Skip to main content

اقتصاد (3533)

استصلاح الأراضي يشمل الري، والصرف، وتسوية الأراضي للتخلص من الملوحة ومن ارتفاع منسوب المياه السطحية، وهو من المشاريع المهمة للفلاحين والاقتصاد الوطني.
ورغم الخطوات الايجابية التي قطعتها المؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي في عملها خلال السنوات السابقة فإنها لم تكمل ما هو مخطط، وما أنجز منه لم يحقق الهدف بسبب كثيرٍ من الإهمال وسوء التنفيذ، وباتت أغلب الأعمال بحاجةٍ إلى إصلاح.. ناهيك عن التأخر الذي يبرز في كلّ القطاعات.

يلاحظ منذ سنوات، خصوصاً بعد تبني ما سمي باقتصاد السوق الاجتماعي هجوم محموم على القطاع الزراعي مثله مثل سائر القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني, وجاءت موجات الجفاف لتكشف كل عورات الحكومة فيما يتعلق بهذا القطاع, وصار انحباس الأمطار بمثابة طوق النجاة للحكومة العتيدة لتلقي عليها  كل سياستها الضارة بهذا القطاع, وليتم من خلال ذلك التغطية على جفاف لا بل تصحر من نوع آخر ألا وهو تصحر أرواح بعض المسؤولين، وغياب الشعور بالمسؤولية تجاه أحد أعمدة الاقتصاد الوطني, ولا ندري أنها تجهل أو تتجاهل أن خسارة الفلاح تعني خسارة الدولة..

تتبارى المؤسسات الإنتاجية مع بداية كل عام، بالتقارير التي تصدرها عن أداء معاملها في مجالات الإنتاج والتسويق والخطط الاستثمارية لعام فائت، ومن يطلع على هذه التقارير يشعر بالغبطة للجهود التي تبذلها الإدارات بهدف تنفيذ الخطط الاستثمارية والإنتاجية والتسويقية، والتي تبلغ في أكثر المؤسسات 100%، لكن الوقائع تقول إن الإنفاق الاستثماري يواصل تراجعه، وتشهد بذلك بيانات الموازنة العامة للدولة منذ العام 1995..
إن الذي يطالع موازنة الدولة للعام الحالي يكتشف تغييراً مهماً في التركيب الهيكلي للإنفاق العام، يتضمن تراجعاً عن الدور التنموي الاستثماري، ورافق ذلك تحرير التبادل التجاري، الأمر الذي خلق صعوبات كبيرة وتحديات أكبر بالنسبة لمؤسسات القطاعين العام والخاص، حيث واجهت وتواجه منافسة حاسمة أدت إلى إغلاق آلاف الشركات الصغيرة والمعامل في القطاع الخاص، وتحول أصحابها إلى تجار وسماسرة، وأودت بشركات القطاع العام إلى خسارات كبيرة، وتوقفت شركات ومؤسسات عديدة، والشركات التي مازالت تعمل تسير في طريقها إلى الهاوية.

اختتمت الندوة الأخيرة لجمعية العلوم الاقتصادية السورية باقةً من المحاضرات حول المنطقة الشرقية، كانت قد بدأتها منذ أسابيع بالعمران، مروراً بالزراعة والمياه، وصولاً إلى «الآثار الاجتماعية لأزمة الجفاف في المنطقة الشرقية». وتحدث في ندوة الثلاثاء الماضي كل من د. رياض الشايب ود. داود حيدو والمهندس عصام زنون..

