Skip to main content

نقابات وعمّال (5667)

تمرُّ الذكرى الثانية والستون لتأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في غمرة الصراع على مشروع قانون العمل الجديد بوصفه بديلاً للقانون /91/ لعام 1959، وهذا الصراع يذكر بما عانته الطبقة العاملة السورية وحركتها النقابية من أجل سن التشريعات الضرورية لتثبيت حقوقها. ولكن الاختلاف الواضح بين تلك المرحلة وهذه المرحلة أن الطبقة العاملة وحركتها النقابية كانت تدير الصراع مع أرباب العمل وممثليهم استناداً لقوتها الفعلية المتمثلة في الضغط على تلك الحكومات من خلال استخدام حقها في الإضراب، حيث كانت تهدد به وفي الوقت نفسه تتقدم بالمطالب. لذا استطاعت الحركة النقابية أن تنتزع حقوقها تلك (حقها في التنظيم والتشريع وأجور عادلة وضمان اجتماعي) بفعل قوة تنظيمها وسرعتها بالرد المباشر على كل إجراء ينتقص من حقوقها، ليس هذا فقط بل أجبرت البرجوازية على الجلوس معها على قدم المساواة استناداً لموازين القوى السائدة آنذاك، مع العلم أن الحركة النقابية والعمال لم يكن لهما ممثلون في المجلس النيابي ليطرحوا مطالبهم، ويدافعوا عنها، كما هو واقع الحال الآن، حيث أن 51 % من أعضاء من مجلس الشعب يفترض أنهم يمثلون العمال والفلاحين، وعلى الرغم من هذا تستطيع الحكومة تنفيذ مشاريعها كما هو حاصل مع قانون العمل الجديد، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً عن حقيقة تمثيل هؤلاء الأعضاء للعمال والفلاحين؟!

بالنسبة للعقوبات التي تطال العمال، من المفترض إن يكون التنظيم النقابي مطلعاً على مثل هذه الإجراءات قبل أن تتم معاقبة العامل، وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمعيشي، فإن ما يثير الاستغراب هو الفرق الشاسع بين الأجور والأسعار وغلاء المعيشة، فالحد الأدنى للأجور هو /6100/ ليرة، أما الحد الأدنى لمعيشة عائلة مكونة من 6 أفراد فهو 35ألف ليرة، أي حد الفقر حسب الإحصاء الذي أقر عند توزيع الدعم، فالحد الأدنى للأجور يجب مضاعفته من 4-5 مرات حتى تعيش أسرة سورية حد الفقر المقر رسمياً.

أرسلت نقابة عمال الصناعات المعدنية والكهربائية بدمشق كتاباً إلى الاتحاد عمال دمشق تحت الرقم /20/ تاريخ 8/2/2010، ذكرت فيه أن اللجنة النقابية في شركة بردى راسلتها لتعلمها بأن المصرف التجاري السوري قام مؤخراً بحجز أموال الشركة لقاء ديون وقروض مترتبة عليها، مع العلم بأن هذه الشركة تعاني من نقص السيولة المالية لتأمين مستلزمات الإنتاج، ووضعها المالي سيىء، وهذا الإجراء أدى إلى عرقلة العمل في الشركة وتجميده.

إن تراجع دور الدولة في التعليم والصحة هو أمر خطير يجب مراجعته وإيقافه، والعمل السريع على تغيير اتجاهه فوراً، لأن دور الدولة قد أحدث فراغاً في هذا المجال، فالقطاع الخاص مهما كانت إمكانياته ونواياه غير قادر على الإطلاق بالقيام بهذه المهمة التي إن جرى التفريط بها سيكون التأثير كارثياً على الاستقرار الاجتماعي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية، فالخدمات التي تقدمها الدولة هي دعم للرواتب والأجور المنخفضة أصلاً، وتركها في مهب الريح  يعني تحميل هذه الأجور أعباء إضافية.

