غوغل تُكمّم أفواه مهندسيها وتبيع الذكاء الاصطناعي للحرب
على مدى العام الماضي، وضعت غوغل، عبر شركة «ألفابت»، ذكاءها الاصطناعي في خدمة البنتاغون؛ أولاً على منصة مفتوحة لكل موظفي الوزارة، ثم على الشبكات المصنّفة التي تخطط فيها المؤسسة العسكرية الأمريكية للمهام وتختار الأهداف. يستقيل المهندسون الذين يبنون هذه التقنية، ويشكّلون نقابة، ويتحدثون عن احتمال الإضراب. وتربط غوغل عاملين في «ديب مايند» ببنود تقول إنها تمنعهم من انتقاد الشركة مدى الحياة.
غاري ويلسون
صوفيا ليغوري، مهندسة أبحاث في «غوغل ديب مايند» في لندن، استقالت في الأسبوع الذي يبدأ في 19 تشرين الأول احتجاجاً على أعمال غوغل لصالح البنتاغون والجيش «الإسرائيلي». قالت لـ«بي بي سي» في 21 تشرين الأول إن عقدها يمنعها من التحدث ضد الشركة: «من حيث المبدأ، لا يُسمح لي بانتقاد غوغل طوال حياتي». وتحدثت رغم ذلك. واستقال أندرياس كيرش، باحث الذكاء الاصطناعي في «ديب مايند»، في أواخر أيلول. قال لـ«بي بي سي» إن غوغل لا تملك سلطة التحكم في استخدام البنتاغون لذكائها أو الاعتراض عليه، وبالكاد ترى أين يُنشر. ونقلت عن عاملين حاليين وسابقين أن الموظفين يخشون الانتقام.
ما وصفه كيرش واردٌ في عقد غوغل مع البنتاغون الموقّع في 28 نيسان 2026؛ يستطيع البنتاغون استخدام «جيميناي»: «لأي غرض حكومي قانوني»، بما في ذلك الشبكات المصنّفة لتخطيط المهام واختيار أهداف الأسلحة. ووافقت غوغل على المساعدة في تغيير إعدادات السلامة بطلب الحكومة. وينص العقد على عدم استخدام «جيميناي» في المراقبة الجماعية المحلية أو الاستهداف الذاتي دون إشراف بشري، لكن البنتاغون يقرر كيفية الاستخدام. وتقول الاتفاقية إنها «لا تمنح أي حق في التحكم أو الاعتراض على صنع القرار العملياتي الحكومي القانوني». ووقعت OpenAI وأمازون ومايكروسوفت وأوراكل وإنفيديا وسبيس إكس عقوداً مشابهة. أما Anthropic، التي رفضت التخلي عن حظر الأسلحة الذاتية التشغيل الكامل والمراقبة الجماعية المحلية، فصنّفها البنتاغون «خطراً على سلسلة التوريد».
بدأ انتشار «جيميناي» في البنتاغون في 9 كانون الأول 2025، حين أطلق وزير الحرب بيت هيغسيث «GenAI.mil» المبنية على «جيميناي» والمفتوحة لأكثر من ثلاثة ملايين عسكري ومدني. قال: «مستقبل الحرب الأميركية هنا، ويُكتب بالذكاء الاصطناعي».
سبق لعمال غوغل أن أوقفوا هذا المسار. في 2018، وقّع أكثر من أربعة آلاف منهم رسالة ضد «مشروع مافن» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في انتقاء أهداف من لقطات المسيّرات. واستقال نحو عشرة. تركت غوغل العقد ينتهي ونشرت «مبادئ للذكاء الاصطناعي» تعهدت بألّا تبني ذكاءً للأسلحة أو للمراقبة المنتهكة للمعايير الدولية. كان تنازلاً انتزعه العمال. لكن في 4 شباط 2025، بعد أسبوعين من وقوف سوندار بيتشاي بين مليارديرات التقنية في تنصيب دونالد ترامب، حذفت غوغل التعهد. والمبادئ المعاد كتابتها، بمشاركة ديميس هاسابيس، لا تعد إلا بـ«إشراف بشري مناسب» واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
لم يمت «مافن». تولّته «بالانتير»، التي شارك في تأسيسها بيتر ثيل، وطوّرته إلى «نظام مافن الذكي»، الذي ساعد البنتاغون على اختيار أهداف في حربه على إيران 2026. في 28 شباط 2026، أول أيام الحرب، أصابت صواريخ توماهوك مدرسة «شجرة طيبه» الابتدائية للبنات في ميناب جنوب إيران، فقتلت 168 شخصاً معظمهم طالبات. وجدت مراجعة غير منشورة للبنتاغون، نقلاً عن «بلومبرغ»، أن القيادة المركزية اعتمدت على «مافن» الذي صنّف المدرسة موقعاً عسكرياً ببيانات قديمة. وكان هيغسيث قلّص فريق الأضرار المدنية من عشرة إلى واحد، ولم يراجع أحد الهدف قبل الإطلاق.
