Skip to main content

نقابات وعمّال (5623)

شهدت ساحة يوسف العظمة في ذكرى الجلاء اعتصاماً لافتاً للسوريين، رفع فيه المحتجون شعارات بسيطة في صياغتها عميقة في دلالاتها: «بدنا ناكل، بدنا نعيش»، «سوريا ليست للبيع»، «لا للخصخصة»، «لا بيع للمشافي»، «لا لرفع أسعار الخدمات الأساسية». هذه العبارات التي قد تبدو بديهية في أي سياق طبيعي، تكشف في الحالة السورية عن تحول خطير في سلم الأولويات، إذ لم تعد المطالب متعلقة بتحسين شروط الحياة أو تطويرها، بل باتت تدور حول الحد الأدنى من البقاء.

أمام سوء الأوضاع المعيشية والأزمات المتلاحقة والتدهور المستمر في معظم المجالات والمؤسسات، وفي ظل غياب أي أفق لحلول جدية تُذكر، بل وتدفق سيل من الفقاعات الدخانية الإعلامية التي يراد منها إضعاف الرؤية وتشتيت الانتباه وتسخيف الحقائق الملموسة، يعود العمال والموظفون للتأكيد على حقهم في الدفاع عن مطالبهم، وخاصة بعد أن أوصلهم التدهور المستمر في الأوضاع إلى حافة الجوع. لتشهد الجزيرة السورية سلسلة من التحركات المطلبية والإضرابات العمالية عن العمل في العديد من المؤسسات، من بوابة محافظة الحسكة هذه المرة وبمختلف نواحيها ومناطقها، أولها إضراب جامعة قرطبة في القامشلي.

تعتمد السلطات السورية الحالية في زيادة الرواتب أسلوب الزيادات النوعية لبعض فئات الموظفين باختصاصات معينة دون بقية الموظفين، وهذا الأسلوب جديد على القطاع العام في سوريا، بينما ينص قانون العاملين الأساسي في الدولة على أن أي زيادة تصدر بموجب مراسيم جمهورية تشمل جميع الموظفين دون استثناء وتشمل جميع قطاعات الدولة ومؤسساتها.

نشرت صفحة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خبراً نقتطف منه: «عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال اجتماعاً مع معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، المهندس عمر شقروق، وبحضور رئيس الاتحاد المهني للكهرباء ورئيس اتحاد عمال دمشق وريفها وأمين السر ورئيس نقابة عمال كهرباء دمشق وريفها.

في كل أزمة اقتصادية لا تتوزع الخسائر بالتوازي، فبينما تمتلك بعض الفئات القدرة على التكيف أو امتصاص الصدمات، تجد فئات أخرى نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات قاسية تتجاوز حدود الاحتمال.

الأحد, 12 نيسان/أبريل 2026 20:40

كهرباء للأغنياء فقط

Written by

لم يعد ما يجري في قطاع الكهرباء في سورية مجرد «إصلاح إداري» كما يُسوَّق له، بل هو تحول صريح وقاسٍ يعيد تعريف الكهرباء من خدمة عامة إلى سلعة تُمنح لمن يستطيع الدفع فقط. مرسوم إنشاء شركة قابضة مملوكة بالكامل للدولة يبدو في ظاهره خطوة تنظيمية، لكنه في جوهره يفتح الباب على مصراعيه أمام إدخال منطق السوق إلى قطاع يفترض أنه شريان حياة لكل مواطن، لا مجال فيه للمساومة أو الحسابات الربحية الضيقة.

قامت وزارة الاقتصاد والصناعة في 30-3-2026 بإصدار قرار جديد يحمل رقم 733، ينهي فيه عقود 113 عاملاً تابعين للمؤسسة العامة للتبغ – فرع المنطقة الساحلية. وكما جاء في القرار، فإنه صدر وفق القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، ومقتضيات العمل. ولن نختلف على قانونية القرار لأنه يحمل الصفة القانونية ولا يخالف مواده، الذي أشبع النقاش فيه ولا داعي للخوض فيه. لكن التمسك بالشرعية القانونية للقرار وأمثاله وأشباهه دون غيرها من الشرعيات الأخرى، فإن ذلك ينتقص من الدور المفترض للجهات الحكومية والمؤسسات التابعة للدولة. وإن كان موظفو العقود في القطاع العام وقع عليهم الظلم طوال السنوات الطويلة الماضية لعدم تثبيتهم رغم كل المطالبات والوعود خلال سلطة النظام السابقة، فمن المفروض أن تتدارك السلطات الحالية هذه المظلومية، لا أن تدَّعي إصلاح أخطائها وفسادها وممارساتها من خلال النيل من لقمة عيش العمال واستقرارهم الوظيفي، وكأنها تقتل المريض بدل علاجه. وأما الشق الثاني من مرتكز القرار، فهو الجملة الأكثر غموضاً وتعويماً، وإن اختلفت صياغتها ما بين ضرورات العمل ومقتضيات المصلحة العامة، دون أن يُذكر الخاص في كل هذه العمومية المضلِّلة، وكأن هؤلاء العمال الذين يُفصلون أو يتوقف التجديد لهم ليسوا ممن تشملهم «المصلحة العامة»؟

في الظروف الطبيعية، يُفترض أن تقوم علاقة العمل على توازن نسبي بين طرفين: العامل الذي يقدّم جهده وخبرته، وصاحب العمل الذي يقدّم الأجر وفرصة الاستقرار. لكن حين ترتفع معدلات البطالة إلى مستويات خطيرة، يختل هذا التوازن جذرياً، وتتحول العلاقة من تعاقد متكافئ إلى علاقة قسرية مبطَّنة، يكون فيها العامل الطرف الأضعف، والمضطر، والقابل بأي شرط يُفرَض عليه. هنا تحديداً، لا تعود البطالة مجرد مشكلة اقتصادية، بل تصبح أداة ضغط واستغلال.

الصفحة 6 من 402