حدثني صديق فقال: في خمسينات القرن الماضي، انطلقت من القرية إلى المدينة، لحاجتي إلى وثيقة رسمية. تعطل بنا الباص، فوصلت في آخر الدوام إلى الدائرة التي كان قد بقي فيها موظف واحد، عرضت عليه طلبي، أجابني تعال غداً. حسبتها سريعاً: «… غداء وعشاء ونوم في الفندق، سيكلفني أكثرمن سبع ليرات سورية، عدا هدر يوم» ودون أن أتجرأ على النظر في عينيه، أشرت له بإصبعين حركتهما، تردد قليلاً، ثم أنجز الوثيقة، وخرج إلى قرب الباب، وتلفت حوله بحذر، وبيد مرتجفة قبض الليرتين وقال هامساً برجاء حار: