موجز عن الأحداث الأكثر أساسية بين اجتماعي المجلس المركزي

موجز عن الأحداث الأكثر أساسية بين اجتماعي المجلس المركزي

خلال الاجتماع الثالث للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية، يوم السبت 18 تموز 2026، قدم الرفيق مهند دليقان، تقرير هيئة رئاسة الحزب عن موجز الأحداث الأكثر أساسية بين اجتماعين، وفيما يلي نصه: 

شهدت الفترة من 11 نيسان 2026 (موعد انعقاد الاجتماع الثاني للمجلس المركزي) وحتى اليوم 18 تموز 2026 (موعد انعقاد الاجتماع الثالث للمجلس المركزي)، عدداً كبيراً من الأحداث المتسارعة على الساحة السورية بأبعادها المختلفة، وعلى الساحتين الإقليمية والدولية.
في هذا التقرير، والذي يستند بالدرجة الأولى لما نشرته قاسيون خلال الفترة المعنية، نقدم موجزاً مكثفاً عن أهم الأحداث المتصلة بالشأن السوري بشكل مباشر، وظيفته ليست أن يغطي كل تلك الأحداث، ولكن أن ينعش الذاكرة، وأن يضع أساساً للنقاش والتحليل، للوصول إلى الاستنتاجات الضرورية حول المستقبل القريب، وحول ما ينبغي عمله.


أولاً: في الإطار الدولي والإقليمي


1.  حرب أوكرانيا
2.  الحرب على إيران
3.  الوضع اللبناني
ثانياً: في الإطار السوري
1.  الحركة الاحتجاجية
2.  الاعتداءات «الإسرائيلية»
3.  السياسات الاقتصادية-الاجتماعية
4.  عمليات التوتير الطائفي/القومي
5.  الوضع الأمني
6.  الوضع السياسي العام
* * *


أولاً: في الإطار الدولي والإقليمي


1.  حرب أوكرانيا:

شهدت حرب أوكرانيا تصعيداً ملحوظاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عبر استهداف العمق الروسي والبنى التحتية النفطية من جهة، وعبر توسيع حجم الاستهداف الروسي ضمن أوكرانيا بالمقابل، مع تصعيد سياسي أوروبي، يترافق مع تصعيد أمريكي لمصلحة أوكرانيا، بعد ما بدا أنه حياد أمريكي مؤقت تجاه الصراع.
عملية الاستنزاف المتبادلة وصلت حدوداً غير مسبوقة، وتأثيراتها باتت أكثر وضوحاً، مما يفترض أن التصعيد يمكن أن يدخل مستوى جديداً خلال الأشهر القادمة، ولكن اتجاهه العام ما يزال ثابتاً نحو خسارة استراتيجية للقوى الغربية، وخاصة الأوروبية.

2.  الحرب على إيران

وصلت الموجة الأولى من الحرب على إيران إلى ذروتها مع وقف إطلاق النار بعد 39 يوماً، ومن ثم توقيع مذكرة التفاهم التي أظهرت انتصاراً إيرانياً واضح المعالم. وكما كان متوقعاً، فإن وقف الحرب كان اضطرارياً من الجهة الأمريكية- «الإسرائيلية» تحت ضغط العامل الاقتصادي من جهة، والعامل العسكري المتعلق بالذخائر وضرورة تجديدها، وخاصة الدفاعية.
تجددت الحرب خلال الأيام الأخيرة، ومن الواضح أن نتيجتها العامة ستبقى في الاتجاه نفسه، أي باتجاه خسارة أمريكية و«إسرائيلية» استراتيجية، ولكن موجات الحرب ستستمر بالتناوب بين أخذ ورد لعدة أشهر قادمة، ومع كل موجة جديدة، سيكون الموقف الأمريكي أكثر ضعفاً، وستكون الخسائر الإجمالية أكثر ثباتاً وديمومة.

3.  الوضع اللبناني

عجزت «إسرائيل» عن تحقيق أي نصر عسكري على الأرض اللبنانية، وعجزت عن فصل المسارين اللبناني والإيراني، وعملياً تم فرض الهدنة المؤقتة عليها خلال الأسابيع الماضية، رغم هشاشة هذه الهدنة، ورغم أنه من المتوقع أنها يمكن أن تنهار في وقت قريب مع تجدد الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
على الصعيد السياسي جرى توقيع ما تمت تسميته «اتفاقاً إطارياً ثلاثياً»، بين الرئيس اللبناني ورئيس حكومته، والولايات المتحدة، و«إسرائيل». الاتفاق في جوهره هو تكرار لاتفاق 17 أيار 1983 سيئ الذكر، والذي انهار خلال أقل من عام. ومصير هذا الاتفاق لن يكون مختلفاً، خاصة وأن من وقعوه باتوا معزولين سياسياً وشعبياً في الداخل اللبناني، مع رفض الغالبية الساحقة من القوى اللبنانية له.
الوضع في لبنان مرشح لمزيد من التوتر الداخلي، لأن الاستهداف الأمريكي- «الإسرائيلي» الواضح وشبه المعلن، هو دفع لبنان إلى حرب أهلية، ولكن مع ذلك فإن احتمالات هذه الحرب ما تزال منخفضة إلى حد بعيد، ما دفع الأمريكي و«الإسرائيلي» إلى محاولة توريط السوريين في الحرب في لبنان، لإشعال الحرب الأهلية في لبنان وفي سورية أيضاً، والعمل لنقلها تالياً إلى العراق.
* * *