البنتاغون يريد السرعة. قال وكيل الوزارة إميل مايكل إن «السرعة تحدد النصر في عصر الذكاء الاصطناعي». وقالت سارة شوكر، التي ترأست فريق الجيوسياسة في OpenAI، لـ«بي بي سي» إنه حين يقدّم الذكاء الاصطناعي مئات الأهداف في وقت قصير، تصبح المراجعة البشرية الحقيقية شبه مستحيلة. هذا ما عناه «الإشراف البشري» في ميناب. وتحذر ليغوري من اعتبار ميناب حادثاً: إذا كان الاعتراض أن الذكاء الاصطناعي اختار الهدف الخطأ، فالحجة تسلّم بأن آلة لا تخطئ مقبولة. وهي تعارض استهداف الذكاء الاصطناعي نفسه، لأنه يجعل كل فرد في سلسلة القتل يقول إن غيره قرر.
كانت غوغل تزوّد الجيش «الإسرائيلي» بالذكاء الاصطناعي والسحابة عبر «نيمبوس». وقعت غوغل وأمازون عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار في 2021 يغطي حكومة «إسرائيل» وجيشها. في 2024، أصرّت غوغل على أن «نيمبوس» لا علاقة له بالأعمال المصنّفة أو الأسلحة أو الاستخبارات. وفي 2026، وافقت على تزويد البنتاغون بالذكاء الاصطناعي للعمليات المصنّفة، بما فيها شبكات استهداف الأسلحة. و«إسرائيل» القاعدة الأمامية للبنتاغون في غرب آسيا، وغزة ساحة الاختبار. قالت ليغوري لـ«ذا إنترسيبت» إن العقد الجديد يجعل القتل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي جُرّب في غزة، معياراً للحرب.
عرف عمال غوغل الذين قاوموا «نيمبوس» كيف تبدو «القنوات المخصصة». في 16 نيسان 2024، اعتصم أعضاء «لا للتكنولوجيا من أجل الإبادة /No Tech for Apartheid» في مكاتب نيويورك وسانيفيل. استدعت غوغل الشرطة، واعتقلت تسعة، وفصلت أكثر من 50، بينهم من لم يشارك. وفي «ديب مايند»، الطريقة أهدأ. تقول ليغوري إن منشوراتها الداخلية حُذفت لاستخدامها كلمة «إبادة جماعية»، وإنها قيل لها إن الكلمة «عنيفة بطبيعتها». أخبرها المديرون والموارد البشرية أن نبرتها عدوانية، ووجّهوها إلى تقديم تذاكر، فجاءت ردود آلية بلا أجوبة. قال متحدث باسم غوغل لـ«بي بي سي» إن لديها «قنوات مخصصة» وسياسات صارمة ضد الانتقام. ونقلت عن عامل حالي رفض الكشف عن اسمه أن الإدارة تعوّل على مغادرة أصحاب الضمير، وملء مقاعدهم بشباب جدد.
لكن العمال لا يغادرون بهدوء. في نيسان 2026، وقّع نحو 600 موظف عريضة تطالب برفض الأعمال العسكرية المصنّفة. وجمع أليكس تورنر، باحث السلامة في «ديب مايند»، أكثر من 250 توقيعاً ضد اتفاق البنتاغون، وكتب مقترحاً من 25 صفحة لقيود تعاقدية ملزمة أرسله إلى هاسابيس. ذهب إلى موظفي السياسات، ولم يأتِ رد حتى وُقّع العقد. واستقال تورنر في حزيران. ثم صوّت العمال البريطانيون على النقابة: أيّد 98% من أعضاء «Communication Workers Union» الحملة، وفي 5 أيار 2026 طالبوا بالاعتراف بـ«CWU» و«Unite the Union». وتشمل الحملة احتجاجات وإضرابات بحثية محتملة توقف تحسينات «جيميناي». وفي شباط 2026، وقفوا أمام مكتب لندن تحت لافتات «لا ذكاء اصطناعي في سلسلة القتل» و«لا جيميناي للإبادة الجماعية».
ترى ليغوري أن العرائض لم تكفِ. أكدت لـ«ذا إنترسيبت» أن العمال كان ينبغي أن يضربوا، وأن قوة عاملة مستعدة للإضراب وحدها توقف هذه العقود. عمال غوغل يبنون «جيميناي»، ومالكوها يبيعونه، والبنتاغون يقرر من يُستهدف. والمهندسون لا صوت لهم، وعقودهم تمنعهم من قول ذلك علناً إلى الأبد. في 2018 أرغم العمال غوغل على الخروج من الاستهداف بالذكاء الاصطناعي. وكل ما فعلته منذ ذلك الحين، من حذف التعهد إلى فصول «نيمبوس» وخطة استبدال المستقيلين، يهدف إلى ألا يتكرر ذلك. وتواصل نقابة «ديب مايند» والطلب المتزايد على الإضراب حمل المقاومة الجماعية التي أرغمت غوغل على التخلي عن «مافن» في 2018.
المصدر:Google gags its engineers and sells AI for warStruggle-La Lucha. بقلم: غاري ويلسون، 27 تشرين الأول 2026، وأُعيد نشره في 29 تشرين الأول 2026، بالاعتماد على «بي بي سي» و«ذا إنترسيبت» و«بلومبرغ».