ارتفع التضخم حسب الأرقام الرسمية  في العام 2006، وكانت هذه النسبة بحدود 4,5 % في العام 2007، وحلق التضخم في العام 2008 ليصل إلى 15,15%. ويقول المكتب المركزي للإحصاء اليوم إن التضخم في العام 2009 بلغ حوالي 2,8%، لكن هذا الرقم يشير إلى استنتاجين متناقضين: الأول أن يكون هناك معجزة حكومية تمثلت بسلسلة من الإجراءات الفاعلة لخفض نسبة التضخم، وهذا لم يحصل، والثاني أن تكون الآلية التي تقاس فيها أرقام التضخم المعلنة غير دقيقة، حيث أن احتساب التضخم انطلاقاً من التثقيلات استناداً للأرقام القياسية لأسعار التجزئة في سورية حسب دورات بحث ميزانية الأسرة 1996 – 1997، يكمن خللها في أن المادة الغذائية وحسب هذه الأرقام كانت تشكل 60% من سلة أسعار المستهلك، والنقل والمواصلات حوالي 3%، والتدفئة 10%، والسلع المعمرة 1,5%، والإيجار 0,18%، والالبسة 9%، لكن الارقام الحالية لسلة المستهلك السوري تقول إن نسبة الإيجار تقدر بحوالي 30% من حجم هذه السلة، والنقل بحدود 5%، والتدفئة 10%، والسلع المعمرة 5%، والألبسة 15%، وهذه النسب المتناقضة إذا ما اعتمد عليها في تثقيلات الأسعار فإننا سنحصل بطبيعة الحال على أرقام خاطئة أيضاً، فإذا كان الأساس غير صحيح، فما هي دقة الأرقام التي تحسب على أساسها أرقام اليوم؟!!

السبت, 16 آب/أغسطس 2008 23:00

نحو نموذج سوري بديل..

Written by

صدر مؤخراً عن دار الطليعة الجديدة بدمشق كتاب للباحث د. «منير الحمش» بعنوان «الثقافة الاقتصادية بين السياسات الاقتصادية (المعلبة) والمصالح الوطنية والقومية، (نحو نموذج سوري بديل)»..

لا يكاد شهر أيلول يذكر حتى يلزم المواطن السوري بالهم والحيرة، فهو شهر الهم المعيشي بامتياز، حيث (المونة) السنوية وتخزين ما يلزم لمواجهة الشتاء وأيامه، الباردة بلياليها، القاسية بمتطلباتها، فمع مؤونة الطعام، تأتي مؤونة المازوت، ومتطلبات المدارس من لباس وكتب وقرطاسية متنوعة، مع ملاحظة الحالة المعيشية المتردية التي وصل إليها الموطن السوري، من فقر وقلة، وانعدام القدرة على مماشاة السوق وحركتها اليومية.

هل يتناقض الدعم الذي كان يقدم مع نظام السوق الاجتماعي؟

الجواب بالعكس تماماً، إن الدعم هو أحد السياسات التي تستخدمها الدولة للتخفيف من حدة الانعكاسات السلبية لاقتصاد السوق.

بين وزير المالية د. محمد الحسين بأنه يدعو للانطلاق من الضرورة وليس من الإيراد في الخطة الخمسية الحادية عشرة القادمة، وأكد أنه من أنصار إعداد الخطة على أساس احتياجات الاقتصاد الوطني والمجتمع السوري، وليس على أساس الإيرادات المقدرة، ومن مدخل احتياجات الاقتصاد والمجتمع السوريين وليس من مدخل حجم الإيرادات المقدرة، وبما ينعكس إيجابياً على اقتصادنا الوطني وحياة أبناء شعبنا.

استثمار الحكومة في الإنسان يعبر عنه بالموازنة الاستثمارية، حيث يتوقف تأثيرها الإيجابي المتوقع على حجمها المعتمد، ونسبة التنفيذ الحاصلة فيما بعد، لأنه الوحيد القادر على خلق فرص العمل وتوسيع الرعاية الاجتماعية (التعليم، الصحة، إلخ)، لذلك فإن تراجع هذا الاستثمار يعبر بشكل مباشر عن تراجع الدولة في أداء مهامها الاجتماعية والتنموية وتنفيذ دورها المناط بها، ولا يقل تحديد المجالات التي سيوجه إليها هذا الإنفاق أهمية  من حجم الإنفاق المعتمد في الموازنة العامة.

الصفحة 141 من 253