ثانياً: في الإطار السوري


1.  الحركة الاحتجاجية:

جاء في التقرير السياسي المقدم لاجتماعنا الثاني في 11 نيسان 2026: «منذ اجتماع المجلس المركزي الأخير بعد المؤتمر، يمكن القول إن مستوى عدم الرضا في المجتمع عن الأوضاع المعيشية هو في ارتفاع مطرد، وإذا كان عدم الرضا هذا يعكس درجة معينة من الاستياء، فإن هذه الدرجة اليوم بلغت مستوى معيناً من النشاط في المجتمع».
أكدت الأشهر الثلاثة الماضية صحة هذا الاستنتاج، وعززته بأن توسع الحركة الاحتجاجية الشعبية ذات الأسس الاقتصادية الاجتماعية، مستمر أفقياً وعمودياً.
رصدت قاسيون خلال آخر 8 أسابيع، 185 تجمعاً احتجاجياً، تنوع بين اعتصام ومظاهرة ووقفة احتجاجية، وتنوعت مطالبه بين اقتصادية معيشية ومطلبية، وحقوقية وغيرها، مع أرجحية كبيرة للتحركات ذات الأساس الاقتصادي الاجتماعي.
بالمقارنة مع شهور (2-3-4)، فإن وسطي الاحتجاجات الأسبوعية قد ارتفع من 6 أسبوعياً، إلى 23 أسبوعياً، أي قرابة 4 أضعاف.
من المتوقع أن الاتجاه العام سيبقى متصاعداً مع غياب الحلول واستمرار تردي الأوضاع الاقتصادية المعيشية، ولكن من المتوقع أيضاً أن تشهد الحركة موجات من التراجع والتقدم، على أساس الظروف المختلفة التي تمر بها البلاد وخاصة ذات الطابع الأمني التي تدفع الحركة نحو انكفاء أو تراجع مؤقت، ونحو عودة أقوى.
بين أبرز المحطات ضمن الحركة الاحتجاجية، إضرابات عمال زنوبيا ومدار، والاحتجاجات المرتبطة بتسعير القمح.

2.  الاعتداءات «الإسرائيلية»:

ارتفع مستوى الاعتداءات «الإسرائيلية» خلال الأشهر الماضية، وخاصة في مناطق من الجنوب السوري، وازداد معدل الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات على المدنيين السوريين. وبين أبرز المحطات، المجابهة التي قام بها أطفال وشبان من قرية معرية في حوض اليرموك مع دوريات للاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية.
من المتوقع أن تزداد وتيرة الاعتداءات «الإسرائيلية» المباشرة، في إطار الضغط على سورية ومحاولة توريطها في لبنان، وفي إطار العمل لدفعها نحو الانفجار الداخلي.

3.  السياسات الاقتصادية-الاجتماعية:

ما تزال السياسات الاقتصادية-الاجتماعية، تدور حتى الآن في فلك سياسات السلطة الساقطة؛ أي أنها ما تزال متمركزة على تطبيق وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين عبر الليبرالية الجديدة، والتي تقوض بشكل متسارع كل دور اجتماعي لجهاز الدولة، وتهتم باقتصاد الأبهة والاستعراض والسياحة على حساب الزراعة والصناعة، وتسعى نحو استثمارات أجنبية لن تأتي، وتعرض القطاعات السيادية للاستثمار الخاص، وتعمل على مركزة الثروة في أيد قلة قليلة على حساب المجتمع.
كما أن مظاهر الفساد قد بدأت بالتصاعد مجدداً، يعززها غياب الشفافية في كل ما يخص العقود التي يتم توقيعها، وكذلك في ما يخص «الصناديق السيادية»، من حيث مواردها ومصروفاتها على حد سواء.
كل ذلك، بالتوازي مع الأزمات الاقتصادية في الإقليم وحول العالم، أدى ويؤدي إلى انحدار إضافي ومتسارع في مستوى معيشة الأغلبية الساحقة من السوريين، الأمر الذي يتحول مع الوقت من تهديد معيشي، إلى تهديد أمني وسياسي وطني، ينذر باحتمالات انفجار متعاظمة، خاصة مع الضغوط الخارجية وعلى رأسها الأمريكية و«الإسرائيلية»، التي تعمل بشكل نشط على تعميق الأزمات عبر حرب هجينة تبدأ من الطاقة وسعر الصرف، ولن تتوقف عندهما... ما يعني أن تحويلاً جذرياً وسريعاً في السياسات الاقتصادية الاجتماعية، بات ضرورة أمن وطني من الطراز الأول.

