ها هو العيد يمضي باهتاً كما أقبل، حل كضيف ثقيل الظل على السواد الأعظم من محدودي الدخل، ورحل غير مأسوف إلا على ذكراه الطفولية البائدة التي كانت فيما مضى تعني الفرح والتفاؤل والحيوية.
قبل العيد بشهر، وطوال أيام العيد الثلاثة، بقي أرباب الأسر الفقيرة غارقين في همومهم، لا يدرون كيف ستمضي عليهم أيام العيد العصيبة، وظلوا مربكين من ضيف قد ينتقد ضيافتهم المتواضعة، ومحرجين أمام أطفالهم الذين كانوا ينتظرون هذه الأيام المباركة حالمين بثياب جديدة وعيدية (محرزة)، لكن انتظارهم أسفر عن وهم وخواء وخيبة.