Skip to main content

اقتصاد (3525)

تتوالى الإجراءات والقرارات والمقترحات الحكومية التي لم تقدم للمواطن سوى المزيد من الإرهاق والشعور بالغبن والقلق، ولم تؤدّ إلا لزيادة أعبائه الحياتية وتراجع مستوى معيشته، ويبدو أن القائمين على هذه السياسات من الفريق الاقتصادي وأعوانه داخل جهاز الدولة وخارجه، مستمرون في مسيرتهم النيوليبرالية التي أنهكت الاقتصاد والمجتمع دون توقف، حيث يقوم مجلس الوزراء حالياً بدراسة مقترح مقدم من وزارة الصناعة يدعو إلى تخفيض سعر صرف الليرة، والذريعة المعلنة لهذا الاقتراح هو «دعم الصادرات الصناعية السورية وإكسابها قدرة تنافسية في الأسواق العالمية».. وهذا المقترح الذي يضاف لجملة قرارات وإجراءت سبقته، فيما لو تم الأخذ به، ستكون له نتائج وخيمة على البلاد اقتصادياً واجتماعياً..
وللإضاءة على هذا الموضوع، التقت قاسيون بعض الاختصاصيين، وكانت الحوارات التالية:

حتى الآن، ما زالت التصريحات الحكومية تدعو لإصلاح القطاع العام، مؤكدة أهميته ودوره في عملية التنمية بحكم الخصائص الذاتية التي يمتلكها هذا القطاع، وباعتبار أن درجة تصنيع الاقتصاد هي مقياس لانتقاله من حظيرة التخلف إلى التقدم.

لا يرى النائب الاقتصادي السيّد عبد الله الدردري أنّ «المال والتأمين والمصارف هي إنتاج ريعي»، كلامه هذا جاء في ندوة الثلاثاء الاقتصادي التي تنظّمها جمعيّة العلوم الاقتصاديّة (قاسيون العدد 390)، بالطبع لم يصطلح السيّد الدردري تسميّة أخرى لهذه القطاعات، وهو يضيف بطريقة لاتخلو من تهكم قائلاً: «إذا كان تفكيرنا ما يزال محصوراً بأن الإنتاج الحقيقي هو ما نستطيع إمساكه باليد... فإن هذا الكلام لا يمت بصلة لما شهده الاقتصاد من تطور خلال خمسين عاماً».. لا نعرف تماماً أيّ اقتصاد ينسب إليّه السيد الدردري التطور خلال نصف قرن، لكنّنا بالمقابل، لا نشك لحظة أن المقصود هو الاقتصاد السوري، المرجّح إذاً، أن يكون الاقتصاد العالمي هو المقصود، أي اقتصادات الدول الرأسماليّة، فهل يرى السيّد الدردري تطوّر تلك الاقتصادات، ثمّ يغض النظر عن أزمتها البنيويّة الحاليّة، التي كانت «تتويجاً» لمسيرة طويلة من الاعتماد على قطاعات «التراكم المرن» والتي يرفض النائب الاقتصادي اعتبارها ريعيّة؟!

ضمن سعيه لاستقطاب الباحثين والدارسين، دعا مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في جامعة دمشق إلى ندوة تحت عنوان «التنمية في ظل عدم الاستقرار السياسي والتهديد الأمني في المنطقة العربية»، وذلك في الفترة من 9 - 10 / 7/ 2008.

منذ أن تغير اسمها في 15 نيسان 1994 من «الغات» إلى «منظمة التجارة العالمية»، وخارطة الاقتصاد العالمي في تغيير دائم، لتبرز أهم مفاعيلها وتأثيراتها في حركة السلع والخدمات ورأس المال والمعلومات والأيدي العاملة عبر الحدود الوطنية والإقليمية. وفترة التحول هذه كان أبرز مقدماتها انهيار الاتحاد السوفيتي، وما تلاه من تعاظم نشاط حركة الأسواق المالية وقيام تكتلات اقتصادية كبرى.

كان القطاع العام طوال سنوات، وقبل تبني اقتصاد السوق وتحرير التجارتين الداخلية والخارجية، يعاني من صعوبات وتراجعات بشكل عام، ولم تكن هناك أية محاولة للحد من هذه الصعوبات، بل رأينا على أرض الواقع فك الارتباط ما بين جهات القطاع العام وفوضى إدارية وفساد وقوانين معيقة، أدت في مجملها إلى انخفاض نسب الانتفاع من الطاقات الإنتاجية لهذا القطاع وتزايد المخازين وتدني السيولة المالية وانخفاض الانتفاع من الخطط الاستثمارية.. توقفت شركات عن العمل والإنتاج وغيرها مهدد بالتوقف... خسارات متتالية تتعرض لها شركات عديدة، دون اتخاذ أي قرار للحد من هذا التدهور المستمر.

منذ أكثر من 20 عاماً والحديث يتكرر عن ضرورة إعادة النظر في مهام المصارف المتخصصة وتحديد دور كل منها بشكل واضح يمنع التداخل في نشاطاتها، خاصة بالنسبة للمصرف التجاري السوري، وإدخال الأتمتة ووضع برامج للتدريب والتأهيل المستمر للأطر المصرفية ووضع قواعد وأسس التعيين في المصارف، على أن تكون الأفضلية لخريجي الكليات والمعاهد المصرفية والتجارية. لم يحدث شيء وقد طرح رؤوساء اللجان النقابية ونقابة المصارف جملة من القضايا المطلبية والاقتصادية في اجتماع صاخب في اتحاد عمال دمشق.

الثلاثاء, 01 تموز/يوليو 2008 20:00

تصريح غير مسؤول.. من مسؤول

عندما فصل الكثير من الباحثين بين السياسات التي تمارسها الوزارات السيادية، والخارجية خاصة، وبين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعندما تحدثوا عن البعد عن تطبيق سياسة السوق الاقتصادي الاجتماعي، انبرى قلة من المسؤولين للدفاع عن الفريق الاقتصادي وللإيضاح إن كل القرارات تتخذها القيادة السياسية مجتمعة، ولم نعر هذا الموضوع أي اعتبار فلا يهمنا مصارعة الناطور، وإنما ما يهمنا هو العنب المتمثل بتصويب السياسات الاقتصادية بما يتماشى مع خصائص الاقتصاد السوري، وقد شغلتنا وألهتنا الانعكاسات السلبية للقرار الذي اتخذه الفريق الاقتصادي بإعادة تسعير مادة المازوت والأعباء المعيشية المترتبة على هذا القرار عن الكثير من الطلبات، حتى جاء اللقاء الذي عقدته جمعية رجال وسيدات الأعمال السورية مع النائب الاقتصادي عبد الله الدردري، والذي تحدث فيه بلهجة غريبة بعيدة عن العرف والعادات وأصول الحوار والنقاش الذي تعَود عليه المواطنون السوريون، على الرغم من بعض التحفظات، لكن في هذه الحالة تطرق النائب الاقتصادي إلى مواضيع على غاية الأهمية انعكاساتها خطيرة وكارثية وتدميرية على النمو وعلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى الاستقرار والأمن الوطني، وهذه المواضيع خلافية من الدرجة الممتازة بين الفريق الاقتصادي والقلة المستفادة من هذه السياسات والباحثين الخائفين على مصلحة ومستقبل الوطن والشعب السوري وأغلب المؤسسات الوطنية.

يُفترض لأي نظام اقتصادي في العالم، أن يكون هدفه المطلق وغايته النهائية تحقيق الرخاء والرفاهية للمجتمع، وتوفير شروط إنسانية لائقة للحياة، وهو ما يمكن التعبير عنه بتحسين مستوى المعيشة.

ألقى الدكتور منير الحمش مساء يوم الاثنين 16/6/2008 في المركز الثقافي في الشيخ بدر محاضرة بعنوان: «مضامين اقتصاد السوق الاجتماعي.. التطبيق والنتائج». وقد تعرض في محاضرته للمحاور التالية:

الصفحة 143 من 252