الفصيح بين مسافتين

هذا اذا كان الزمن مسافة، ولكنه ونعني زمننا، ما زال يركض خارج المسافات مع أن شرطة المرور باتت تمسك بالسائق والراكب ان امتنع أحدهما أو كلاهما عن ربط حزام الأمان، وقد تمسك بنا لاحقا إن لم نربط حزام الجوع، خاصة وأن اقتصادنا مازال يتأرجح بين ملكية الدولة لوسائل الانتاج، وملكية مرافقي وأصحاب جماعة الدولة للتوكيلات والأسواق، وما وراء البحار، والحالة إن لم تمطر (ولا ندري ما الذي ستحمله الغيوم ) تنبئ بالمزيد والمزيد من معدلات البطالة ، ومعدلات المستفيدين من البطالة ، ومعدلات القابضين على أعناقنا لتتكرر في السنوات القادمة ما راكمته السنوات الفائتة ، ورموز ماروكم يمكن قراءته بالموبايل الذي قفز فوق يد الدولة القابضة ، وكسر تقاليد السوق غير الراكزة، فاحتكره واحد من المدعوين (نيقة عن الخلقية) ليكسر بذلك معادلتين ،

الأولى معادلة الدولة التي تملك ، فلو كانت الدولة المالكة لامتلكت شركات الموبايل كما امتلكت الهاتف الأرضي، وكسر تقاليد السوق التي تعني التنافس والعرض والطلب فبات لا هذا ولا ذاك وإنما صيغة مفردة منفردة بذاتها لا تشبه حدا ولا يشبهها أحد من سنغافورة الناهضة إلى رومانيا الزائلة ، والحبل كما يبدو على الجرار، وفي كل عام حبل، وكل من الحبال كفيل بإعدام المدخرات المتوسطة لبشر ما جمعوا مدخراتهم إلاً على حساب لقمة عيش أولادهم ، وهذه حكاية السيارات ستكون على ما يظهر حكاية العام 2002 ، فالقرار الموقر ينص على منع السيارات العائدة لعام 1983وماقبل من العمل كسيارات عامة، لراحة المواطن الذي اعتاد الشبحات، والقرار العتيد يترتب على حقوق مكتسبة، اكتسبها أصحابها بعرق الجبين والبديل بيع هذه السيارات بأسعار باخسة لاستبدالها بسيارات وبأسعار كاوية، أقلها يقطع الظهر ويحد من التكاثر السكاني، ومع أننا من أنصار البيئة، ومع أننا من أنصار عودة الحنتور إلى شوارع المدينة بديلاً عن السيارات العادمة لأرواحنا غير أن ما ترتبه الحقوق المكتسبة للناس لا يجوز المساس به تحت وطأة أي شعار وهذه الأردن إلى جانبنا، والأردن ليست مضرب المثل الصالح للتقدم والتنوير والصمود والتصدي، ولكن حين قرر أصحاب القرار فيها استبدال القديم من السيارات بالجديد، سمحوا لأصحاب القديم باستيراد السيارات وبإعفائهم من الجمارك كليا، فعاد سائق التاكسي سائق تاكسي، واستمر أولاده بالعيش ولو أنه عيش لا يزيد رحمة عن الموت، أما في بلاد العجائب ، فمكاتب السيارات التي احتكرت بمالها ونفوذها فمازالت تحصر السوق وقيم السوق ومتاهات السوق ومصائب السوق ورزالات السوق بيدها ، وبذات منطق الموبايلات الذي يقول (نيقة عن الخلقة) فباتت مشكلة البلد وعلى الدوام هذا النيقة الذي لا نستطيع تحديد اسمه، أو عنوانه، أو مكان اقامته، أو لأي أسطول يعود، وكان ذلك في مطلع العام الذي دخل بنا قبل أن ندخل به، والحبل على الجرار والحكاية ليست حكاية سيارة وإنما حكاية حالة مازالت بلا اسم، فلا هي الاقتصاد الشمولي الذي يهرب بيرقراط الدولة من اسمه مع أنه الضامن لهم، ولا هو الاقتصاد الرأسمالي الذي الذي يلغي (النيقة) إياه ليفتح لبقية (النيق) بوابة التنافس فيستفيد المسكين من تنافسهم وهو يرقص في مقبرته.
 بين المسافتين مازلنا نمشي على الطريق الواحدة التي يصفر لنا فيها الشرطي لنربط أحزمتنا.
 أحزمة السيارات وكذلك أحزمة الجوع.

* الديك

معلومات إضافية

العدد رقم:
166