تقوم الرأسماليّة باستمرار بتطويع كلّ شيء ليخدم مصالحها، وليؤدي إلى تحقيق الربح الأقصى. فلماذا نتوقّع أن يختلف تعاملها مع النظام التعليمي عن بقيّة الأشياء مثل الطبيعة أو الصحّة أو السكن؟ إنّ ما يهمّ النظام السياسي الذي يعبّر عن مصالح النخب الرأسماليّة، هو: تدوير كلّ شيء في الحياة في فلك تحقيق الربح الأقصى، وهو يتعامل مع المدارس من خلال ذلك، مثلما يتعامل مع الهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نشربها.
«الحلم الاسكندنافي» و«دولة الرفاه»... ليس بعيداً عن الرأسمالية وأزماتها
عروة درويشيحاول البعض الإشارة إلى ما يسمى «دولة الرفاه»، التي سادت الغرب عموماً، على أنها طريقاً ثالثاً بين الاشتراكيّة والرأسماليّة، لكنّ هذا مجرد لغو من لا يفقه شيئاً، لا عن «دول الرفاه»، ولا عن كيف تعمل الرأسماليّة، ربّما لا يخلو حديث اليوم عن هذا النموذج للدولة من ذكرٍ للدول الإسكندنافيّة، كونها الدول الأخيرة التي لا يزال فيها بعضٌ من الرفاه، وبأنّ على بقيّة دول العالم أن تحذو حذوها، لكنّ السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه هو: هل نموذج الدول الإسكندنافية استثناءً في حقبة الرأسماليّة والأزمات التي تولدها؟
بعد الأجواء الإيجابية عموماً- والعلنية على الأقل- والتي سادت عقب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، واجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة مؤخراً، عادت الخلافات لتطفو على السطح، وذلك تزامناً مع استحقاقات تنفيذ ما اتفق عليه، وتبادل الاتهامات حول أسباب التعثر.
ديمة كتيلة
هنالك طريقتان للتفكير في وظيفة الأرباح في ظلّ الرأسماليّة، وفقاً للتحليل الماركسي: يحدد سعي الرأسمالية الحثيث نحو الربح الأقصى شكل ووتيرة النمو الاقتصادي، ممّا يجعله في نهاية المطاف «محرك النظام»، لكنّه محرّك ضالّ واعتباطي، يجب استبداله بشيء أكثر عقلانية وإنسانية، أمّا اقتصاديو الاتجاه السائد فينظرون إلى الربح ببساطة على أنّه أداة تنسيق جيدة، حيث يتيح المعلومات للشركات ولرجال الأعمال، حول كيفيّة تلبية احتياجات المجتمع بأكبر قدرٍ من الكفاءة...
تواجه دول العالم جميعها اليوم، أزمة سكن وإن كانت بأشكال متفاوتة، حيث أصبح إيجاد منزل بالنسبة للفرد أو العائلة أمراً صعب المنال في كثير من الحالات، بينما الكثير من البشر يعيشون في ظروف سكن غير لائقة. إن المأوى هو حاجة أساسية للإنسان، فلماذا أصبح حلماً للكثيرين في زمننا المعاصر؟ فيما يلي تقدم قاسيون مقالاً تحليلياً يوضح بأنّ أزمة السكن هي نتاج للرأسمالية المأزومة، من خلال سعيها للربح الأقصى، وتسليع كل شيء بما فيه حاجاتنا الأساسية...
إن الشعور بعدم الرضى، هو شيء موضوعي في عالم تسوده اللامساواة، لكن الرأسمالية ابتدعت العديد من أدوات الهيمنة، التي من شأنها إعاقة أيةِ محاولة بشرية للمقاومة والتغيير، وتم استخدام علم النفس ومؤسسات الصحة النفسية كجزء من تلك الأدوات، عبر بناء تشكيلة أوسع من الاضطرابات النفسية، ووصم أي سلوك مغاير بالمرض، بهدف إقناعنا نحن البشر: أننا معتلون نفسياً، وأن الحل ذاتي لا جماعي، فعلى الفرد أن يتصفح كتب التحليلات النفسية بحثاً عن الحل والعلاج، بدلاً من النضال السياسي الاجتماعي...
اندلعت الثورة الروسيّة عام 1917، في الذكرى الخمسين لنشر كتاب «رأس المال» لكارل ماركس، الذي تصوّر بدايةً انطلاق ثورة اشتراكية تعتمد على الطبقة العاملة في بلدان أوربا الغربية الرأسماليّة المتقدمة، لكنّه عاد وعدّل مقدمة البيان الشيوعي الصادرة عام 1882، أي: قبل عام واحد من وفاته، لافتاً إلى احتمال قيام ثورة في روسيا، كإشارة للثورة البروليتاريّة في الغرب.
فيما يلي تقدم قاسيون جزءاً من المقال المنشور في مجلة ««Monthly Review والتي يوّضح فيها الكاتب بأن الرأسمالية قد استنفذت نفسها اليوم، فهي تحفر قبرها بيدها، وتهيء الظروف نحو٢ تغيير ثوري عالمي أكثر توسعاً، وذلك بغض النظر عن قراءة الكاتب ومقارباته للتطور التاريخي في التجربة السوفييتية.
