Skip to main content

اقتصاد (3525)

بعد موافقة الاتحاد الأوروبي على توقيع اتفاق الشراكة مع سورية نهاية شهر تشرين الأول 2009، وإعلان وزارة الخارجية الفرنسية أن التوقيع على اتفاق الشراكة الأوروبية - السورية في 26/10/2009، بعد استجابة سورية بشكل واضح لقواعد ومتطلبات الشراكة مع الاتحاد، واعتبار بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي أن الانخراط مع دمشق هو في مصلحة الاتحاد الأوروبي تماماً، جاء الموقف السوري المعاكس والمفاجئ للأوربيين، والراغب بإعادة دراسة ومراجعة قرار نص الاتفاق، موضحاً أنّ آثاره السلبية كثيرة. وكان الموقف الأشد وضوحاً ذلك الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد خلال لقائه الرئيس الكرواتي عندما قال: «نحن نسعى لتعاون مع الأوروبيين وليس للشراكة»، مما شكل تغيراً جذرياً في الموقف السوري حيال الشراكة مع أوروبا!! فهل هناك ترابط بين التأجيل وما كان يمكن أن يتيحه نص اتفاق الشراكة من مساس بالسيادة الوطنية؟! وهل الاستفاقة السورية كانت بفضل دراسة تجارب أخرى في هذا المجال ؟!

أدلى النائب الاقتصادي، عبد الله الدردري مؤخراً بتصريح إشكالي، لا يتعدى كونه تلفيقاً متعمداً للحال الرديئة المفترضة التي كانت ستصيب الاقتصاد السوري لو لم يجر هو وفريقه الاقتصادي «إصلاحاتهم» الاقتصادية.. فقد أكد الدردري: «إن مواصلة العمل بالآليات الاقتصادية المعمول بها (النفط كمورد اساسي للخزينة)،  قبل الخطة الخمسية العاشرة، كان يمكن أن تؤدي إلى انهيار المنظومة الاقتصادية السورية، والوصول بسعر صرف الليرة السورية في نهاية 2010 إلى 146 مقابل الدولار»، متناسياً أن الليرة السورية لم تنهر رغم الركود الذي ساد في سنوات التسعينات. كما أن إنتاج النفط تراجع من /4000/ ألف برميل يومياً في العام 2005 إلى /370/ ألف في العام 2007، ليصل إلى حوالي /340/ ألف برميل يومياً الآن، وهذا تراجع طفيف عموماً، لكنه تجاهل متعمداً ارتفاع أسعار النفط من 20 دولاراً للبرميل قبل 2005 لتصل إلى 147 دولاراً في شهر تموز 2008، وهي الآن بحدود /80/ دولارا للبرميل، فهذا الارتفاع العالمي للأسعار خلال الأعوام الثلاثة الماضية أسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع، حيث كانت مساهمته 73% عام 2005 و79% حتى الربع الثالث من عام 2007.

الجمعة, 30 تشرين1/أكتوير 2009 21:00

من القسائم إلى.. المجهول

Written by

 التهريب، كان العذر الثاني الذي رفعته الحكومة، في معرض هجومها على الدعم، واتباع القسائم بدلاً عنها، وما تبع توزيع القسائم من عمليات تزوير كبيرة حسب وزير المالية د. محمد الحسين، فما الذي كان يتوارى خلف كل ذلك؟

أقرت الحكومة آلية الدعم النقدي الجديدة، متجاهلة موقف مجلس الشعب والاقتصاديين وغالبية الشعب السوري الرافض لهذه الآلية المقترحة، فبعد الهجوم الشرس الذي شنه بعض أعضاء المجلس النيابي السوري يوم الأحد 18/10/2009 على آلية الدعم النقدي وسلبياتها، وعلى المروج الأساسي لها في الحكومة، النائب الاقتصادي عبد اللـه الدردري، تغيب في اليوم التالي (الاثنين) السيد الدردري عن حضور جلسة مجلس الشعب المخصصة أساساً لبحث قضية الدعم، وبالتالي فإن مسألة الدعم المقترح (النقدي)، غابت أيضاً عن جلسة مجلس الوزراء في يوم الثلاثاء 20/10/2009 المخصصة لبحث الدعم النقدي، على خلفية الخلاف الناشئ بين رئيس الحكومة ونائبه بعد إعلان الأخير، وبشكل قطعي، إقرار آلية الدعم النقدي في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء.

 
وفسّر الماء..

يشكل إعلان النائب الاقتصادي عبد الله الدردري بتاريخ 26/10/2009 عن أولى الشروط الحكومية لمستحقي الدعم على المازوت، «أن لا يتجاوز دخل الأسرة السورية المستحقة للدعم بـ10 آلاف ليرة على دفعتين حاجز الـ400 ألف ليرة سنوياً، بدل 300 ألف ليرة سورية سنوياً»، تأكيداً مراوغاً للشروط السبعة التي كان قد تم تسريبها للإعلام لاستحقاق الدعم ليس إلا، وفي هذا السياق أشار د. عابد فضلية إلى أن الدولة لم تكن بحاجة إلى آليات لتوزيع الدعم، فلا أحد متأكد من أن أية آلية ستوضع ستكون عادلة، وتوصل الدعم لمستحقيه الفعليين، ولكن هناك توقعات منطقية تقول: هناك شرائح عريضة من مستحقي الدعم قد لا يصلهم الدعم بالتأكيد.
ورأى د. عابد أنه من الأفضل تخفيض سعر المازوت إلى /12/ ليرة، والاستغناء عن البدل النقدي المقترح، لأن هذا التخفيض سيخفف عن كاهل المواطن المستهلك عبء تحصيل الدعم كل عام، وهذا يشمل كذلك الزراعة، والصناعة، والنقل، والأنشطة الخدمية والسياحية الأخرى أيضاً. فمبلغ الدعم النقدي /10/ ألف لن يعوض المواطن، ولا أصحاب الفعاليات الاقتصادية عن ارتفاع الأسعار، والمشكلة ليس بدعم فرق سعر المازوت للتدفئة، ولكن بالفرق الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف معظم أنواع السلع والخدمات في الاقتصاد السوري، وبالتالي فإن القوة الشرائية لجميع المواطنين بالمطلق قد انخفضت نتيجة ارتفاع أسعار كلف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع الأسعار في السوق.
ويعتقد د. فضلية أننا لم نكن بحاجة إلى خلخلة الاقتصاد السوري أساساً برفع أسعار المازوت إلى المستوى الذي رفعت به، حيث كان من الممكن رفع أسعار المازوت على مراحل في المدى الزمني القصير والمتوسط والطويل، وبشكل متدرج، لذلك فإن رفع سعر ليتر المازوت إلى /25/ ليرة دون تدرج كان خطأ فادحاً، والدليل إعادة سعره إلى /20/ ليرة، والحكومة تفكر حالياً بإعادته إلى /15/ ليرة، وقد لا يقر.
لقد كان بالإمكان إيجاد آليات أخرى لتأمين موارد للخزينة من أجل تقليل خسائر الدولة جراء تخفيض أسعار المازوت، عن طريق رفع أسعار البنزين، وأسعار بعض السلع التي يشتريها من لا يستحقون دعم الحكومة، ووضع ضريبة إضافية عليهم.

 
مجلس الشعب ونقابات العمال في خندق واحد

وكانت الحكومة تجاهلت آراء العديد من أعضاء مجلس الشعب في موضوع البدل النقدي، وهي تسعى لإصدار قرار من جانب الحكومة بغض النظر عن رغبة الشعب، وممثليهم في البرلمان، وهذا تحد جديد وفاضح لمصالح الشعب السوري، والذي تكرس بتأليف لجنة إشراف مركزية خلال اجتماع الحكومة لتطبيق وتنفيذ قرار الحكومة لدفع البدل النقدي عن دعم المازوت، وهنا يؤكد الدكتور عابد فضلية أن «آلية البدل النقدي لا تحمل أية إيجابية، وآلية تنفيذها معقدة جداً وشائكة، ومجهدة، ومكلفة، وفي النهاية قد لا تكون عادلة على أصحاب الدخل المحدود، ومستحقي الدعم، معتبراً أن مجرد تأجيل البت بموضوع الدعم النقدي، يعد مؤشراً على ضعف هذا البديل، فلو كانت الجهات الحكومية مقتنعة بهذا الخيار لتم إقراره. هناك اعتراضات كبيرة من قبل أعضاء مجلس الشعب والاقتصاديين والمواطنين، وعدد المؤيدين أقل بكثير من المعترضين، فلم أسمع، أو أقرأ، أن أحداً ما مع هذا البديل، أو يوافق على هذا البديل، أو يؤيده، سوى من يطرحه، وهي الجهات الحكومية.
واعتبر فضلية أن تشكيل لجنة لا يعني أن الدعم المادي أقر، وفيما لو أقر، فإن مهمة هذه اللجنة وضع آليات للتنفيذ، ولا يضر أو ينفع تشكيل هذه اللجنة، وقد ينفع فيما إذا أقر هذا البديل».
وهنا يجب التذكير أن الاتحاد العام لنقابات العمال في جلسته الدورية المنعقدة في 25 -26 تشرين الأول 2009، وبإجماع قل نظيره من كافة القيادات النقابية، شن هجوماً كاسحاً على الحكومة على مجمل أدائها، وطال الطريقة التي سيتم فيها توزيع الدعم النقدي وفقاً للشروط المقترحة، حيث هاجمت مجمل المداخلات الفريق الاقتصادي الذي أوجد هذه الآليات المرفوضة جملة وتفصيلاً من اتحادي العمال والفلاحين، لكونها تشكل ضرراً كبيراً على المواطن السوري والاقتصاد الوطني. وانتقد العمال الأداء الحكومي البطيء والسلبي، والتأخير في اتخاذ قرار مصيري لغالبية الشعب السوري، بينما الشتاء على الأبواب، ورفضت قيادة اتحاد العمال اتخاذ أي قرار حكومي بهذا الشأن قبل مشاورة العمال بموضوع الدعم. ويرى النقابيون أنه إذا كانت الحكومة قد ألغت القسائم بحجة الفساد، فلماذا لا تكافح الفساد ذاته؟! حيث أكد تقرير المكتب التنفيذي لاتحاد العام لنقابات العمال المقدم للمجلس أن متوسط رواتب العاملين في القطاع العام لا يتعدى 9 آلاف ليرة، ومتوسطه في الخاص لا يتجاوز 7532 ليرة، وهذا يعني أن الرواتب في كلا القطاعين لا تتجاوز 9 آلاف، ويؤكد على أن الأغلبية الساحقة من العاملين السوريين في كل القطاعات بحاجة إلى دعم، فكيف الحال بالنسبة لصفوف العاطلين عن العمل؟!.

 
الدعم ليس مجرد آلية توزيع

إن الحكومة تجهز المخططات منذ سنوات، وتضخم أرقام الدعم المقدم على المازوت، محاولة إيهام الناس أنها الدولة الوحيدة التي تقدم الدعم لمواطنيها، مشيرة في معرض هجومها على دعم المازوت إلى أن أسعاره عندنا أخفض من دول الجوار بأضعاف مضاعفة. وحتى قياساً بتكلفة الإنتاج في المصافي والاستخراج المحلي، فهل 20 ليرة لليتر تعد مقبولة ومعقولة لأسعار المازوت لجميع المواطنين السوريين؟
يرى د. فضلية أنه «عندما تكون أسعار المازوت بين /14 ـ 16/ ليرة للتر، تكون الحكومة أخذت جزءاً من حقها، وقللت من خسائرها كما تدعي، فإذا تم تخفيض سعر المازوت إلى /14/ ليرة، فإن العبء يكون أقل على المواطن، من خلال انخفاض أسعار السلع الخدمات /1%/، والتي تكفي لتعويض المواطن المنحة النقدية المقدرة بـ/10/ آلاف. فلا يمكن أن تكون آلية توزيع البدل النقدي عادلة بين طبقات المجتمع، وليست عادلة ضمن طبقة المستحقين أنفسهم، لأنه وبالتأكيد سيحصل عليها بعض من لا يستحقها، وبالتأكيد لن يحصل عليها لأسباب شكلية وإجرائية، تتعلق بآلية الدفع، كل من يستحقها، فلذلك يجب التفكير بطريقة أخرى أكثر موضوعية ومنطقية، ومستدامة، وليس بطريقة ردود الأفعال، فهذه الآليات المطروحة اليوم، والتي مورست السنة الماضية لتوزيع الدعم غير مستدامة، وغير عادلة على أصحاب الدخل المحدود. فمن مصلحة المواطن الفقير المستحق الدعم أن يستغني عن هذه المنحة المادية القليلة جداً، مقابل تخفيض سعر المازوت إلى مستوى متوسط. لأن التخفيض سيدعم القوة الشرائية للمواطن أضعاف الأضعاف مقارنة مع ما إذا أخذ هذا المبلغ النقدي».
وكان الباحث الاقتصادي د. نبيل مرزوق قد أشار في تصريح سابق لقاسيون إلى أن «المطلوب ليس توصيل الدعم لمستحقيه، بل توزيعه بشكل عادل ومتكافئ، وعلى الدولة أن تقوم بتقديم الدعم لمختلف الشرائح والفئات، كما أنه لا يمكن اعتبار الدعم سبباً رئيسياً للعجز على حين أن السبب الرئيسي هو السياسة الضريبية والتهرب الضريبي... كما يجب النظر إلى الإعفاءات الضريبية، وكم تكلف الاقتصاد الوطني»..
ورأى د. مروزق أنه «عند الحديث عن قضية الدعم يجب البحث عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية له، وأثره على النمو، وأثر إزالة الدعم على الاقتصاد الكلي، والقطاعات الإنتاجية، والفئات الاجتماعية المختلفة، ولا يمكن النظر إلى مسألة الدعم بخفة وتسرع ودون دراسة لكافة مؤشرات تقليص الدعم أو إزالته.