4. عمليات التوتير الطائفي/القومي:

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية محاولات جديدة لافتعال توتير طائفي وقومي في عدة مناطق من البلاد؛ وكان بين أبرز حوادثها ما جرى في السقيلبية/القلعة، ومن ثم مع ما سمي «حملة ملاحقة الفلول».
وإذا كانت هذه الأحداث قد تم احتواؤها حتى الآن، فإن المحاولات لن تتوقف، خاصة وأنها تمثل تقاطعاً في المصالح بين «الإسرائيلي» من جهة، وبين أمراء الحرب والفاسدين الكبار، الذين يعتبرون وحدة الشعب السوري الخطر الأكبر الذي يمكن أن يواجهوه.

5. الوضع الأمني:

يشهد الوضع الأمني أيضاً قدراً متصاعداً من التوتر، تمثل بعدة تفجيرات إرهابية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الجرائم الجنائية بأنواعها المختلفة.
ما يمكن تسجيله، ورغم خطورة الأعمال الإرهابية، أنها بحد ذاتها مؤشر على أن ضرب السوريين ببعضهم بعضاً على أسس طائفية وقومية، قد بات أصعب من السابق، وباتت احتمالاته أقل من السابق، رغم أنها ما تزال موجودة؛ ولذا، وفي حال استمرار المسار العام على حاله دون تغييرات جذرية وإنقاذية سريعة، وفي ظل الضغط الأمريكي-«الإسرائيلي»، والأوضاع الاقتصادية الاجتماعية المتأزمة، من المتوقع أن يزداد النشاط الإرهابي خلال الأشهر القادمة.

6. الوضع السياسي العام:

رغم عقد «مجلس الشعب» جلسته الأولى بعد تأخر تجاوز العام، إلا أن الاتجاه السائد ما يزال متمحوراً حول محاولة احتكار القرار، وتجنب أي شكل من أشكال المشاركة السياسية الحقيقية والفاعلة، وهو اتجاه إن استمر على حاله فإنه سيعقد الأمور أكثر، وسيصعب المهمة الأساسية: توحيد الشعب السوري لإغلاق مختلف الثغرات التي يتسرب عبرها التدخل والضغط والتخريب الخارجي.
سبق أن أكد التقرير السياسي المقدم لاجتماعنا الثاني ما يلي:
«الحل الوحيد هو الحل السياسي الشامل من خلال مؤتمر وطني عام، هو مكان حوار السوريين الوحيد للوصول إلى توافقات تصون الوحدة الوطنية ووحدة البلاد، وتفشل مخططات التقسيم، وتصيغ مستقبل سورية من خلال نموذج سياسي واقتصادي جديد.
وأكدنا مؤخراً، عبر عدة افتتاحيات من قاسيون، على ضرورة حكومة وحدة وطنية تكون مهمتها الأولى تشكيل المؤتمر الوطني العام، وتوجهنا بهذا الطرح إلى الشعب السوري وقواه السياسية المختلفة، وقوبلت هذه الفكرة بردود فعل متباينة، مما دفعنا إلى معالجتها عدة مرات في افتتاحيات الجريدة.

_____2_result

والآن يمكن قول التالي:

حكومة الوحدة الوطنية تطبيق إبداعي لجوهر قرار مجلس الأمن 2254 في الظروف الجديدة، والقائل بجسم انتقالي، وليست خروجاً عنه.
حكومة الوحدة الوطنية هي موقف مبدئي يمكن النيل منه بأنه غير عملي حالياً، ولكن المهم أنه مبدئي. وفي الظروف الملموسة لاحقاً، سيتحدد شكل تطبيق الفكرة عملياً.
راهنية الفكرة وجديتها، أنها غير موجهة لأحد بشكل خاص، وغير آتية من قبل أحد تحديداً، بل هي موقف تمليه المسؤولية الوطنية وتستدعي العمل عليه»
واليوم، وبعد ثلاثة أشهر من الكلام السابق، نعيد التأكيد على أن المدخل الوحيد لحل المشكلات المتراكبة والمتفاقمة، هو حكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات، تكون مهمتها الأولى هي المؤتمر الوطني العام الشامل للتيارات السياسية والاجتماعية في البلاد، ويكون أداة بيد السوريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وبعيداً عن أي تدخلات خارجية، من أي جهة جاءت، سواء من القوى التي تدعي أنها حليفة للسوريين، أو من تلك التي تظهر عداءها الصريح لهم ولبلدهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1287