افتتاحية قاسيون 1289: كيفية ملاقاة الحركة الاحتجاجية؟!
رصدت قاسيون ما يزيد عن 250 وقفة احتجاجية (اعتصام، إضراب، مظاهرة إلخ)، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شملت كل المحافظات السورية تقريباً، وكانت بجلها الأعظم ذات أساس مطلبي، اقتصادي-اجتماعي، مرتبط مباشرة بمعيشة السوريين وأوضاعهم الصعبة.
وكانت جهات متعددة قد رصدت ما يصل إلى 80 وقفة احتجاجية في أشهر (شباط، آذار، نيسان)؛ ما يعني، كمؤشر رقمي على الأقل، أن الاتجاه العام للحركة الاحتجاجية، هو نحو التصاعد والتعمق، أفقياً وعمودياً.
وكان التقرير السياسي المقدم للاجتماع الثالث للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية، بتاريخ 18 تموز 2026، قد أشار إلى أنه: «من المتوقع أن الاتجاه العام سيبقى متصاعداً مع غياب الحلول واستمرار تردي الأوضاع الاقتصادية المعيشية، ولكن من المتوقع أيضاً أن تشهد الحركة موجات من التراجع والتقدم، على أساس الظروف المختلفة التي تمر بها البلاد، وخاصة ذات الطابع الأمني التي تدفع الحركة نحو انكفاء أو تراجع مؤقت، ونحو عودة أقوى».
بناء على هذه المعطيات، مضافاً إليها:
1- التوتر المستمر في الإقليم وانعكاساته علينا، وخاصة الاقتصادية.
2- استمرار التخريب «الإسرائيلي» وخاصة عبر الفتن ومحاولات ضرب السوريين ببعضهم بعضاً.
3- استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية الأمريكية.
فإن الاحتمالات الثلاثة الأساسية لكيفية تطور الحركة الاحتجاجية الشعبية، هي التالية:
أولاً- احتمال التخامد والانكفاء: وهو احتمال شبه صفري، لأن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية للأغلبية الساحقة من السوريين ليست أوضاعاً شديدة البؤس فحسب، بل وهي مستمرة في التدهور في ظل الأوضاع الإقليمية من جهة، وفي ظل السياسات الداخلية الليبرالية الجديدة المتبعة، والمصحوبة أيضاً بفساد جديد بات يعبر عن نفسه بمظاهر البطر والاستعلاء والتكبر التي تستفز السوريين وتستهين بمعاناتهم.
ثانياً- احتمال التطور الفوضوي نحو العنف :في حال لم تتم الاستجابة لمطالب الناس من جانب السلطات، ولم تتمكن الحركة السياسية من لعب الدور المطلوب منها في المساهمة في تنظيم الاحتجاجات ضمن أطر وطنية عامة، بعيدة عن العنف وعن التدخلات الخارجية، وعن العصبيات المناطقية والطائفية والدينية والقومية، فإن احتمال الاستثمار الخارجي عبر الدفع نحو العنف والاقتتال الداخلي هو احتمال جدي وكارثي في آن معاً، ولن يسلم منه أحد من أي طرف من الأطراف السورية، ولن تسلم البلد بأسرها منه ومن تداعياته، بما في ذلك على وحدتها الجغرافية السياسية.
ثالثاً- ملاقاة الحركة من القوى السياسية والسلطات: الاحتمال الوحيد الآمن والمنجي، هو التعامل مع الحركة الشعبية بوصفها مسألة موضوعية لا مفر منها، وبوصفها طاقة كبرى يمكن تحويلها بالاتجاه الإيجابي لمصلحة سورية والسوريين. والباب الوحيد لتحقيق ذلك هو ملاقاتها عبر الاستماع إليها وتحقيق مطالبها، ومساعدتها على تنظيم صفوفها، وصولاً إلى إشراكها بشكل حقيقي في إدارة البلاد وثرواتها، انطلاقاً من ثلاثية: (السلطة للشعب، الكرامة للوطن، الثروة للجميع.(
على المستوى السياسي العام، فإن الملاقاة يجب أن تتخذ أشكالاً ملموسة وواضحة، (لا تتضمن تطنيشالاحتجاجات، ولا تتضمن محاولة تخديرها بالوعود، ولا تتضمن بطبيعة الحال محاولة قمعها).
الملاقاة الحقيقية على المستوى السياسي تبدأ بحكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات على وجه السرعة، تضم التيارات السياسية والاجتماعية الأساسية في البلاد، وتكون مهمتها الأولى هي: المؤتمر الوطني العام المعني بإنتاج عقد اجتماعي جديد، وبوضع تصور سوري مشترك لسورية الجديدة، ولكيفية حل المشكلات والأزمات المتراكمة فيها؛ تصورٌ يكون نواة مشروع وطني شامل، ومشروع حلم سوري مشترك يجتمع السوريون حوله، ويعملون من أجله كتفاً إلى كتف، بعيداً عن ضغوط الخارج وتدخلاته، وبعيداً عن أي شكل من أشكال التفرقة الطائفية أو الدينية أو القومية فيما بينهم...
(English Version)
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1289