 

الدعم على طريق التلاشي

من ينظر إلى خارطة الدعم والموازنة العامة المقررة في كل عام، يجد أن هناك علاقة عكسية بين الطرفين، حيث أنه كلما ارتفعت الميزانية، انخفضت قيمة الدعم، ففي العام 2006 كان اعتماد الموازنة 495 ملياراً، والدعم كان شاملاً حتى في المشافي والتعليم، ارتفع اعتماد الموازنة في العام 2008 إلى 600 مليار، والدعم على المشتقات النفطية كان حسب الحكومة 385 ملياراً، ثم في العام 2009 كانت الموازنة العامة 685 مليار والدعم انخفض على المازوت إلى 80 ملياراً، والآن في العام 2010 اعتماد الموازنة العامة 754 ملياراً، وآلية الدعم الجديدة تحرم 3 مليون أسرة من أصل 4،5 مليون من حقها في الدعم، والمقدر حجمه حسب الآلية النقدية بـ 20 مليار ليرة.. يقول د. عابد فضلية في هذا الإطار: «إن الموازنة هي انعكاس للسياسة المالية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وبالتالي رفع الدعم الذي يجري حالياً هو انعكاس للسياسات التي تنضوي في ظل وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، ورفع الدعم مطلب الدول الأوربية في اتفاق الشراكة السورية – الأوربية، والتي لديها مثلاً اللاءات الأربع: لا دعم، لا إغراق، لا احتكار، لا استغلال. كما أن تشكل الموازنة، وتوزيع المبالغ الاستثمارية والجارية فيها، والإنفاقات، والاستثمارات، والدعم، يوازي و يحاذي وصفات المؤسسات الدولية، المطالبة برفع الدعم. علماً أن هذه الوصفات التي تتبناها الدول الأوربية، ومؤسسات العولمة، لم ولا تطبق في دول أوربا والدول الرأسمالية ذاتها، فهم يطلبون منا رفع الدعم عن المواطن، وعن الزراعة، وهم يقومون بدعم الزراعة والمواطن. أليست التغطية الصحية شبه الكاملة دعماً للمواطن الأوربي، أليس الراتب التقاعدي جزءاً من الدعم، أليس تعويض البطالة للمواطن الأوربي دعماً أيضاً، أليس توفير فرص عمل للراغبين والقادرين دعماً للمواطن الأوربي. فهؤلاء يقومون بدعم مواطنهم بعشرات الأشكال المختلفة، وعشرات الأضعاف بدلاً من الـ 10 آلاف المقدمة عندنا. مطالبة هذه الدول برفع الدعم قد تكون مشروعة عندهم، لكن عندنا لا يمكن أن تكون، فهم قطعوا عشرات السنين من التطور الاقتصادي، والمادي، والاجتماعي، ولم يعد مواطنهم بحاجة إلى دعم الدولة، لكن المواطن عندنا ما يزال بحاجة إلى هذا الدعم الحكومي».

في هذا السياق ربما من المفيد الإضاءة مجدداً على ما قاله د. منير الحمش في وقت سابق، وهو أن قرار رفع الدعم يعني تهديد السلم الاجتماعي، مؤكداً أن «رفع الدعم هو قرار غير شعبي وغير وطني، فهذه الفوارق الهائلة بين مجموعة صغيرة من الأثرياء، ومجموع الناس، تسحق الطبقة الفقيرة يوماً بعد آخر، وهذا هدف ومطلب الصهيونية والعولمة». وأكد أن الدول التي تصنف أنها على أقصى الليبرالية لا تزال تستخدم الدعم، إذ إنها تقدم دعماً لمجتمعاتها وللخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم وتدعم المزارعين.

