Skip to main content

خرّيجو الجامعات في بريطانيا يشهدون أسوأ أزمة بطالة منذ عقد

 |  قاسيون  |  علوم وتكنولوجيا

لم تعد أزمة توظيف الخريجين في المملكة المتحدة مجرّد نكسة موسمية عابرة، بل تحوّلت إلى تغير بنيويّ عميق يضرب أسواق العمل بلا رحمة، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة في أواخر تشرين الأول المنصرم (2026)، ومنها تقرير «ماذا يفعل الخريجون؟» الشهير الصادر عن منظمات متخصصة بشؤون الطلاب والخريجين في البلاد مثل Prospects وJisc، إضافة إلى تحديثات معهد أرباب العمل لتشغيل الطلاب (ISE).

تكشف الأرقام عن واقع قاتم بالنسبة لبريطانيا، فمعدل البطالة الرسمي بعد 15 شهراً من التخرج ارتفع من 6.2% إلى 6.8%، فيما انخفضت نسبة الخريجين الذين يحصلون على وظائف تقليدية بدوام كامل إلى 65.8% بعد أن كان 67.3%. وبلغت المنافسة ذروة غير مسبوقة بمتوسط 140 طلباً لكل وظيفة للخريجين، ويتجاوز هذا الرقم 200 طلب على الوظيفة الواحدة في قطاعات التكنولوجيا والإعلام الرقمي.


 ظاهرة «الإزاحة نحو الأسفل»


أبرز ما رصدته البيانات هو تصاعد ظاهرة «الإزاحة نحو الأسفل»، إذ أفاد 62% من أرباب العمل بزيادة حادة في أعداد الخريجين الجامعيين المتقدمين لوظائف مخصصة أصلاً لخريجي المدارس (16–18 عاماً)، مقابل 40% العام الماضي. ويقول محللون إن الخريجين اليائسين يتنافسون على أي مصدر دخل مهما كان متواضعاً، ما يدفعهم إلى أسفل سلم التوظيف.
 فجوة المهارات مع اقتصاد الذكاء الاصطناعي
وفيما يخص الجانب التكنولوجي، كشفت دراسة جديدة أجرتها Careerminds أن 70% من الخريجين الشباب يشعرون بأن شهاداتهم لم تعدّهم إطلاقاً لدخول اقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يؤكد 58% من قادة الشركات أن مهارات الخريجين غير متوافقة بشكل خطِر مع متطلبات الأتمتة ومحو الأمية الرقمية التي تحتاجها الشركات الحديثة.
الأزمة غير متكافئة بين القطاعات. ففي قطاع التكنولوجيا والاتصالات، انخفض عدد الوظائف بنسبة تصل إلى 46% بعد أن أصبحت أعمال البرمجة وتحليل البيانات الروتينية مؤتمتة بالكامل. كما قلّصت كبرى شركات الخدمات المهنية (مثل PwC) عمليات التوظيف بسبب ضغوط التكاليف. أما قطاع الفنون الإبداعية والصحافة، فكان الأشد تضرراً من عواقب الاستثمار الرأسمالي للذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ لا تتجاوز نسبة التوظيف الكامل فيه 47%.
في المقابل، لا تزال قطاعات مثل الصحة والخدمة المدنية من أكبر المجنّدين للموظفين. ولكن يعاني قطاع الهندسة المدنية والبنية التحتية من نقص حاد في المواهب، إذ تتجاوز الوظائف الشاغرة عدد المتدربين المؤهلين. وبحسب التقارير يشهد قطاع «الاقتصاد الأخضر والاستدامة» نمواً سريعاً مدفوعاً باللوائح التنظيمية وأهداف الشركات المتعلقة بالحياد الكربوني.


 هل تزداد الأمور سوءاً؟


تنتشر توقعات اقتصادية بأن يبقى السوق في حالة ركود أو تدهور حتى عام 2027. وتشير تقديرات اتحاد الصناعة البريطاني (CBI) إلى تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.1% في 2026 ثم إلى 0.9% في 2027، ما سيرفع البطالة بمقدار 200 ألف شخص ويضغط على قنوات التوظيف للمبتدئين.
ويواجه أرباب العمل «عاصفة» بسبب زيادة اشتراكات التأمين الوطني وارتفاع الحد الأدنى للأجور المقرر في نيسان 2027. وبدلاً من تحمّل تكاليف تدريب الخريجين الخام، تتجه الشركات إلى توظيف المواهب المتوسطة أو الاعتماد على برامج التلمذة المهنية الأرخص غير الجامعية. ويتوقع محللون أن تحل اختبارات العمل التقنية واختبارات سير عمل الذكاء الاصطناعي محل دورات المقابلات التقليدية، وأن أي خريج لا يستطيع إثبات إنتاجية فورية متعددة التخصصات من اليوم الأول سيجد الأبواب مغلقة في وجهه بشكل متزايد.


 ماذا يفعل الخريجون؟


ينصح الخبراء الخريجين الحاليين ببناء ملف أعمال يتضمن تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي، أو استهداف القطاعات المستقرة مثل البنية التحتية والقطاع العام، باعتبارها المسار الأكثر احتمالاً «للنجاح في ظل هذه الظروف».