حدثٌ جرى في أحد أيام حزيران عام1955 , ظل راسخاً في الذاكرة, ولست أنساه بتاتاً, فأثناء اجتماع لفرقتنا الحزبية- عصر ذلك اليوم- في بيت الرفيق «درويش» لفت انتباهي منظر عصفور لمحته من خلال فرجة بستارة النافذة, على غصن شجرة ينقر ورقة خضراء, وفوجئت بسكرتير الفرقة الرفيق سعيد وهو يسرع إلى النافذة ليسدل ستارتها بشكل كامل, ويوجه كلامه إليّ مباشرةً: «لا يصح أن تسترق النظر إلى ساحة البيت, فهناك أهل رفيقنا «درويش!», فأحسست بطعنة أصابتني في الصميم وصحت: «أنا لا أفعل ذلك أبداً, فأهل رفيقي هم أهلي, وإنما كنت أنظر إلى عصفور يأكل من أوراق الشجرة», وسارع بعض الرفاق للدفاع عني, وتحول الاجتماع برمته إلى الحديث عن…