تحول إعمار ألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، إلى النموذج المثالي لإعادة الإعمار.. ويكرر الكثيرون أنه على سورية أن تستفيد من التجربة الألمانية فهل يمكن؟.. وكيف؟!

اقتصادياً، وبعزل مؤقت للعوامل السياسية، يمكن أن نقول: أن إعمار ألمانيا الغربية، وفق قوانين السوق الليبرالية، كان قائماً على فكرة أن عملية الاستثمار في ألمانيا كانت مربحة ومغرية لرؤوس الأموال، الأمريكية والألمانية. لأن معدلات الربح تكون مرتفعة عموماً في ظروف ما بعد الحرب، نظراً لأن تكاليف الإنتاج تكون منخفضة، سواء الأجور أو قيمة رأس المال الثابت، حيث يلعب هنا تدهور العملة المحلية للبلد، دوراً حاسماً في تخفيض هذه التكاليف.

محرر الشؤون الاقتصادية

هل سيستثمر رأس المال

 في صناعتنا؟!

ولذلك، فإن أموال الاستثمار تدفقت على ألمانيا، ولكن المساهم الأساسي كان رأس المال الألماني الصناعي الذي حافظ على نفسه خلال الحرب، فالمعامل كانت جاهزة، ولكنها كانت تحتاج إلى تنشيط السوق، وتأمين المستلزمات. وهنا أمن الأمريكيون استثماراً كبيراً في قطاعات البنى التحتية الألمانية كهرباء- فحم وتعدين- مواصلات- أسطول بحري- اتصالات.. وساهموا بنسبة الثلث في رأس ماله، وأدخلوا الدولة لتمارس نشاطها الاقتصادي هنا، ليؤمنوا للصناعة الألمانية تكاليف إنتاج منخفضة، وليضمنوا حصتهم من مستلزمات إنتاج هذا القطاع الضخم، بالإضافة إلى مساهمتهم المباشرة في رأس المال الصناعي في القطاعات الأخرى. وبقيت أجور العمال في القطاع الصناعي الألماني دون زيادة بينما ازدادت أرباح الصناعة مرتين ونصف خلال عشر سنوات، وتطلب هذا أن تعمل الدولة على تعويض الأجور عبر الإنفاق الاجتماعي، درءاً لموجات الإضراب، فالنجاح والاستقرار كان مطلوباً في أوروبا عموماً وألمانيا تحديداً.

إذاً أمنّت المقدرات الألمانية، وبمساهمة وحصة للاستثمارات الأمريكية، أن يتوسع الاستثمار في الصناعة الألمانية، ويستمر تطورها، وأن يتأمن لها شروط تخفيض التكاليف، لتتوسع حصتها من السوق العالمية من 7% إلى 19% خلال عشر سنوات فقط!

فإذا ما قارنا هذا الظرف الاقتصادي، مع سورية، هل تصحّ المقارنة؟! حيث سورية لا تمتلك رأس مال صناعي وحصة هامة من السوق العالمية تحقق ربحاً إذا ما استثمر المستثمرون فيه! بالتالي، فإنها لن تكون جاذبة للاستثمار إلا بمقدار ما تسمح لهم بالاستثمار، في أي موضع ربح يرونه مناسباً، وعليها أن تخفض من تكاليف أجور العمل، وأن تخفض من قيمة الأصول، عبر تخفيض قيمة العملة، وهذا ما يفعله ليبراليو سورية اليوم: تخفيض قيمة الليرة، وقيمة الأجور في سورية، أي (إغراء المستثمرين برخصنا)!

ولكن المستثمرين في ألمانيا استطاعوا أن يحققوا ربحاً سريعاً من نمو الصناعة الثقيلة، وصناعة وسائل الإنتاج التي لم تكن مدمرة، فما الذي ستعمل به رؤوس الأموال لتدر ربحاً سريعاً من سورية؟! ..

ماذا سيختار رأس المال في سورية؟!