كان من أهم نتائج الكتب والمراسلات التي جرت بين مكتب نقابة عمال النفط واتحاد عمال دمشق والاتحاد العام لنقابات العمال ووزارة النفط، الاتفاق على صيغة مذكرة نهائية تمت الموافقة عليها من الجهات الأربع الآنفة الذكر، وتم رفعها إلى رئاسة مجلس الوزراء للموافقة عليها، من أجل منح العاملين في المركز الوطني للزلازل كل حقوقهم المنصوص عليها قانونياً. وفيما يلي نص المذكرة:

فراس صافي علي رئيس النقابة:

نطالب بالإسراع بإصدار الملاك العددي للمؤسسة، حيث أن مشروع هذا الملاك قد اصدر منذ زمن ليس بالقصير إلى وزارة المالية وحتى تاريخه لم ينجز هذا المشروع. في هذا الإطار نجد أن هناك بعض العاملين لم يتم تثبيتهم في المؤسسة، بحجة أنه ليس هناك ملاك عددي، وقد مضى على تعاقد بعضهم عشر سنوات أو أكثر، وقد صدر تعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم (5659/15) حول هذا الموضوع، إلا أنه جاء قاصراً وغير ملزم، ولابد من التوسط لدى الجهات الوصائية لإصدار قانون بإلزام التثبيت، أسوة بالقانون رقم /8/ الصادر عن رئيس الجمهورية.

ونظراً لخصوصية العمل في المؤسسة، نطالب باستثنائها من القانون الأساسي للعاملين في الدولة، واعتماد قانون خاص بالطيران، أسوة بشركات الطيران الأخرى.

من الواضح أن مقولة «اليد المنتجة هي اليد العليا» التي تعلمناها في مناهجنا الدراسية لم يعد لها أي احترام في ظل مشروع قانون العمل الجديد، الذي كانت بعض  بنوده الأساسية ومازالت تلاقي معارضة شديدة فيما يخص صيغة العلاقة بين العامل ورب العمل..

في كل إخفاق تمنى به شركات القطاع العام وخاصةً الصناعي منه، يكون المتهم الأول في هذا الإخفاق العمال، ومنهم (العمال الفائضون)، وهؤلاء أصبح وجودهم مكلفاً كثيراً كما تدَّعي وزارة الصناعة، وحسب تقديرات الوزارة تبلغ أجور العمال ملياراً ونصف مليار ليرة سورية لكل /12/ ألف عامل، وهذا المبلغ وفق الطرح الحكومي لا يمكن الاستمرار بتحمله، لأن هذا المبلغ، وبالتالي العمال، هم المسؤولون عن الخسائر التي تمنى بها الشركات، ولهذا تمت دراسة الموضوع، وكانت النتيجة  التي تفتق عنها الذهن الحكومي عبر مشروع «التحديث المؤسساتي»: التقاعد المبكر، توسيع النشاط الاقتصادي، الهجرة الخارجية.

وقعت سورية مئات الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الثنائية، مع أكثر الدول العربية والأجنبية، وشكلت مجالس رجال أعمال من سورية وتلك البلدان، وهدفت هذه الإجراءات إلى تنشيط العمل التجاري وتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة لمنتجات سورية.

جمال المؤذن رئيس النقابة:

لقد كنا في الماضي نشكو من عقود العمل محدودة المدة، ونشكو أيضاً من التسريح التعسفي لبعض عمالنا الدائمين، في ظل المرسوم التشريعي الحالي، فما بالنا اليوم ومشروع القانون الجديد يشرع باب التسريح على مصراعيه، عندما أجاز لأصحاب العمل التسريح دون أي سبب أو رادع، مقابل تعويضات ألزم بها أرباب العمل لقاء ذلك، ويمكن أن يقضي العامل باقي سني عمره في تحصيلها ،في حين كان يقضي شهوراً في سبيل الحصول على حقه بالعودة للعمل.

الصفحة 288 من 405