_

عرض العناصر حسب علامة : الفن

الشامبانزي في البرلمان

تسعى الرأسمالية إلى منع تحول الفن إلى ملكية عامة للبشرية مثل الكتاب، بل ويصبح الفن ملكية خاصة لجهة يمكنها دفع ثمنها! مثل لوحة «البرلمان المتخلف» للفنان مجهول الهوية «بانكسي» التي تصور قردة الشامبانزي وهم جالسون محل السياسيين في مجلس العموم البريطاني، اللوحة التي اعتبرت نقداً لاذعاً للمؤسسات البريطانية الحاكمة.

الفن.. بين الوظيفة الوهمية والفعلية

يُقدَّم حرص الناس على قضاء أوقات فراغهم في ممارسة نشاطٍ فني (المطالعة- الكتابة- الرسم- تعلم الموسيقا والاستماع إليها..)، على أنها تفريغ للشحن السلبي المتراكم في النفس البشرية خلال سعيها وراء أسباب العيش، ومحاولتها تحصيل المتع الجمالية التي تحقق الرضا اللحظي، والخصوصية الفنية لها قبل غرقها مجدداً في مشاغل الحياة. وبغض النظر عن صحة هذا التفسير، غير أنه يظل جزئيةً ضمن الجزئيات الأخرى التي تشكل بمجموعها تفسيراً عاماً واقعياً لذلك الحرص أو الرغبة.

الفن.. الإيديولوجياً والعلاقة بعناصر البنى الفوقية

غالباً ما يتم حصر جوهر الفن بأحد جوانبه؛ فقد يُرى تجسيداً للواقع الاجتماعي فقط، أوناقلاً للأفكار والمشاعر والانطباعات، وقد تتسع زاوية الرؤية لتجد أنه يجترح الحلول أيضاً، ويصوغ مُثلاً عُليا. وربما يُحصر بتعبير عن الذوات الإنسانية، أو بكونه مجرد رغبات بإرضاء الحاجة إلى الجمال في تحييدٍ شبه كامل لدوره. يضاف إلى ذلك، النظرات المثالية التي تُخرِج الفن من عملية النشاط الروحي الاجتماعي برمتها، ليدور في زمنٍ يختلف عن الزمن الذي يجري فيه الإنتاج الاجتماعي مادياً وروحياً. وكثيراً ما جرى تعميم خاصيّةٍ أو جانبٍ من جوانب الفن كصفةٍ ومهمَّةٍ وحيدة له، وقد تُربط جوانبه ببعضها ميكانيكياً دون البحث فيما يجمع بينها وإظهار لجوهرها.

أزمة فنية- أدبية أم أزمة إبداع للجديد؟

في المادة حاولنا الإشارة إلى البعد النفسي- التاريخي في معالجة المسألة الفنية والأدبية كعملية إبداعية جمالية في المرحلة التاريخية الراهنة. وفي هذه المادة سنتوسع بالأزمة التاريخية للظاهرة الفنية والأدبية ارتباطاً بالقاعدة النفسية التاريخية التي تنهض عليها هذه الظاهرة. ولهذا لا يضع هذا التحليل في بؤرة اهتمامه الجانب المؤسسي التجاري الاستهلاكي الفني والأدبي السائد ومنطقه الاستهلاكي الربحي بقيم الانحطاط أو العدوانية أو الفردانية، ولا الجانب النخبوي المتعالي الذي يفصل الفن عن الفئات الاجتماعية الواسعة التي يحتقرها هذا التيار ويعتبرها غير مؤهلة للتذوق الفني. بل إن ما يشكل بؤرة اهتمام هذا التحليل هو أزمة العملية الإبداعية الفنية في مرحلة سيادة الليبرالية كتيار يميز الاتجاه الثقافي الفكري السائد في العالم. هذه الأزمة التي تشكل أساس الشح الإبداعي الذي يطبع الظاهرة الفنية والأدبية عامة إنتاجاً وتلقياً بسبب من تأثيرها في عمليات الوعي وعلاقة الإنسان بنفسه والواقع.

المسألة الفنية- الأدبية بين التبسيط والبنية المعقَّدة

في محاولة تناول الظاهرة الفنية والأدبية (إنتاجا وتذوقاً) في المرحلة الراهنة واجهتنا أزمة، ومحاولة حلّها أسّست في ذات الوقت للردّ على اتهام نرى ملامحه تتشكّل بشكل مبطّن. الأزمة هي: بحث مسألة الظاهرة الفنية في بعدها النّفسي المباشر، والتشديد على دور الدينامية النفسية في المرحلة التاريخية الراهنة لتفسير التيار الفني- الأدبي. 

وحدة النشاط الاجتماعي والنشاط الروحي- العلمي والفني العضوية

شكَّلت التناقضات الاجتماعية في أنماط الإنتاج الاستغلالية أساساً وهمياً بَنَتْ عليه الطبقات المهيمنة أفكاراً مشوَّهَة في نخبوية النشاط الروحي (العلم والأخلاق والفن) للمجتمع، واحتكاره والاستقلالية لأشكاله، قابَلَتْها الطبقات والفئات الأخرى بترجمةٍ لتلك الأفكار تقول بمناقضة النشاط الروحي للنشاط الاجتماعي- العمل، وارتباط النشاط الروحي بالترف الاجتماعي والعمل بالبؤس.

«اليد الخفيّة» للسوق والثقافة في كوبا

خلال الأيام الأولى من وصوله إلى موقع الرئاسة الكوبية في العام الماضي وقع الرئيس ميغيل دياز- كانيل المرسوم349  (تحديث للمرسوم 226/عام 1997). المرسوم معنياً بالسياسة الثقافية في كوبا. منذ توقيعه قامت حملة منظمة ضده (لا للمرسوم 349) من الجهات الحكومية وغير الحكومية الغربية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجمعية «العالمية» «أمنيستي» ومركزها الرئيس في لندن، مجمل الصحافة الغربية كـ «رويترز» و«الغارديان» و«اندكس» (الشبكة المكرسة لدعم «حرية التعبير»). طوال الأشهر الـستة الماضية، حازت المسألة ضخاً اعلامياً بارزا من خلال الهجوم على المرسوم باعتباره «انتهاكاً لحرية التعبير، وسياسة الحكم الواحد- الشيوعي».

الشاعرية والروحية في الفن

«يجب على الإنسان أن يبقى إنساناً حتى ولو كان موجوداً في ظروف لا إنسانية»، هذه مقولة لتاركوفسكي، انعكاساً للبيئة التي نشأت الثقافات الشرقية فيها والتي منها نهضت حضارات العالم.

الأدب اليوم.. وكل يوم

لا زالت القضية الأساسية في الأدب هي هموم الكاتب، فهي التي تحدد وظيفة ومهمة الأدب. وبعد انعطافة هزيمة حزيران 1967 في منطقتنا، وما سببته من هزة عنيفة في المفاهيم والقيم وتشكيك بالقيم الحضارية لشعوب المنطقة وقدرتها على النهوض. إضافةً إلى السيطرة الأيديولوجية للبرجوازيات التابعة، وتشرّب المثقف والطبقات الاجتماعية المناقضة لها لمفاهيمها تغيرت اتجاهات الأدب.

أدبٌ جديد في زمن جديد: بريخت نموذجاً

بيرتولد بريخت هو شاعر ومسرحي ثوري ماركسي، فالمسرح الواقعي عنده أو كما سمّاه «الملحمي» هو أداة سياسية بامتياز، حيث التحريض والكشف عن الواقع وتناقضاته وإشراك المتفرجين (الجماهير) في سياق العرض أو الأداء نحو إشراكهم في عملية التغيير الشامل، الذي يتعارض مع التجييش العاطفي الرخيص في مسرحٍ شعبوي الطابع، الذي اعتبره «عملاً تعيساً... لدفع الزبائن إلى السخط أو الألم» حيث «العواطف.. عكرة وملوثة، عمومية وهلامية» وحيث المتفرجون «يحبون الجلوس في الظلام الذي يخفيهم» (من نص «مسرح العواطف» لبريخت).