لن تجد رؤوس الأموال ربحاً سريعاً في الصناعة، أو الزراعة في سورية، حيث البنية تحتاج إلى ترميم وتطوير لتزيد إنتاجيتها وربحها، وستتجه إلى أسهل الطرق، كأن تستثمر الأموال في الدين والإقراض لجهاز الدولة، وتضمن فوائدها عبر سلطته وممتلكاته، سواء تم النمو أم لم يتم، أو أن تعمل في العقارات، وامتلاك جزء أو كلٍ من القطاعات الريعية مثل النفط، أو القطاعات الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها، مثل الكهرباء، والاتصالات، وبناء الطرق والجسور، وتأخذ عوائدها إما من الدولة عبر التعهد لصالحها، أو من التشغيل المباشر لها،، وبالتالي ستسعى إلى الربح منها، ولن يكون بالإمكان دعمها وتخفيض تكاليف الإنتاج، ما يعني عرقلة تقدم القطاعات الأخرى الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة وغيرها..

  وبالتالي، لن تجد رؤوس الأموال في سورية، قطاعاً إنتاجياً يحقق نمواً وانتعاشاً حقيقياً، بشكل سريع كما في ألمانيا، وستعمل كما عملت رؤوس الأموال في سورية قبل الأزمة، وفي العالم كله اليوم، على الاستثمار في قطاعات النهب السريع، التي لا تساعد على تطوير البنية الاقتصادية، بل تعرقلها عبر سحبها للأرباح وإخراجها من البلاد.

إذاً، سورية لن يكون لديها خيارات ألمانيا، حيث توجه الاستثمار إلى تطوير سريع لقطاعها الصناعي المتطور، ما ضاعف الناتج الصناعي مرتين ونصف خلال عشر سنوات. سيكون لدى سورية خيار وحيد هو: قبول رغبات المستثمرين بالربح السريع، وأولها تخفيض الأجور، وتخفيض قيمة العملة، لتخفيض التكاليف، وسيكون علينا تحمل نتائج ذلك، النتائج التي توصل إلى (الدولة الفاشلة) المثقلة بالديون، ولا تستطيع أن تقود دفة الاقتصاد ولا تمتلك أي قرار استثماري، أو تنموي، وتتحول إلى موظف يدير شؤون أعمال أصحاب الربح من المستثمرين. وهذا ما حدث في تجارب إعادة إعمار الدول النامية كلها في مرحلة (الإدارة الأمريكية للعالم): لبنان- كوسوفو- ألبانيا- أفغانستان- العراق..

ولكن هل هذا فعلاً هو الخيار الوحيد؟!

الخيار الآخر، هو تجاهل رغبات المستثمرين، وتلبية حاجات السوريين. أي تجميع الموارد المتاحة الداخلية والخارجية كلها، والإدارة الدقيقة لها، عبر خطة موحدة، وتحديد أين ستثتثمر وفي أي قطاعات، وأين ستنفق وعلى أي استهلاك؟! وجعل التخطيط الاقتصادي للموارد منهج عمل.

هذا إذا ما أردنا أن ننجز مهمات اقتصادية من نوع: تطوير البنية الصناعية، والزراعية، وبنية النقل والموصلات، وزيادة التشغيل وغيرها، أو مهمات اقتصادية –اجتماعية، مثل: الفقر، وزيادة الأجور، وإعادة النازحين والمهاجرين، والسكن، وتعليم الجيل الذي خلفته الحرب دون تعليم، وتطوير بنية التعليم والبحث العلمي وغيرها من المهمات المعقدة، التي نراها اليوم كلما نظرنا إلى حجم التدهور في الوضع الاقتصادي الاجتماعي السوري.

 

خيار السوريين الوحيد

لا يمتلك السوريون إن أرادوا أن يعمروا بلادهم (ترف) ترك الخيار للسوق، وللمستثمرين ليحددوا المهمات، وليوسعوا أو لا يوسعوا الاستثمار، وليحصلوا على الربح، ويهربوه خارج البلد، ولا يملكون أي خيار سوى التخلص من فوضى السوق وقوانينها، وتخطيط عملية إعادة إعمارهم.

ولا يمكن تكرار تجربة ألمانيا، إلا إذا أصبحنا دولة مركزية في النظام الرأسمالي العالمي، بقاعدة صناعية سليمة ومتطورة بعد الحرب، وإلا إذا عدنا إلى عام 1949! 

