نقابات وعمّال (5623)
يعمل غالبية عمال القطاع الخاص في البلاد دون مظلة قانونية تحميهم، رغم وجود قانون العمل رقم 17 الصادر عام 2010 والذي نص على بعض الحقوق للعمال، ولو بحد أدنى.
عند الحديث عن واقع الطبقة العاملة ومهام الحركة النقابية في سورية، لا بد في البداية من الأخذ بعين الاعتبار أنّ السياسات الحكومية كانت ومازالت سمتها الرئيسية هي إغفال الدستور وضرب القانون بعرض الحائط، وعدم احترامه هي القاعدة، أما احترامه أو إظهار احترامه هي الاستثناء، ونبني استنتاجنا هذا من خلال سياسات الدولة التي تمضي بها في ضرب حقوق الطبقة العاملة الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية، ومطالبهم الأخرى المشروعة من ضمان صحي وأمن صناعي وغيرها. هذه السياسات المتماشية مع منطوق قوى الفساد والنهب الكبير المتوحشة.
عملية مكافحة الفساد التي تقودها الحكومة حسب زعمها تثير سخرية الكثيرين وذلك لأنها مكافحة مضحكة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، والمضحك أكثر الحملات الإعلامية المرافقة لهذه الحملة والتي ترينا بأن الدولة وأجهزتها كافة مستنفرة لمكافحة الفساد ولكن أي فساد تكافح؟؟؟
عندما تضعف النقابات ينحصر عملها في معالجة قضايا وأمور بعيدة كل البعد عن الواقع الذي وصلت إليها الطبقة من البؤس والفقر والحرمان لحقوقها التشريعية والمعيشية، إلى درجة تصبح بها النقابة عاجزة تماماً، وتغض الطرف عن الأسباب الحقيقية التي أوصلت العمال إلى ما آلت الأوضاع إليها اليوم، وتقوم بتقديم التنازلات لمصلحة أرباب العمل سواء الدولة أو القطاع الخاص، وتعمل على تقديم المسكنات للطبقة العاملة فيما يتعلق بقضاياها الحقيقية ولا تقوم بمعالجتها، وبهذا فهي تساهم في عرقلة تقدم الطبقة العاملة المتجهة إلى الأمام، وتصبح هذه الطريقة في العمل أيضاً عقبة أمام الحركة النقابية بدلاً من أن تكون أداة لتقدمها وتطورها، حيث تتحول النقابة إلى العمل البيروقراطي المكتبي الرتيب ووسيط بين الإدارات أو رب العمل وبين العمال، مما يفقدها صلاتها وهيبتها بين صفوف العمال على خطوط الإنتاج وسط المعامل وكافة المواقع العمالية سواء قطاع دولة أو قطاعاً خاصاً.
أكثر القضايا عرضة للمخالفات الدستورية، والتي كانت آثارها موجعة هي القضايا المتعلقة بمصالح وحقوق الفقراء، ومنهم العمال الذين كان وقع الأزمة عليهم شديداً، ومع هذا فإن «الناطقين» المفترضين باسمهم تحت قبة البرلمان حيث «يضم بين جنباته حسب قانون الانتخابات 50% عمال وفلاحين» ولكن لا أثر لمصالح وحقوق العمال والفلاحين في هذه المواقع أو في غيرها من المواقع الأخرى حيث يغضون الطرف عنها، وخاصة مستوى معيشتهم الذي وصل إلى مستويات لا يُسَرُّ منها العدو ولا الصديق، وهي استحقاق دستوري بامتياز كما يقال حمّل الدستور الحكومات مهمة تطبيقه وتنفيذه.
يقول المثل الشعبي «فوق الموتة عصة قبر» وهذا المثل ينطبق إلى حد بعيد على ما وصل إليه العمال في أوضاعهم المعيشية والحياتية وتأتي عصة القبر ما يلاقيه العمال من تهديد سافر بأن يصبحوا في «ليلة ما فيها ضو قمر» في الشوارع يتسكعون باحثين عن عمل ولكن أين سيجدون العمل وكيف سيجدونه؟ أسئلة على لسان العمال المصروفين من عملهم ليس بسبب باب العقوبات في قانون العمل وليس لضعف إنتاجيتهم أو سوء أخلاقهم لا سمح الله بل لأسباب خارجة عن إرادتهم وإرادة صاحب عملهم.
عبودية الأجر تصف الوضع الذي يكون فيه الشخص معتمداً في تحصيل قوته على الأجر الذي يكسبه، ويستخدم المصطلح لوصف الحالات التي تحصل فيها العمالة على أجور منخفضة بشكل غير معقول.
More...
يعاني العمال السوريون- منذ أن تبنت الحكومات المتعاقبة السياسات الاقتصادية المحابية لطغم الفساد والنهب الكبير- من الهجوم على مكتسباتهم وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتستمر بقضم ما تبقى من هذه الحقوق، والذي يأتي في مقدمتها: الهجوم المستمر على الأجور، من خلال زيادة الأسعار على السلع الضرورية في حياة العباد، متوهمة بأن العمال لن يستطيعوا الدفاع عن حقوقهم ومكاسبهم نتيجة الظروف التي تحيط بالبلاد.
الأزمة الوطنية أفرزت الكثير من الأشياء التي لم نكن نراها سائدة وواضحة بهذا الشكل والتجلي في تفاصيل حياتنا اليومية، والآن نراها سائدة وواضحة لكل الناس، وهي جزء من مشهدهم العام الذي اعتادوا عليه في حركتهم اليومية، ولكن التفسير لهذه الظواهر ليس واحداً عند الناس، فنرى أطفال الحاويات وهم يغوصون داخلها يبحثون فيها عن النفايات المختلفة، مثل: البلاستيك والكرتون وأكياس النيلون وغيرها من الأشياء لبيعها في مراكز التجميع لهذه النفايات ليعاد تدويرها، أي إعادة تصنيعها مرة أخرى مقابل ثمن بخس لا يساوي ما يتعرض له الأطفال من أمراض وتحرش وتسرب من المدارس لقيامهم بهذه الأعمال واستغلالهم لأعمال أخرى.
واقع القوى العاملة الأردنية وحركتها النقابية تاريخها وتحدياتها
Written by قاسيونتنشر قاسيون عن واقع الحركة العمالية والنقابية الأردنية كما وردتنا من اتحاد النقابات الأردنية المستقلة