تخضع صناعة الأدوية كباقي الصناعات الأخرى ضمن المنظومة الرأسمالية، لمنطق الربح والاحتكار من قبل كبرى الشركات العابرة للحدود، التي تسعى بشتى الوسائل إلى تعظيم أرباحها، على الرغم من الاعتبارات الإنسانية الخاصة لهذه الصناعة. إن ارتفاع أسعار الأدوية اليوم أصبح يحدّ من قدرة الكثيرين حول العالم الحصول على العلاج اللازم، ويضع البشرية جمعاء في مواجهة مع تلك الشركات التي تعيق تطورها وتحد من وصولها إلى آخر ما أنتجه التطور العلمي...
طالما تمّ الترويج لمشاريع القروض الصغيرة على أنها الحل الأمثل لمعالجة الفقر حول العالم، وخاصة في الدول النامية، أي: أن منح القروض للفقراء لبدء بمشاريعهم الصغيرة الخاصة، قادر على رفع المستوى المعيشي لهم وزيادة دخولهم، وفي سبيل ذلك تمّ إيجاد العديد من المؤسسات العاملة في هذا المجال، وأُنفقت الكثير من الأموال، لكن الوقائع أثبتت أن تلك القروض لم تجلب سوى المزيد من الإفقار، فمن هو المستفيد الحقيقي منها؟ وما هو الهدف الحقيقي وراءها؟ فيما يلي تقدم قاسيون الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها...
إنّ التعليم ساحة معركة رئيسة، وهذا لا يتعلق بمساعي الحكومات إلى تغيير مناهج التعليم والخطط الدراسية بما يتلاءم مع توجهاتها ومصالحها فقط، بل أيضاً بالهجوم الذي يتعرض له من يقف في وجه تلك المساعي ويوجه لها الانتقادات، وإن كان ذلك الهجوم غير مباشر دوماً. لقد شهدت الأعوام الماضية تصاعد نشاطات القطاع الخاص في مجال التعليم، وهذا جزء من «الإصلاحات» النيوليبرالية التي تروّج باستمرار للمنافسة والخصخصة كوسيلة أفضل لتقديم «سلعة التعليم».
More...
إنّ التدقيق في ما يسمى «الحرب على المخدرات» هو شرط ضروري لفهم الدوافع الحقيقة وراء تلك الحرب، وعلى وجه التحديد توسّع النظام الرأسمالي إلى مناطق جديدة، أو إلى مناطق وفضاءات اجتماعيّة لم يكن قادر على الوصول إليها سابقاً. فبالإضافة إلى كون هذه الحرب تعزز المصارف الأمريكية وتدعم الحملات السياسيّة وتغذي تجارة السلاح المربحة، يمكن لفرض سياسات «الحرب على المخدرات» أن تفيد شركات النفط والغاز والتعدين العابرة للحدود، والشركات التي تعمل في قطاعات مرتبطة بها.
يزداد النظام المالي الدولي إجراماً في الوقت الحالي، ويتحوّل إلى «نظام آكلٍ للحوم البشر» حسب ما سمّاه جان زيغلر، مفوّض الأمم المتحدة للتحقيق بما يسمى «صناديق الاستثمار في الديون المتعثرة». وهي صناديق تعتبر أحد أكثر أدوات المنظومة إجراماً، والمسؤولة بشكل كبير عن وضع الأرجنتين، التي واجهت معركة ضارية في هذا الإطار، فقد عرضت الصناديق تسديد كامل ثمن السندات عالية المخاطر التي اشترتها الأرجنتين بمبلغ 48 مليون دولار فقط، على أن تدفع ثمنها 850 مليون دولار، أي: بفائدة نسبتها 1.608% خلال ستّة أعوام. وهي المسؤولة أيضاً عن الوضع في إفريقيا، حيث فعلت الأمر ذاته مع الكونغو.
«أعاصير الرأسمالية» تضرب الكوكب: البيئة لا تنفصل عن السياسة
Written by قاسيونلا تنفصل موجة الأعاصير التي ضربت مناطق عدة حول العالم مؤخراً عن ظواهر التغيّر المناخي للأرض، والناتج عن الاستغلال الجائر للموارد وارتفاع درجات التلوث، بفعل الشركات الرأسمالية الساعية نحو الربح الأقصى لعقود، متسببة بتوليد ثروات هائلة للبعض على حساب تدمير الكوكب. وفي سبيل التضليل ورفع المسؤولية، كرست تلك الشركات جزءاً من ثرواتها، لخلق وجهات نظر متضاربة حول التغير المناخي. فيما يلي تعرض «قاسيون» جزءاً من حوار مع الكاتبة، كيت آرونوف، والمختصة بسياسات التغير المناخي.
مقاومة المؤسسات الدولية السائدة: مستقبل أوروبا مع الشرق
بيتر كونيغمع اشتداد الأزمة الرأسمالية، وانعكاس ذلك على المؤسسات الدولية التي نشأت في أعقاب النصف الثاني من القرن العشرين، لم تعد عملية انتقاد الآلية التي تعمل وفقها هذه المؤسسات حكراً على أولئك «الحاقدين على الرأسمالية» فحسب، بل باتت حتى تلك الكوادر التي عملت طويلاً في هذه المؤسسات تقدم على مثل هذا النقد. فيما يلي تعرض «قاسيون» جزءاً من حوار مع الاقتصادي والمحلل الجيوسياسي، بيتر كونيغ، الذي عمل سابقاً كعضو في كادر البنك الدولي.