والأهم، لأن عالم الرأسمالية ومستثمريها المحليين والعالميين اليوم، أصبح أكثر تعفناً، ولا يمتلك أن يقدم لسورية، ما قدمه لألمانيا في عام 1949، بل لا يمتلك إلا أن ينتشل الربح من الدمار والفوضى وعرقلة التطور، في سعيه لتجاوز أزمته العميقة.

ولكن هل ستمتلك سورية القدرة على تحدي قوانين السوق، وبناء نموذج فريد لإعادة الإعمار ، قائم على تعبئة الموارد وتخطيطها، في دولة من دول جنوب العالم؟!

هنا، يمكن أن نقول: بأننا نشبه ألمانيا.. فإعادة إعمار ألمانيا كانت النموذج المطلوب نجاحه من قبل الولايات المتحدة المنتصر الأكبر بعد الحرب، وصاحبة الكفة الراجحة في ميزان القوى الدولي حينها.

وإذا ما توقفت الحرب في سورية، فإن عملية إعادة إعمارها وتأمين استقرارها وبناء نموذج، سيكون في صلب اهتمام قوى (كبح جماح الحرب) الصاعدة عالمياً، والتي تحاول فرض الحلول السياسية.. بالقوة، وستتشكل اللحظة الدولية التي تساعد السوريين على بناء أول نموذج إعادة إعمار ناجح لدولة (عالم ثالث).

السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2016 21:00

ألمانيا- مارشال: (قلب الغرب)

Written by

الأمريكيون أرادوا أن تنهض ألمانيا الغربية بعد الحرب وسريعاً.. وهذه الإرادة التي لها جملة من المسببات أهمها السياسية، تحولت إلى جملة إجراءات مدروسة لتحقق ألمانيا نقلاتها الضرورية..

لم تكن خطة مارشال تدفقات الأموال الكبيرة إلى ألمانيا تحديداً، وأوروبا عموماً فقط، بل كانت إعادة هندسة للخارطة الاقتصادية الأوروبية، وفق معطى جديد وهو: الدولار العالمي والمؤسسات الاقتصادية الجديدة، وكلاهما التعبير الاقتصادي عن الواقع السياسي القائل بأن: (الولايات المتحدة الأمريكية المنتصر الأكبر بعد الحرب)! وأن عليها أن تسحب غرب أوروبا، من التأثير السوفييتي في الشرق، وأن تحولها إلى سوق موحدة ينشط فيها الدولار استثماراً وتجارة.

 

رفعت المؤسسة العامة للإسمنت أسعار منتجاتها مجدداً بنسبة 12% ليكون هذا الرفع الخامس للأسعار خلال العام الحالي، حيث ارتفع سعر طن الإسمنت في شهر 2 ثم في أشهر 5-6-7 تباعاً، وأخيراً في شهر 11 من العام 2016.وصل السعر النهائي للطن إلى 40 ألف ليرة للاسمنت، بعد أن تضاف عمولة مؤسسة عمران،  ورسم إنفاق استهلاكي، بينما سيصل سعر بيعه في دمشق إلى 43 ألف بعد إضافة رسوم أخرى خاصة بمناطق الإنتاج. أما سعر أرض المعمل، أو مستودعات المؤسسة للاسمنت المعبأ أصبح 36500 ليرة، بارتفاع 4500 ليرة عن السعر السابق البالغ 32 ألف ليرة.

السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2016 21:00

مصر: (ضربة ليبرالية عنيفة).. فكيف ترد؟!

Written by

بالضربة الواحدة نفذت مصر الجزء الأعظم من إملاءات صندوق النقد الدولي الاقتصادي، لتحرر سعر صرف الجنيه المصري، وترفع سعر الفائدة، وترفع أسعار المحروقات، في يوم واحد هو الخميس 4-11-2016، وسط أنباء عن رفع أسعار المواد التموينية الموزعة، ورفع قادم في تعرفة المواصلات العامة..

 

صرح وزير التجارة التركي، بولنت تفنكجي، لوكالة ريا نوفوستي الروسية يوم الأربعاء الفائت، أن روسيا وتركيا تعملان على إنشاء منطقة تجارة حرة بينهما، كما أنّ بلديهما لا يزالان يستهدفان الوصول إلى تبادل تجاري بمائة مليار دولار سنوياً.

 

 

السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2016 21:00

الصناعة الروسية.. أنشط معدل منذ أربع سنوات!

Written by

سجل مؤشر نشاط المعامل في روسيا الشهر الماضي 10-2016، أعلى مستوى له منذ أربع سنوات.

الصفحة 113 من 252