Skip to main content

نقابات وعمّال (5667)

بعد إثارة قضية الآلاف من العمال السوريين الذين انتهكت حقوقهم من الحكومة الأردنية نتيجة تصرفها بطريقة تفتقر إلى أدنى مبادىء الأخلاق والإنسانية وطردهم من العمل تحت حجة مخالفتهم لشروط العمل والإقامة في المملكة

عندما‭ ‬استقرت‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬8‭% ‬حسب‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الحكومية‭ ‬بين‭ ‬أعوام‭ ‬2005‭- ‬2010،‭ ‬اعتقد‭ ‬السوريون‭ ‬أن‭ ‬الحاجة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ملحة‭ ‬لخلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬وقتها‭ ‬تنفيذ‭ ‬إلا‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬هدف‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬العاشرة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬625‭ ‬ألف‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬منتصف‭ ‬الخطة،‭ ‬رغم‭ ‬ازدياد‭ ‬حجم‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭.‬

 

في أي اجتماع للمجلس العام لنقابات، ففي الاجتماع الأخير الذي عقد على مدار يومي الأحد والاثنين من الأسبوع  الفائت ناقش النقابيون قضايا مهنية وعمالية هامة تتعلق بقوانين العاملين الأساسي والعمل رقم17 اللذين مازالا قيد التعديل، والتأمينات الاجتماعية، وقضايا عمالية خاصة متعلقة بالتثبيت والمحاكم العمالية، بعد تعرض أغلب مواقع العمل في القطاعين العام والخاص للتخريب، وتسريح أعداد كبيرة من العمال في القطاع الخاص فاق عددهم مليونين نتيجة إغلاق الكثير من المنشآت، مبدين استغرابهم من الطريقة التي يتم فيها صرف العاملين، مطالبين بإعادة النظر في شروط صرف العاملين من الخدمة، ودعوا إلى احترام المتقاعدين، ووجوب تأمين الصرافات لصرف رواتب المتقاعدين والموظفين معاً!!.

عقد الاتحاد العام لنقابات العمال اجتماعاً دورياً لمجلسه العام، وكما هي العادة حضرت قيادة حزب البعث، وحضرت الحكومة، ليستمعوا إلى ما لدى النقابين من مطالب، وهي مطالب معظمها تقع في خانة المطالب المتكررة منذ عدة اجتماعات، وربما منذ عدة سنوات، دون حدوث تقدم حقيقي على طريق تحقيقها، وعلى سبيل المثال واقع عمال الأفران الاحتياطية المحرومين من الطبابة وإصابات العمل، وإعادة العمال المسرحين ظلماً التي شكلت الحكومة لجانها من أجل إعادة النظر بأوضاعهم وعودتهم إلى أعمالهم، وهذا الواقع خطير من حيث آثاره الاجتماعية، والسياسية، على المسرحين، وأعدادهم ليست بالقليلة وهم بازدياد دائم تحت حجة مكافحة الفساد الإداري والمالي، بينما الفساد الحقيقي يصول ويجول بلا رقيب أو حسيب في أربعة أركان معمورتنا.

ينعقد في مطلع الأسبوع القادم كما هو مقرر اجتماع مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال ومن المفترض أن يكون على جدول أعماله للنقاش والإقرار ما استجد من القضايا أولاً: المتعلقة بحقوق ومصالح الطبقة العاملة السورية، وهي كثيرة وعديدة يأتي في مقدمتها قرارات التسريح التعسفي التي تصدرها الحكومة بين الفينة والأخرى، تحت حجة مكافحة الفساد، والفساد الحقيقي المفترض مكافحته والمسؤول الأول عن نهب الثروة، والمعيق الأساسي لأية تنمية حقيقية، بعيد عن المكافحة، بل زاد الفساد الكبير من دوره في ظل الأزمة

يبدو أن ما كان يتوقعه ويتمناه العمال في القطاعين العام والخاص مع القائمين والعاملين في الصناعة السورية بجميع قطاعاتها، بأن يكون العام 2013 نهاية مأساة هذا القطاع الصناعي الذي كان عماد الاقتصاد الوطني خلال العقود الماضية، لكن الأماني لم تتحقق، لعدم القدرة على إعادة تشغيل المعامل من جديد بسبب ظروف الحرب المستمرة والمتنقلة، وصعوبة وصول العاملين إليها وحجم الدمار والخراب والسرقة والنهب الذي أصاب العديد منها والاحتياجات المالية الكبيرة لإعادة تشغيلها

تعتبر الأردن ثاني أكبر مستقبل للاجئين السوريين بعد لبنان، حيث تأوي أكثر من 540 ألف سوري لاجئ، توافدوا عليه منذ بدء الأحداث في سورية، يعيشون في عدد من المخيمات في ظل ظروف معيشية سيئة

ظل موضوع خصوصية المجتمع السوري في طريقة تعامله مع المتقاعدين مؤسسات وأفراداً محل جدل في الأوساط النقابية والإعلامية، ونحن هنا لسنا في وارد مع أو ضد، ولكن من واقع التجربة يمكن التأكيد أنّ المتقاعد له خصوصية فريدة من نوعها

يعتبر تحويل العقود الموسمية للعمال إلى عقود سنوية ضرورة وغاية لأي عامل من أجل تأمين مستقبله، ولأنها تضمن فرصة العمل الدائمة لهم، وتحسين مستوى حياتهم وضمانهم الاجتماعي

حينما حذرنا من خطر الليبرالية الجديدة، قصدنا ومازلنا نقصد بالدرجة الأولى تلك القوى في جهاز الدولة التي تسير في هذا الاتجاه دون ضجة إعلامية كبيرة، والتي يكمن خطرها بقدرتها على التأثير في القرار الاقتصادي، والذي تجلى مؤخراً في حملة الخصخصة على «الطريقة السورية» بعرض الشركات على الاستثمار، وبفوضى أسعار السوق بعد تخلي الدولة عن دورها الإشرافي في هذا المجال

الصفحة 391 من 405