ملكية الدولة. تلك التي بقيت لفترة طويلة في أيدي القطاع الخاص بشكل غير قانوني، بل إنّ بعضها كان تحت تصرف الأجانب من الدول غير الصديقة.

مع انتهاء الربع الأول من عام 2024، وحتى قبل بداية شهر رمضان، لمس السوريون بشكلٍ مباشر الارتفاعات الكبيرة في أسعار مختلف السلع الأساسية الضرورية، حيث ارتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لـ«مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ليقفز إلى نحو 12.5 مليون ليرة سورية (أما الحد الأدنى فقد وصل إلى 7,812,417 ليرة سورية). يجري ذلك كله في ظل «التثبيت» الشكلي الوهمي لسعر صرف الليرة السورية، وفي ظل أن الحد الأدنى للأجور (278,910 ليرة سورية - أي أقل من 20 دولار شهرياً) لا يزال شديد الهزالة وغير كافي لتغطية أي شيء فعلياً من أساسيات الحياة.

أصدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة OCHA تقريره السنوي تحت عنوان: «نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية لعام 2024»، الذي سلّط الضوء على مستجدات الوضع في سورية عموماً خلال عام 2024. في هذا العدد، نركز على الجانب المتعلق بواقع قطاع الزراعة والأمن الغذائي في البلاد، والأضرار التي لحقت به عموماً.

الصفحة 18 من 252